15 سبتمبر 2026

مصر أكدت رفضها اعتبار الانضمام إلى “البروتوكول الإضافي” شرطاً للتعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية في الاستخدامات السلمية، مشددة على التزامها بأعلى معايير الأمن والأمان في برنامجها النووي.

وجاء ذلك في كلمة وزير الكهرباء والطاقة المتجددة المصري، محمد عصمت، أمام المؤتمر العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية في دورته السبعين، المنعقد في العاصمة النمساوية فيينا خلال الفترة من 14 إلى 18 سبتمبر الحالي، وفق بيان صادر عن وزارة الكهرباء المصرية.

وقال عصمت إن الاستخدامات السلمية للطاقة النووية تمثل حقاً أصيلاً لجميع الدول بموجب معاهدة عدم الانتشار النووي، مؤكداً أن مصر تواصل أنشطة البحث والتطوير في مجالات الاستخدامات السلمية للطاقة والتطبيقات النووية، بما يتماشى مع “رؤية مصر 2030”.

ولم تنضم مصر إلى “البروتوكول الإضافي” الذي يمنح الوكالة الدولية للطاقة الذرية صلاحيات موسعة للحصول على المعلومات وإجراء عمليات دخول وتفتيش إضافية في الدول الموقعة عليه.

ووفقاً للوكالة الدولية، كان البروتوكول الإضافي نافذاً لدى 141 دولة حتى مارس 2023، بينما وقعت 13 دولة أخرى عليه من دون إدخاله حيز التنفيذ.

واستعرض وزير الكهرباء خلال كلمته جهود التعاون بين مصر والوكالة الدولية للطاقة الذرية في مجال معايير الأمان الخاصة بالبرنامج النووي المصري، مشيراً إلى مشاركة القاهرة في المؤتمر الاستعراضي لاتفاقية الأمان النووي في أبريل 2026، عقب تقديم تقريرها الوطني المفصل.

كما أشار إلى استضافة مصر في يوليو الماضي بعثة خدمة المراجعة الرقابية المتكاملة التابعة للوكالة، موضحاً أن فريق المراجعة الدولي خلص إلى امتلاك مصر منظومة رقابية شاملة وراسخة للأمان النووي والإشعاعي، تغطي مختلف المنشآت والأنشطة النووية والإشعاعية في البلاد.

وأكد عصمت أن مصر أصبحت مركزاً إقليمياً لدعم الأمن النووي، وتؤدي دوراً في أنشطة التوعية والتدريب على مستوى منطقتي الشرق الأوسط والقارة الإفريقية، مشدداً على التزام بلاده بالشفافية الكاملة في جميع أنشطتها النووية السلمية، وفق التزاماتها القانونية بموجب معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية واتفاق الضمانات الشاملة.

وشدد الوزير على “الطبيعة الطوعية للبروتوكول الإضافي”، مؤكداً رفض القاهرة أي مساعٍ لفرض الانضمام إليه كشرط مسبق للتعاون في مجال الاستخدامات السلمية للطاقة الذرية، أو الربط بينه وبين الالتزامات القانونية المنصوص عليها في معاهدة عدم الانتشار.

وفي هذا السياق، قال نائب رئيس هيئة المحطات النووية المصرية الأسبق، علي عبد النبي، في حديث صحفي، إن مصر من الدول التي شاركت في صياغة معاهدة عدم الانتشار النووي ووقعتها منذ ستينيات القرن الماضي، لكنها لم توقع على البروتوكول الإضافي الذي يمنح الوكالة الدولية للطاقة الذرية صلاحيات تفتيش موسعة.

وأوضح عبد النبي أن بعض الدول التي لم تنضم إلى البروتوكول تنظر إلى السماح بعمليات تفتيش إضافية، ولا سيما في المواقع التي قد تكون ذات طبيعة عسكرية، باعتباره مساساً بالسيادة.

وأضاف أن البروتوكول يحمل صفة طوعية، وأن الموقف المصري الحالي يركز على رفض أي محاولات للربط بين التوقيع عليه والتعاون مع الوكالة بشأن الأنشطة النووية السلمية.

وأكد أن الأساس بالنسبة إلى مصر يتمثل في الالتزام بمعاهدة عدم الانتشار النووي واتفاق الضمانات، مشيراً في الوقت نفسه إلى أن الموقف المصري يشدد على حق جميع الدول في استخدام التكنولوجيا النووية للأغراض السلمية، بما في ذلك تخصيب اليورانيوم، وفقاً لما تنص عليه المعاهدة.

ولفت عبد النبي إلى استمرار التنسيق بين مصر والوكالة الدولية للطاقة الذرية بشأن الاشتراطات الأمنية والفنية لمحطة الضبعة النووية، مشيراً إلى انتظام خطوات تنفيذ المشروع والتزام الجهات المسؤولة بجدوله الزمني.

وفي كلمته، استعرض وزير الكهرباء أحدث التطورات في مشروع محطة الضبعة النووية لتوليد الكهرباء، مشيراً إلى أن المشروع حقق تقدماً نوعياً في نوفمبر 2025 مع تركيب وعاء ضغط المفاعل للوحدة الأولى، بمشاركة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الروسي فلاديمير بوتين عبر تقنية الاتصال المرئي، إلى جانب توقيع أمر شراء الوقود النووي.

وأضاف أنه خلال عام 2026 اكتمل تصنيع عدد من المعدات النووية الرئيسية الخاصة بالوحدة الأولى، من بينها التوربينات ومثبت الضغط ومولدات البخار، فيما جرى في التاسع من يوليو تركيب وعاء ضغط المفاعل للوحدة الثانية بحضور المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية.

وأوضح عصمت أن الأعمال الإنشائية والفنية تتواصل في الوحدات الأربع بالتوازي، بالتزامن مع التقدم في إجراءات الحصول على وسائل اختبارات ما قبل التشغيل للوحدة الأولى وحيازة المواد النووية، تمهيداً لاستقبال الشحنة الأولى من الوقود النووي.

وأكد الوزير أهمية الدور الذي تضطلع به الوكالة الدولية للطاقة الذرية باعتبارها الجهة المعنية بالتحقق النووي ومتابعة تنفيذ اتفاق الضمانات الشاملة، داعياً الدول الأعضاء والمدير العام للوكالة وأمانتها إلى تكثيف الجهود الرامية إلى تحقيق عالمية اتفاق الضمانات.

وكشف عصمت أن مصر تعتزم طرح مشروع قرار جديد خلال العام الحالي بشأن تطبيق ضمانات الوكالة الدولية للطاقة الذرية في الشرق الأوسط، باعتباره خطوة أساسية على طريق إنشاء منطقة خالية من الأسلحة النووية في المنطقة.

وقال إن هذه الخطوة باتت أكثر إلحاحاً في ظل التطورات الخطيرة التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط، داعياً الدول المحبة للسلام إلى دعم مشروع القرار والعمل على تعزيز الجهود الرامية إلى الحد من انتشار الأسلحة النووية.

رئيس الوزراء السوداني يحسم: لا عودة قسرية للسودانيين في مصر

اقرأ المزيد