10 سبتمبر 2026

الجزائر قررت إعادة تنظيم موانئها التجارية واعتماد نظام الموانئ المتخصصة لإعادة توزيع نشاط الاستيراد والتصدير وتنشيط التجارة، بالتوازي مع إحصاء شامل للعقار الصناعي وتشكيل قاعدة بيانات حول الأراضي المتاحة والمخصصة للمشاريع الاستثمارية.

وجاءت هذه القرارات خلال اجتماع حكومي مصغر عقد، أمس الأربعاء، وخصص لبحث ملف الاستثمار، بمشاركة وزراء المالية والصناعة والتجارة والزراعة والعمل، إلى جانب ممثلين عن مصالح الجمارك والوكالة الجزائرية لترقية الاستثمار.

وكلف الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون الحكومة بوضع خطة لإعادة تنظيم الموانئ التجارية، على أساس تخصيص كل ميناء لنشاط أو مجموعة محددة من القطاعات، بما يضمن توزيعاً أكثر توازناً لحركة الاستيراد والتصدير بين مختلف الموانئ الوطنية.

وفي إطار هذه الخطة، تقرر تخصيص ميناء مستغانم، غربي البلاد، بشكل حصري لعمليات الاستيراد التي تنفذها المؤسسات والشركات العمومية.

وتأتي إعادة طرح نظام الموانئ المتخصصة في سياق مساعي السلطات لمعالجة الاختلالات التي تعرفها حركة النشاط التجاري عبر الموانئ الجزائرية، إذ تتركز نسبة كبيرة من عمليات الاستيراد والتصدير في عدد محدود من الموانئ، ما يؤدي إلى ارتفاع مستويات الضغط والازدحام، مقابل محدودية استغلال قدرات موانئ أخرى.

وكانت فكرة اعتماد الموانئ المتخصصة قد طرحت في أغسطس 2022 من قبل وزير النقل السابق عبد الله منجي، ضمن خطة لإعادة تنظيم نشاط الموانئ التجارية وحركة النقل البحري، من خلال توزيع النشاط بصورة أكثر تخصصاً وعدالة بين الموانئ الوطنية.

ويهدف هذا التوجه، وفق التصور الذي طرح آنذاك، إلى تخفيف الضغط عن الموانئ التي تشهد كثافة مرتفعة في النشاط، ومعالجة الاختلال في توزيع الحركة التجارية، إلى جانب الحد من الخسائر والتكاليف التي تتحملها الدولة نتيجة فترات الانتظار الطويلة للسفن قبالة الموانئ.

وفي سياق متصل، قرر الاجتماع الحكومي إطلاق عملية فورية لإجراء إحصاء شامل للعقار الصناعي المتاح للاستثمار في مختلف أنحاء البلاد، بهدف تحديد حجم الأوعية العقارية الموجودة، ووضع بيانات دقيقة بشأن وضعيتها ومساحاتها والوجهة المخصصة لها.

ومن المنتظر أن تتيح هذه العملية للحكومة تكوين رؤية أكثر وضوحاً حول المخزون العقاري المخصص للاستثمار الصناعي، بما يساعد على استغلاله بصورة أفضل وتوزيعه وفق خريطة استثمارية مدروسة تتلاءم مع احتياجات مختلف المناطق والقطاعات.

وكانت الحكومة الجزائرية قد قررت، منذ عام 2022، سحب ملف العقار الصناعي من الولاة وإنشاء الوكالة الوطنية للعقار الصناعي، لتتولى إدارة هذا النوع من العقارات، في إطار مساعي تسهيل حصول المستثمرين على الأوعية اللازمة لإطلاق مشاريعهم في آجال أقصر.

وبحسب بيانات قدمها وزير الصناعة السابق يحيى بشير أمام البرلمان في أبريل الماضي، تضم قاعدة العقار الصناعي في الجزائر حالياً نحو 1675 وعاءً عقارياً معروضاً، بمساحة إجمالية تتجاوز 3100 هكتار، من بينها 1427 وعاءً موجهاً للاستثمار الصناعي.

كما سبق للسلطات الجزائرية أن استرجعت مساحات عقارية مهمة كانت مخصصة للاستثمار، بعدما كانت بحوزة رجال أعمال مرتبطين بما وصف بـ”الكارتل المالي” خلال عهد الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة، حيث حصل هؤلاء على عدد من الأوعية العقارية بطرق مختلفة قبل عام 2019.

وفي إطار الإجراءات الرامية إلى تسهيل الاستثمار، وجه الرئيس تبون بتفعيل “الشباك الوحيد”، مع إعطاء تعليمات بوضعه في الخدمة الفعلية بحلول نهاية سبتمبر الجاري.

ويُفترض أن يسهم الشباك الوحيد في تقليص العراقيل البيروقراطية التي تواجه المستثمرين، وتبسيط الإجراءات المرتبطة بإطلاق المشاريع ومتابعتها، بما يجعل عملية الاستثمار أقل تعقيداً مقارنة بما كانت عليه في السابق.

كما وجه تبون بتسريع رقمنة مختلف عمليات الاستثمار بالتنسيق مع القطاعات المعنية، خصوصاً مصالح الضرائب وأملاك الدولة والجمارك، في مسعى إلى تقليص المعاملات الورقية وتسريع معالجة ملفات المستثمرين.

وتندرج هذه الإجراءات ضمن توجه أوسع تتبناه السلطات الجزائرية لرقمنة القطاع الاقتصادي والإدارات الحكومية المرتبطة بالنشاط المالي والاستثماري والعقار العمومي.

وكان تبون قد وضع رقمنة القطاعات الحكومية، ولا سيما المصالح ذات الصلة بالاقتصاد والمالية والأملاك العقارية العمومية، ضمن أولويات برنامجه الرئاسي منذ وصوله إلى الحكم نهاية عام 2019، واعتبر هذا المسار “هدفاً حيوياً بالنسبة للدولة”، مع التأكيد على ضرورة الاستعانة بالكفاءات والخبرات الوطنية ومكاتب الدراسات الدولية لإنجازه.

وفي فبراير 2021، استحدثت الجزائر وزارة للرقمنة والإحصائيات، تولت متابعة مشاريع الرقمنة في عدد من القطاعات، من بينها الضرائب والأملاك، والعمل على تحديث المعاملات الإدارية وعصرنتها.

وفي سبتمبر 2023، تقرر إلحاق ملف الرقمنة بهيئة عليا تابعة لرئاسة الجمهورية وتحت الإشراف المباشر للرئيس.

وفي فبراير 2025، أثار تبون احتمال وجود تعطيل لمسار الرقمنة، متهماً جهات داخل الإدارات العمومية ولوبيات مالية بمقاومة مشروع رقمنة قطاعات، من بينها الضرائب والأملاك والاقتصاد والتجارة.

وكلف الرئيس آنذاك بتشكيل لجنة تحقيق بصورة فورية للوقوف على الجهات التي يُشتبه في عرقلتها تشغيل معدات تقنية مخصصة لرقمنة عدد من القطاعات الحكومية والاقتصادية، في إطار مساعيه لدفع مشروع الرقمنة وتقليص العراقيل التي تعترضه.

الجزائر: خطر فيروس “هانتا” منخفض ولا يدعو للقلق

اقرأ المزيد