20 يونيو 2026

دعت الجزائر إلى اعتراف دولي واضح بالطابع الإجرامي لممارسات الاستعمار والاستعباد، معتبرة أن ملف الذاكرة التاريخية لم يعد شأنا رمزيا، بل مسارا قانونيا وسياسيا يرتبط بالإنصاف والتعويض واستعادة الحقوق المنهوبة.

وجاء الموقف الجزائري خلال مشاركة رئيس مجلس الأمة عزوز ناصري، ممثلا للرئيس عبد المجيد تبون، في المؤتمر الاستشاري رفيع المستوى المنعقد في العاصمة الغانية أكرا، والمخصص لبحث العدالة الإصلاحية والتعويضات التاريخية عن تجارة الرقيق عبر الأطلسي والجرائم الاستعمارية في إفريقيا.

وأكد ناصري أن الجزائر تدعم توحيد جهود المؤرخين وخبراء القانون الدولي من أجل توثيق الجرائم التي استهدفت الشعوب الإفريقية خلال مراحل الاستعباد والاستعمار، مشيرا إلى استعداد بلاده لوضع أرشيفها التاريخي في خدمة الموقف الإفريقي المشترك، خاصة ما يتصل بجرائم الإبادة واستخدام الأسلحة المحظورة خلال حرب التحرير الجزائرية.

وشدد الممثل الجزائري على أن العدالة التاريخية تحتاج إلى انتقال من الاعتراف الأخلاقي إلى المسؤولية القانونية والمادية، من خلال إقرار رسمي بالجرائم، واستعادة الممتلكات الثقافية والرفات البشرية المنهوبة، وحفظ الذاكرة، ومساءلة القوى التي استفادت من منظومات الاستعمار والاستعباد.

ورحبت الجزائر، في هذا السياق، باعتماد الجمعية العامة للأمم المتحدة قرارا يصنف تجارة الرقيق عبر المحيط الأطلسي بين أخطر الجرائم ضد الإنسانية، مثمنة الدور الذي قادته غانا داخل المنظمة الدولية للدفع بهذا الملف إلى واجهة النقاش العالمي.

ويأتي مؤتمر أكرا ضمن زخم إفريقي وكاريبي متصاعد يطالب بتحويل ملف التعويضات التاريخية إلى برنامج عمل دولي، يشمل الاعتذار الرسمي، والتعويض المالي، وإلغاء أعباء ديون مرتبطة بالإرث الاستعماري، وإصلاح المؤسسات المالية الدولية بما يمنح دول الجنوب تمثيلا أكثر إنصافا.

وجددت الجزائر دعمها لمبادرات الاتحاد الإفريقي الرامية إلى تجريم الاستعمار ضمن القانون الدولي، مستندة إلى “إعلان الجزائر” حول جرائم الاستعمار في إفريقيا، الذي اعتمده الاتحاد الإفريقي ضمن جهوده القارية للمطالبة بالتعويض وحماية الذاكرة الجماعية.

ويطرح “إعلان الجزائر” خارطة طريق تقوم على تثبيت المسؤولية الدولية عن آثار الاستعمار، واسترجاع الممتلكات المنهوبة، وإدراج الذاكرة الإفريقية ضمن منظومة عدالة لا تكتفي بتسجيل الانتهاكات، بل تفتح الباب أمام مساءلة سياسية وقانونية أوسع للقوى الاستعمارية السابقة.

شبكة أطباء السودان: مقتل أكثر من 200 شخص بهجمات للدعم السريع بدارفور

اقرأ المزيد