14 أكتوبر 2026

الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة في ليبيا، هانا تيتيه، أكدت أن اتفاق الاجتماع المصغر والتقدم السياسي في ليبيا يمثلان خطوة مهمة نحو تحقيق نتائج ملموسة، محذرة من استمرار التحديات وتفاقمها بسبب رفض بعض الأطراف الانخراط البنّاء في العملية السياسية.

وخلال إحاطتها أمام مجلس الأمن الدولي بشأن الوضع في ليبيا، نبهت تيتيه إلى أن “تلك التحديات تتفاقم بسبب استمرار رفض بعض الأطراف الانخراط بشكل بناء، واستخدام خطاب تحريضي ومعلومات مضللة”.

وحذرت المسؤولة الأممية، التي ترأس أيضاً بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا (أونسميل)، من أن هذه الممارسات تهدد بتصلب المواقف السياسية، وتقويض الاستعداد لتقديم تنازلات، ومحاولة تبرير اتخاذ إجراءات أحادية الجانب من شأنها تقويض العملية السياسية أو التسبب في العنف.

وأشارت تيتيه إلى الاتفاق الذي وقعته الأطراف المشاركة في الاجتماع المصغر في 30 أغسطس الماضي، والذي وصفته بأنه “يمثل انفراجة في حالة الجمود السياسي والمؤسسي التي طال أمدها”، لافتة إلى ما أعقبه من دعم واسع من أطراف وطنية ودولية فاعلة، مقابل رفض المجلس الأعلى للدولة الاتفاق في 5 أكتوبر.

وأكدت أن العمل المنجز في إطار الاجتماع المصغر أرسى أساساً مهماً ينبغي تعزيزه والبناء عليه، مشيرة إلى أن هذه الآلية ليست المسار الوحيد الذي ستعتمده البعثة لمواصلة الدفع قدماً بأهداف خارطة طريق بعثة أونسميل.

وقالت تيتيه إنه لا يمكن فصل العملية الانتخابية عن التحديات المؤسسية الأوسع نطاقاً التي تؤثر في إجراء الانتخابات، بما في ذلك انقسام السلطة القضائية.

وشددت على أن “الهدف الآن يتمثل في معالجة الأولويات الحاسمة الأخرى اللازمة لتهيئة الظروف لإجراء انتخابات وطنية في بيئة تتسم بالهدوء النسبي، وتوحيد المؤسسات من خلال عمل الاجتماع المصغر وتعزيز الشمولية في العمليات الأخرى الرامية إلى إشراك الأطراف الليبية المعنية”.

ولفتت الممثلة الخاصة إلى أن الانقسام المؤسسي والسياسي لا يزال يؤثر سلباً على الوضعين الاقتصادي والأمني في ليبيا.

وقالت تيتيه: “في حين كان ينبغي لأسعار النفط العالمية أن تدرّ مكاسب استثنائية كبيرة للإيرادات العامة تعود بالنفع على الجميع، يجد العديد من الليبيين أنفسهم أمام تآكل في قدرتهم الشرائية”.

وأوضحت أن الاضطرابات الأخيرة التي طالت البنية التحتية النفطية تكشف عن التكلفة الاقتصادية الأوسع نطاقاً للتشرذم السياسي والأمني، وتأثيره على الأصول الوطنية الاستراتيجية، مشيرة إلى إغلاق خطي أنابيب حمادة–الزاوية والشرارة–الزاوية لعدة أيام خلال سبتمبر الماضي.

وفي الشأن الأمني، حذرت تيتيه من أن الوضع العام لا يزال هشاً، في حين رحبت بالخطوات الإيجابية الرامية إلى تعزيز التعاون العسكري بين المؤسسات العسكرية والأمنية في شرق البلاد وغربها.

وجددت المسؤولة الأممية دعوتها إلى وقف تنفيذ مزيد من أحكام الإعدام، عقب تنفيذ أحكام بالإعدام بحق 58 شخصاً أُدينوا في جرائم سابقة تتعلق بالإرهاب.

كما نبهت إلى استمرار موجة المعلومات المضللة والمغلوطة وخطاب الكراهية والتحريض الذي يستهدف اللاجئين والمهاجرين، فضلاً عن الجهات الفاعلة في المجال الإنساني ووكالات الأمم المتحدة وموظفيها في ليبيا، بمن فيهم المواطنون الليبيون.

وقالت تيتيه: “إن المخاوف العامة المشروعة بشأن الهجرة يجب أن تُعالج من خلال سياسات مسؤولة وحوار ومعلومات موثقة، وليس عبر خطاب الكراهية أو الترهيب أو العنف”.

وأكدت المسؤولة الأممية أن “الطريق نحو ليبيا مستقرة وموحدة ومزدهرة لا يزال طويلاً، لكن وجهتنا تظل في المتناول”، داعية جميع الأطراف المعنية إلى إبداء المرونة والإرادة السياسية اللازمتين للتوصل إلى أرضية مشتركة.

غضب تونسي من معاملة الشرطة الليبية لمُسن بتهمة التهريب

اقرأ المزيد