07 سبتمبر 2026

تتصاعد المخاوف في المغرب من تدني المشاركة في الانتخابات التشريعية المقررة في 23 سبتمبر، وسط حديث عن أزمة ثقة بين الناخبين والمؤسسات السياسية.

وتُعد نسبة المشاركة في الانتخابات أحد أبرز المؤشرات على مدى ثقة المواطنين في العملية السياسية، ما يجعل الاستحقاق التشريعي المرتقب محل اهتمام واسع لدى الأحزاب والسلطات، في ظل مخاوف من تكرار ظاهرة العزوف الانتخابي.

ويستحضر مراقبون تجربة انتخابات عام 2007 التي سجلت نسبة مشاركة بلغت 37% فقط، قبل أن ترتفع تدريجياً إلى 45.4% في انتخابات 2011، ثم تتراجع إلى 43% عام 2016، وصولاً إلى 50.35% في انتخابات 2021.

ورغم تحسن نسبة المشاركة في آخر استحقاق تشريعي، أشار تقرير للمركز الإفريقي للدراسات الاستراتيجية والرقمنة إلى أن أكثر من 16.4 مليون مواطن من أصل أكثر من 25 مليوناً كانوا مؤهلين للتصويت في انتخابات 2021 لم يدلوا بأصواتهم، ما جعل غير المشاركين يمثلون الكتلة الأكبر داخل الهيئة الناخبة.

وأوضح التقرير أن عدد المسجلين في اللوائح الانتخابية بلغ نحو 17.5 مليون ناخب، فيما لم يتجاوز عدد المصوتين فعلياً 8.8 ملايين، ما يعكس فجوة بين نسب المشاركة المرتبطة بالمسجلين وتلك المرتبطة بإجمالي المؤهلين للتصويت.

ويرى أستاذ العلوم السياسية بجامعة سيدي محمد بن عبد الله في فاس، إسماعيل حمودي، أن العزوف الانتخابي يمثل أحد أبرز تحديات انتخابات سبتمبر، معتبراً أن الظاهرة لا ترتبط فقط بعدم التوجه إلى صناديق الاقتراع، بل تعكس أزمة أعمق في العلاقة بين المواطن والتمثيل السياسي.

وأضاف أن جزءاً من الناخبين بات يشكك في قدرة الانتخابات على إحداث تغيير ملموس في أوضاعه الاقتصادية والاجتماعية، وهو ما قد ينعكس على مستوى المشاركة ويؤثر على الشرعية السياسية والاجتماعية للمؤسسات المنتخبة.

من جهته، اعتبر مدير مركز الرباط للدراسات السياسية والاستراتيجية خالد الشرقاوي السموني أنه لا توجد حتى الآن استطلاعات رأي حاسمة تؤكد اتجاهاً واسعاً نحو العزوف، لكنه أقر بوجود مؤشرات ومخاوف مرتبطة بثقة المواطنين في الأحزاب والمؤسسات السياسية.

وأشار السموني إلى أن التحدي لا يقتصر على نسبة المشاركة، بل يمتد إلى اتساع الفجوة بين المؤسسات السياسية وشرائح من المجتمع، خصوصاً فئة الشباب، مؤكداً أن ارتفاع العزوف سيكون بمثابة رسالة سياسية تتطلب قراءة أسبابها ومعالجتها.

ويرى مراقبون أن معالجة هذه الظاهرة تتطلب تعزيز الثقة في العمل السياسي عبر تطوير البرامج الانتخابية، وربط المسؤولية بالمحاسبة، وتجديد النخب السياسية، بما يمنح المواطنين أسباباً أكبر للمشاركة في الحياة العامة.

وتتجه الأنظار إلى انتخابات 23 سبتمبر باعتبارها اختباراً لقدرة الأحزاب المغربية على تعبئة الناخبين، ولقدرة المؤسسات السياسية على تعزيز الثقة في الديمقراطية التمثيلية واستقطاب فئات أوسع للمشاركة في العملية الانتخابية.

حادث مأساوي يهز المغرب ويستحضر ذكرى الطفل ريان

اقرأ المزيد