تعهد رئيس مجلس السيادة وقائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان بإنهاء وجود قوات الدعم السريع ومنع عودتها إلى المشهد العسكري والسياسي، في موقف يأتي بالتزامن مع استمرار الاتصالات الدولية للتوصل إلى هدنة إنسانية ووقف الحرب المستمرة منذ أبريل 2023.
وقال البرهان خلال كلمة عقب صلاة الجمعة في مسجد الحضراب بمنطقة شمبات في الخرطوم بحري إن الجيش سيواصل عملياته ضد الدعم السريع، مؤكدا أن التجربة المرتبطة بوجود هذه القوات لن تتكرر، كما ربط موقفه باسترداد حقوق المتضررين ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات التي شهدتها البلاد خلال الحرب.
ويأتي التصريح بعد أسابيع من طرح الولايات المتحدة مقترحا يتضمن هدنة إنسانية لمدة 90 يوما، يعقبها تفاوض على وقف دائم لإطلاق النار وانتقال سياسي بقيادة مدنية.
وأظهرت وثائق اطلعت عليها رويترز أن الحكومة المرتبطة بالجيش وافقت على معظم عناصر المقترح، لكنها اشترطت انسحاب الدعم السريع من جميع المدن التي سيطر عليها منذ 11 مايو 2023، بدلا من الانسحابات المحدودة الواردة في الخطة.
وتشكل الهدنة المقترحة امتدادا لمسار دفع به رباعي يضم مصر والسعودية والإمارات والولايات المتحدة منذ سبتمبر 2025، ويضع ثلاثة أشهر من التهدئة الإنسانية كمرحلة أولى قبل وقف دائم للنار، إلى جانب مسار انتقالي يقود إلى حكومة مدنية.
ولم تنتج جولات التفاوض السابقة منذ محادثات جدة في مايو 2023 اتفاقا مستقرا، إذ انهارت عدة هدن قصيرة بعد تبادل الطرفين الاتهامات بخرقها.
وتتركز المواجهات حاليا بصورة متزايدة في إقليم كردفان، خصوصا حول مدينة الأبيض عاصمة شمال كردفان.
ووثقت مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان 15 هجوما بطائرات مسيرة على المدينة ومحيطها بين 6 و28 يونيو، أسفرت عن مقتل 45 مدنيا على الاقل وإصابة 41 آخرين، مع تسجيل ضربات طالت أسواقا ومدارس ومنشآت للمياه والوقود.
وتظهر بيانات مفوضية اللاجئين حجم الكلفة البشرية للحرب، إذ بلغ عدد النازحين واللاجئين والعائدين قسرا المرتبطين بالأزمة نحو 11.43 مليون شخص حتى 6 يوليو 2026، بينهم نحو 6.6 ملايين نازح داخل السودان وفق أحدث بيانات الحركة الداخلية المتاحة.
كما تجاوز عدد الذين وصلوا إلى دول الجوار منذ اندلاع الحرب 4.5 ملايين شخص بين لاجئين وطالبي لجوء وعائدين إلى بلدانهم الأصلية.
الصحة العالمية تحذر.. الكوليرا تتمدد في السودان وتهدد بالوصول إلى تشاد
