22 يوليو 2026

غابة سرايدي المطلة على مدينة عنابة شمال شرقي الجزائر تحولت إلى ساحة مواجهة مفتوحة مع النيران، عقب اندلاع حريق ضخم اقترب من الأحياء السكنية ومحيط مستشفى إعادة التأهيل الوظيفي، مما استدعى إخلاء المرضى والسكان.

واتسعت رقعة الحريق بسرعة كبيرة عبر المنحدرات الغابية بالمنطقة، مدفوعة بارتفاع قياسي في درجات الحرارة وهبوب رياح قوية، حيث أظهرت مقاطع الفيديو تصاعد الدخان الكثيف في السماء ووصول النيران لمشارف المؤسسة الاستشفائية، وهو ما فرض تنفيذ عملية نقل احترازية للمرضى، بالتزامن مع قلق عارم بين الأهالي من وصول اللهب لمنازلهم.

وفي ظل هذه التطورات المتسارعة، وجه رئيس المجلس الشعبي البلدي لسرايدي نداءً عاجلاً عبر تسجيل مصور لسكان الأحياء القريبة، حثهم فيه على إخلاء منازلهم حفاظاً على حياتهم بعد اقتراب الخطر، لتنطلق فوراً عمليات الإيواء والإنقاذ بمشاركة واسعة من الحماية المدنية والجهات المختصة.

وأوضحت المديرية العامة للحماية المدنية في بيان رسمي أن العوامل الجوية الاستثنائية أدت إلى تفاقم الوضع وسرعة انتشار الحريق ببلدية سرايدي، مؤكدة تجنيد كافة الطاقات البشرية والمادية بالتنسيق مع السلطات المحلية والجيش الوطني الشعبي ومختلف الأجهزة الأمنية لحماية الأرواح والممتلكات.

وأضافت أن الميدان شهد إخلاءً احترازياً للسكان المحاطين بالخطر وتحويل مرجعي لمرضى المستشفى إلى مواقع آمنة ضماناً لسلامتهم واستمرار رعايتهم الطبية، مع استمرار جهود الإطفاء البرية والجوية لمحاصرة البؤر المشتعلة. كما دعت المواطنين للالتزام بالتعليمات الرسمية وتجنب الاقتراب من مناطق الحريق أو الانسياق وراء الشائعات.

وميدانياً، عاين وزير الداخلية والجماعات المحلية والنقل، السعيد سعيود، موقع الحريق بمستشفى إعادة التأهيل الوظيفي بسرايدي واطلع على مجريات عملية الإجلاء، قبل أن يتفقد فندق المنتزه الذي استقبل عدداً من المرضى، ومركز تجمع رياضيي النخبة الذي خُصص لإيواء العائلات التي جرى إخلاؤها احترازياً من الأحياء المهددة.

وفي سياق متصل، كشفت وزارة الداخلية عن حصيلة أولوية للحرائق التي طالت ولايات عدة خلال الأيام الماضية، معلنة تسجيل ست وفيات ومعزية عائلات الضحايا.

وأشارت إلى صدور توجيهات للولاة للبدء في حصر شامل وميداني لكافة الخسائر عبر لجان مختصة تمهيداً لتعويض المتضررين، مع إبراز استمرار تسخير المروحيات وطائرات الإطفاء للسيطرة على الحرائق التي طالت الغابات والمزارع، وثنائها على التكاتف الشعبي والميداني لأعوان الإطفاء والجيش والأمن والمواطنين.

وتأتي هذه التطورات في عنابة لتسلط الضوء على اتساع رقعة الحرائق في شمال وشرق البلاد، حيث كانت الحماية المدنية قد أعلنت في حصيلة سابقة عن إحصاء 170 حريقاً متنوعاً طال الغابات والأدغال والأحراش والمحاصيل وواحات النخل، جرى إخماد 104 منها، مقابل استمرار 66 بؤرة في 19 ولاية، تصدرتها سكيكدة بـ 17 حريقاً، والطارف بـ 10، وقالمة وجيجل بـ 6 حرائق لكل منهما، إضافة لـ 4 حرائق في كل من عنابة وبجاية، بجانب بؤر أخرى في سوق أهراس، والمدية، ومعسكر، وميلة، وسسطيف، وقسنطينة، والبويرة، وتلمسان، وسعيدة، وتيسمسيلت، وتيميمون، وبسكرة، والشلف.

وسجلت بجاية أربع بؤر رئيسية ببلدية بوخليفة، بينما شهدت سكيكدة حرائق في المرسى وعين قشرة والشرايع وعين شرشار وجندل سادي والسبت، وتركزت حرائق الطارف بين الزيتونة وعين الكرمة والشافية ووادي الزيتون.

كما طالت النيران بلديات الفجوج وروكنية ونشماية وحمام دباغ وبن جراح في قالمة، وأولاد رابح وأولاد عسكري في جيجل، وعين الزانة بسوق أهراس، والهاشمية بالبويرة، ونسمط وماقضة بمعسكر، والعياضي برباس بميلة، وسط مواصلة الفرق الميدانية مكافحة ألسنة اللهب.

وتعكس المعطيات أن الولايات الشرقية والشمالية الشرقية تعد الأكثر تضرراً جراء الظروف المناخية القاسية والرياح القوية التي تسهم في نقل النيران بين المساحات الغابية، فيما تواصل فرق الإطفاء والوسائل الجوية جهودها لحماية المناطق السكنية الجديدة والسيطرة التامة على المساحات المتضررة.

الجزائر وروسيا تبحثان تعزيز التعاون في قطاع النقل

اقرأ المزيد