14 يونيو 2026

أظهرت دراسة حديثة للمعهد الوطني للدراسات الديموغرافية الفرنسي تراجعا واضحا في معدلات الخصوبة بدول المغرب العربي خلال العقود الأخيرة، مع استمرار الجزائر في تسجيل أعلى معدل مواليد لكل امرأة مقارنة بالمغرب وتونس.

وبحسب الدراسة، انخفض معدل الخصوبة في الجزائر والمغرب وتونس من مستويات تراوحت بين 7 و8 أطفال لكل امرأة في سبعينات القرن الماضي، إلى مستويات أدنى بكثير مع بداية التسعينات، في تحول ديموغرافي واسع ما يزال مستمرا حتى اليوم.

ورغم هذا التراجع، سجلت الجزائر معدل خصوبة بلغ 2.61 طفل لكل امرأة في عام 2024، متقدمة على المغرب الذي بلغ 1.97 طفل لكل امرأة، وعلى تونس التي سجلت 1.58 طفل في عام 2023، مع توقعات بانخفاضه إلى 1.53 في عام 2024.

وعرفت الجزائر بين عامي 2000 و2017 ارتفاعا نسبيا في معدلات الخصوبة، تجاوز خلاله المعدل ثلاثة أطفال لكل امرأة، قبل أن يعود إلى الانخفاض. أما تونس فسجلت انتعاشا محدودا وصل إلى 2.4 طفل لكل امرأة في عام 2014، ثم استأنفت التراجع، بينما واصل المغرب مساره النزولي منذ التسعينات.

وتربط الدراسة هذا التحول بعدة عوامل اجتماعية واقتصادية، أبرزها ارتفاع سن الزواج، خصوصا في تونس حيث وصل متوسط سن الزواج لدى النساء إلى 28.9 عاما في 2024.

كما يشكل انتشار وسائل تنظيم الأسرة عاملا مؤثرا، إذ بلغت نسبة استخدامها بين النساء المتزوجات في المغرب 71%، مقابل ما بين 50 و55% في الجزائر وتونس.

وتشير المعطيات أيضا إلى تأثير التعليم وسوق العمل في خفض معدلات الإنجاب، إذ يؤدي استمرار الشباب، ولا سيما النساء، في التعليم لفترات أطول، إلى تأجيل الزواج والإنجاب، إضافة إلى دخول سوق العمل في سن متأخرة.

ويحمل هذا المسار الديموغرافي مؤشرات على انتقال تدريجي نحو شيخوخة سكانية في المنطقة. فقد ارتفعت نسبة السكان فوق سن 60 عاما في تونس بشكل لافت، بينما تبدو الوتيرة أبطأ في الجزائر، حيث بلغت النسبة 10.5% في عام 2023، وفي المغرب 13.8% في عام 2024.

وتشير بيانات الأمم المتحدة إلى أن عدد سكان الجزائر بلغ نحو 47.6 مليون نسمة في أكتوبر 2025، وأن نصف السكان تقريبا دون سن 28 عاما، كما تتوقع البيانات أن يصل عدد السكان إلى نحو 50 مليون نسمة خلال العامين المقبلين.

وعلى المستوى العربي، تحتل الجزائر المرتبة الرابعة من حيث عدد المواليد المتوقعين في عام 2025، بنحو 855 ألف مولود، بعد مصر التي يتوقع أن تسجل 2.45 مليون مولود، واليمن بـ1.40 مليون، والعراق بـ1.18 مليون.

وتأتي هذه المؤشرات ضمن اتجاه عالمي أوسع، إذ تظهر تقارير دولية تراجع معدلات الخصوبة في أكثر من ثلثي دول العالم إلى ما دون مستوى الإحلال البالغ 2.1 طفل لكل امرأة.

ويربط خبراء هذا التراجع بتغير أنماط الحياة، وارتفاع تكاليف المعيشة، وتأخر الزواج، وتوسع التعليم والعمل، إضافة إلى التحولات الاجتماعية المرتبطة بالتكنولوجيا ووسائل التواصل.

احتجاجات شعبية وعمل قضائي في تونس للمطالبة بإغلاق مجمع كيميائي ملوث في قابس

اقرأ المزيد