أعفت السلطة المستقلة للانتخابات في الجزائر القوائم الانتخابية من شرط تمثيل النساء بثلث المترشحين في الانتخابات المحلية المقبلة، ما يثير مخاوف من تراجع حضور المرأة.
وأعلنت سلطة الانتخابات، في بيان الخميس الماضي، أن القوائم التي ترعاها أحزاب سياسية أو أكثر، أو القوائم الحرة، والتي لم تستوفِ شرط الثلث النسوي، يمكنها طلب الإعفاء من هذا الشرط لدى المنسق الولائي للسلطة المستقلة، استعداداً للانتخابات البلدية والولائية المقررة في 28 نوفمبر المقبل.
وأوضحت السلطة أن الإعفاء لا يعني إسقاط التمثيل النسوي بالكامل، بل يقتصر على نسبة الثلث، مؤكدة ضرورة أن تتضمن كل قائمة حداً أدنى من المترشحات، ولو مترشحة واحدة.
ومن شأن هذا الإجراء خفض عدد النساء المرشحات للانتخابات المحلية المقبلة، وبالتالي احتمال تراجع حضورهن في المجالس البلدية والولائية التي ستنبثق عنها، رغم الجهود السياسية المبذولة خلال السنوات الماضية لتعزيز مشاركة المرأة في الحياة الحزبية والسياسية على المستويين الوطني والمحلي.
وقالت الناشطة السياسية ميساء حزام إن قرار تحييد شرط الثلث النسوي لا يعني بالضرورة تراجع حضور النساء في الانتخابات. واعتبرت أن النقاش لم يعد يقتصر على الجانب العددي للتمثيل، رغم أهميته، بل يرتبط أيضاً بالكفاءة وقدرة النساء على تحمل المسؤوليات السياسية والمساهمة في إدارة الشأن المحلي.
وأضافت حزام أن حضور النساء في المؤسسات التمثيلية يمكن أن يفرض تدريجياً قبولاً مجتمعياً أكبر بمشاركتهن في الاستحقاقات الانتخابية والمجالس المنتخبة.
وفي الانتخابات المحلية التي جرت في نوفمبر 2021، بلغت نسبة المترشحات 13 بالمئة في قوائم المجالس البلدية، بواقع نحو 14 ألف مترشحة من أصل أكثر من 114 ألف مترشح موزعين على 1541 بلدية. كما بلغت نسبة النساء 17 بالمئة من إجمالي المترشحين في قوائم المجالس الولائية، بواقع نحو ثلاثة آلاف مترشحة من أصل أكثر من 18 ألف مترشح في 48 ولاية.
وتظل هذه النسب محدودة مقارنة بحضور النساء في الهيئة الناخبة، إذ يمثلن 53 بالمئة من إجمالي الناخبين.
وخلال الانتخابات النيابية الأخيرة التي جرت في الثاني من يوليو الماضي، شكلت النساء 21 بالمئة من إجمالي المترشحين في القوائم الانتخابية، فيما فازت 23 امرأة بمقاعد في البرلمان من أصل 407 مقاعد، بنسبة 5.6 بالمئة، مقابل 34 امرأة في البرلمان السابق.
ويرتبط قرار الإعفاء من شرط الثلث النسوي، وفق المعطيات الواردة، بصعوبات تواجهها الأحزاب والقوائم المستقلة في تشكيل قوائم المترشحين، ولا سيما على مستوى الانتخابات البلدية.
وتتمثل إحدى هذه الصعوبات في العزوف عن الترشح عموماً، إذ تقول الأحزاب إنها تواجه صعوبة في العثور على مرشحين من داخل أطرها التنظيمية والانتخابية أو من خارجها في المجتمعات المحلية، وسط مخاوف من الوصم بالفساد، بعد الانتخابات النيابية الماضية التي شهدت إقصاء 40 بالمئة من المترشحين بسبب شبهات فساد.
أما العامل الآخر فيتعلق بطبيعة بعض المجتمعات المحلية، ولا سيما في الولايات الداخلية، حيث لا تزال مشاركة المرأة في المجال السياسي العام محدودة بفعل التقاليد المجتمعية.
وقال الكاتب والمحلل السياسي كمال رعاش إن طبيعة المجتمعات المحلية تؤثر بشكل واضح في مشاركة النساء بالاستحقاقات الانتخابية، مشيراً إلى وجود صعوبات لدى الأحزاب في توفير مترشحات، خصوصاً في الانتخابات البلدية ذات الطابع المحلي المباشر.
وأضاف رعاش أن أجزاء من المجتمعات المحلية الجزائرية لا تزال تقليدية، ما يجعل توفر نساء راغبات في الترشح أمراً غير مضمون. وأشار إلى أن بعض القوائم خلال الانتخابات النيابية الماضية لجأت إلى عدم إبراز صور المترشحات في اللافتات الانتخابية.
واعتبر رعاش أن سلطة الانتخابات أخذت هذه الظروف في الاعتبار مبكراً، بهدف تجاوز الصعوبات التي قد تعرقل مشاركة القوائم في الانتخابات المحلية المقررة في 28 نوفمبر.
الاتحاد الإفريقي يفتح تحقيقا رسميا في أحداث مباراتي المغرب والكاميرون والجزائر ونيجيريا
