بدأت الجزائر مرحلة جديدة في توسيع إنتاج الكهرباء من المصادر المتجددة، بعد إدخال مشروعين كهروضوئيين كبيرين إلى الخدمة في ولايتي بسكرة والمغير، بطاقة مشتركة تبلغ 400 ميغاواط.
الجزائر تؤكد التزامها الراسخ بأمن الساحل وتدعو لتصفية إرث الاستعمار
وجاء تشغيل المشروعين، أمس الإثنين، بحضور وزير الطاقة والطاقات المتجددة مراد عجال، في إطار المرحلة الأولى من برنامج وطني واسع يهدف إلى رفع مساهمة الشمس في مزيج الكهرباء الجزائري، وصولا إلى إنتاج 3200 ميغاواط ضمن هذه الحزمة من المشروعات.
وتراهن الحكومة الجزائرية على هذه الاستثمارات لتقليص استهلاك الغاز في توليد الكهرباء، وتوجيه جزء أكبر منه نحو التصدير، بالتوازي مع الاستفادة من الإمكانات الشمسية الكبيرة التي تمتلكها البلاد، خصوصًا في مناطق الجنوب والصحراء.
وقال وزير الطاقة إن دخول هذين المشروعين إلى الشبكة الكهربائية يعزز موقع الجزائر في قطاع الطاقات المتجددة إقليميا، مشيرا إلى أن بلاده تعمل على تطوير قدراتها الإنتاجية بما يسمح مستقبلًا بتصدير الكهرباء إلى أسواق أفريقية وأوروبية.
وأضاف عجال أن الجزائر تنسق مع شركاء خارجيين لدراسة مشاريع ربط كهربائي، من بينها خط بحري مخصص لنقل الكهرباء المنتجة من مصادر متجددة، ضمن رؤية أوسع تستهدف بلوغ 15 ألف ميغاواط من الطاقات المتجددة بحلول عام 2035.
في ولاية بسكرة، دخلت محطة الغروس مرحلة التشغيل بقدرة 200 ميغاواط، لتكون من أبرز مشاريع الطاقة الشمسية التي أنجزتها الجزائر خلال عام 2026.
ويمتد المشروع على مساحة تقارب 400 هكتار، ويضم 23 حقلا فرعيا وأكثر من 379 ألف لوح شمسي، بعدما وضع حجر أساسه في 22 أبريل 2024.
ومن المنتظر أن يسهم المشروع في دعم التغذية الكهربائية في ولايات الجنوب الشرقي، ولا سيما مع تزايد الطلب المرتبط بالنشاط العمراني والزراعي والصناعي في تلك المناطق.
كما وفر المشروع خلال مرحلة الإنجاز نحو 600 فرصة عمل مؤقتة، إلى جانب وظائف دائمة مرتبطة بالتشغيل والصيانة، ما يمنحه بعدًا اقتصاديًا واجتماعيًا إلى جانب دوره في إنتاج الكهرباء.
وترى وزارة الطاقة الجزائرية أن محطة الغروس ستساعد على تخفيف الضغط عن محطات التوليد التقليدية، وتقليل الكميات المستهلكة من الغاز محليا، بما يعزز قدرة البلاد على إدارة مواردها الطاقية بكفاءة أكبر.
أما في ولاية المغير، دخل مشروع تندلة الشمسي الخدمة هو الآخر بطاقة 200 ميغاواط، ضمن برنامج حكومي يشمل إنشاء 15 محطة شمسية في عدد من الولايات.
ووضع حجر أساس المشروع في 25 مارس 2024، قبل أن يتحول خلال أقل من عامين إلى أحد المكونات الرئيسية في خطة الجزائر لرفع إنتاج الكهرباء منخفضة الانبعاثات.
ويكتسب مشروع تندلة أهمية خاصة لكونه يقع في منطقة تتمتع بمعدلات مرتفعة من الإشعاع الشمسي، ما يجعله مؤهلًا للإسهام بفاعلية في تأمين جزء من احتياجات الشبكة الوطنية.
الجزائر تؤكد التزامها الراسخ بأمن الساحل وتدعو لتصفية إرث الاستعمار
كشفت تقارير محلية ودولية ومقاطع فيديو متداولة على منصات التواصل الاجتماعي عن تزايد مقلق في ظاهرة استغلال وتجنيد الأطفال داخل المدارس ورياض الأطفال في السودان منذ اندلاع الحرب بين الجيش وقوات الدعم السريع في أبريل 2023.
وتُظهر المقاطع أطفالاً يحملون أسلحة ويرددون شعارات تحريضية، مما يعكس خطورة الانتهاكات التي يتعرض لها الأطفال، ويكشف نمطاً متكرراً من محاولات تجييشهم سياسياً وعسكرياً عبر المدارس والمؤسسات التعليمية.
ووفقاً لتحقيقات ميدانية، تتنوع أساليب الاستغلال بين تلقين الأطفال شعارات ذات طابع سياسي، وتقديم حوافز مادية أو تعليمية لتشجيعهم على الانخراط في النزاع، إضافة إلى استخدام المدارس كمنابر لبث خطابات عدائية أو لتنظيم فعاليات دعائية ذات طابع تحريضي.
ويُعد تجنيد الأطفال أو استخدامهم في النزاعات المسلحة جريمة حرب بموجب القانون الدولي، ويخضع السودان للعديد من المواثيق الدولية التي تحظر هذه الممارسات.
وقد حذّرت منظمات حقوقية من أن تفشي هذه الظاهرة يهدد مستقبل التعليم والأمن الاجتماعي في البلاد.
وأشارت التقارير إلى أن الحرب تسببت في إغلاق عدد كبير من المدارس وحرمان مئات الآلاف من الأطفال من حقهم في التعليم، فيما ارتفعت المخاطر التي يتعرضون لها من تجنيد قسري وقتل وإصابات.
ووصفت المنظمات وضع الأطفال في السودان بأنه “كارثي” ويهدد مستقبل جيل كامل.
كما رصدت وسائل إعلام مقاطع مصورة لأطفال يرددون عبارات تحريضية ضد أطراف سياسية ومدنية، ويظهر أحد المقاطع طفلاً في الرابعة من عمره يحمل سلاحاً ويتحدث عن التوجه إلى الخرطوم للقتال، ما أثار موجة واسعة من الغضب والقلق حول حجم الاستغلال الذي يتعرض له القُصّر.
وحذّر حقوقيون من التعامل مع هذه المقاطع دون تحقق، ودعوا إلى حماية هوية الأطفال وسلامتهم النفسية والجسدية، معتبرين أن نشر هذه المواد دون ضوابط قد يضاعف الضرر الواقع عليهم.
وأكد الخبراء أن استغلال الأطفال في النزاعات يؤدي إلى أضرار نفسية واجتماعية عميقة، ويفقدهم فرص التعليم والمستقبل، كما يسهم في نشوء جيل معرض للعنف والانقسامات.
ودعا ناشطون ومنظمات مدنية إلى فتح تحقيقات عاجلة في جميع حالات التجنيد داخل المؤسسات التعليمية، ومحاسبة الجهات المتورطة، مع تنفيذ برامج تأهيل وإدماج للأطفال المتأثرين.
كما طالبوا السلطات بضمان حماية المدارس ومنع أي نشاط سياسي أو عسكري داخلها، وتعزيز الرقابة المجتمعية والتوعية بمخاطر استغلال الأطفال في النزاعات.
وشدد مواطنون على ضرورة التزام وسائل الإعلام بالمعايير الأخلاقية في تغطية هذه القضايا الحساسة، وحماية خصوصية وهوية الأطفال، لضمان سلامتهم النفسية والجسدية.
تظاهر المئات من سكان مدينة قابس الساحلية جنوب شرق تونس، الخميس، أمام المحكمة الابتدائية بالمحافظة للمطالبة بوقف نشاط المجمع الكيميائي بالمدينة الذي يتهمونه بالتسبب في كوارث بيئية وصحية منذ عقود.
جاءت التظاهرة تزامناً مع انعقاد جلسة قضائية نظرت في دعوى قضائية تهدف إلى وقف وتفكيك وحدات المجمع الكيميائي، الذي يقول السكان إنه تسبب في تلويث الواحات والمياه والشواطئ، كما أدى إلى حالات اختناق جماعية بين التلاميذ.
وهتف المتظاهرون أمام المحكمة بشعارات منها “الشعب يريد تفكيك الوحدات” و”قتلونا”، في مشهد يعكس الغضب العارم الذي يشهده السكان الذين يعانون من تداعيات التلوث.
من جهته، أوضح منير العدوني، عضو الهيئة المشرفة على القضية، أنه “تم تأجيل القضية للخميس المقبل”، مشيراً إلى أنهم قدموا “مؤيدات تقرّ بالجريمة المرتكبة في حق الجهة”.
يذكر أن مجمع قابس الكيميائي، الذي أنشئ عام 1972، يحول الفوسفات إلى أسمدة، ويقوم بإلقاء مخلفاته الصلبة المحتوية على معادن ثقيلة في البحر، مما أدى إلى اختفاء أكثر من 90% من التنوع البيولوجي البحري في خليج قابس، وفقاً للدراسات.
كما سجلت في قابس معدلات مرتفعة لأمراض الجهاز التنفسي والسرطان مقارنة بباقي المناطق التونسية.
ويأتي هذا التحرك الشعبي والقضائي في وقت وجّه فيه الرئيس التونسي قيس سعيّد، السبت الماضي، بتشكيل فريق عمل لإيجاد حلول عاجلة لأزمة قابس، فيما تواجه السلطات تحدياً صعباً في التوفيق بين المطالب البيئية والصحية للمواطنين وأهمية قطاع الفوسفات للاقتصاد الوطني، حيث تهدف إلى زيادة إنتاج الأسمدة خمسة أضعاف بحلول عام 2030.