المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة، ستيفان دوجاريك، كشف عن تدمير 50 طناً مترياً من المساعدات الإنسانية بعد تعرض شاحنة إغاثة لهجوم بطائرة مسيّرة قرب منطقة تندلتي بولاية النيل الأبيض السودانية.
39 قتيلا في اشتباكات قبلية جنوب السودان
وأوضح دوجاريك، خلال إحاطة صحفية الخميس، أن مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين أعربت عن بالغ أسفها لتعرض شاحنة متعاقدة معها لهجوم بطائرة مسيّرة، الأربعاء، أثناء توجهها إلى مدينة أبو جبيهة بولاية جنوب كردفان.
وأشار إلى أن الهجوم أدى إلى تدمير 50 طناً مترياً من مواد الإغاثة الإنسانية، كانت تضم ألف حزمة من المواد غير الغذائية، تشمل ثلاثة آلاف بطانية، وألفي جركانة مياه، وألف طقم أدوات مطبخ، وثلاثة آلاف حصيرة للنوم، وألفي مشمع بلاستيكي، وألف مصباح يعمل بالطاقة الشمسية.
وأضاف أن هذه المساعدات كانت مخصصة للفئات الأكثر ضعفًا والمتضررة من النزاع، إلا أنها دُمرت بالكامل نتيجة الهجوم.
ولم يحدد المتحدث باسم الأمم المتحدة الجهة المسؤولة عن استهداف الشاحنة، في حين أعلن الجيش السوداني، الخميس، إسقاط طائرة مسيّرة متطورة تابعة لقوات الدعم السريع في منطقة تندلتي بولاية النيل الأبيض.
وأكد دوجاريك أن قوافل الإغاثة لا تزال تتعرض لهجمات متكررة، رغم احتياج نحو 33.7 مليون شخص، بينهم 17.3 مليون طفل، إلى مساعدات إنسانية خلال العام الجاري، وسط تحذيرات من تعرض 825 ألف طفل لسوء التغذية الحاد الوخيم.
ولفت إلى أن مفوضية العون الإنساني كانت قد اتهمت، في 27 يونيو الماضي، قوات الدعم السريع باستهداف شاحنة مساعدات إنسانية كانت متجهة إلى مدينة الأبيض بولاية شمال كردفان، ما أدى إلى تدمير شبه كامل للقافلة، ومقتل أحد السائقين وإصابة آخرين.
وشدد دوجاريك على أن استهداف شاحنة الإغاثة يحرم آلاف المحتاجين من المساعدات التي يعتمدون عليها، معرباً عن قلقه من التصعيد المتواصل للعنف في أنحاء السودان، وتزايد الاحتياجات الإنسانية.
وأضاف أن شركاء العمل الإنساني أبلغوا عن وقوع عدة هجمات بطائرات مسيّرة على مدينة كوستي بولاية النيل الأبيض، أسفرت، الأربعاء، عن إصابة ثلاثة مدنيين على الأقل.
وأعلن أن منظمة الصحة العالمية تستعد لإرسال قافلة تحمل 8.5 طن متري من الإمدادات الطبية، تشمل مستلزمات لمكافحة الكوليرا، ضمن قافلة مشتركة بين الوكالات إلى مدينتي الدلنج وكادقلي بولاية جنوب كردفان.
وأوضح أن هذه الإمدادات ستسهم في تلبية الاحتياجات الصحية المتزايدة في الولاية، وتعزيز جهود الاستعداد والاستجابة لتفشي الكوليرا وغيرها من الأمراض.
وتواجه مدينة كادقلي والقرى المحيطة بها في جبال النوبة الغربية خطر المجاعة خلال موسم الأمطار الممتد من يوليو إلى أكتوبر، نتيجة انقطاع طرق الإمداد، وتعطل حركة السكان، وصعوبة وصول الغذاء إلى الأسر، إلى جانب انتشار الأمراض.
39 قتيلا في اشتباكات قبلية جنوب السودان
كشفت تقارير محلية ودولية ومقاطع فيديو متداولة على منصات التواصل الاجتماعي عن تزايد مقلق في ظاهرة استغلال وتجنيد الأطفال داخل المدارس ورياض الأطفال في السودان منذ اندلاع الحرب بين الجيش وقوات الدعم السريع في أبريل 2023.
وتُظهر المقاطع أطفالاً يحملون أسلحة ويرددون شعارات تحريضية، مما يعكس خطورة الانتهاكات التي يتعرض لها الأطفال، ويكشف نمطاً متكرراً من محاولات تجييشهم سياسياً وعسكرياً عبر المدارس والمؤسسات التعليمية.
ووفقاً لتحقيقات ميدانية، تتنوع أساليب الاستغلال بين تلقين الأطفال شعارات ذات طابع سياسي، وتقديم حوافز مادية أو تعليمية لتشجيعهم على الانخراط في النزاع، إضافة إلى استخدام المدارس كمنابر لبث خطابات عدائية أو لتنظيم فعاليات دعائية ذات طابع تحريضي.
ويُعد تجنيد الأطفال أو استخدامهم في النزاعات المسلحة جريمة حرب بموجب القانون الدولي، ويخضع السودان للعديد من المواثيق الدولية التي تحظر هذه الممارسات.
وقد حذّرت منظمات حقوقية من أن تفشي هذه الظاهرة يهدد مستقبل التعليم والأمن الاجتماعي في البلاد.
وأشارت التقارير إلى أن الحرب تسببت في إغلاق عدد كبير من المدارس وحرمان مئات الآلاف من الأطفال من حقهم في التعليم، فيما ارتفعت المخاطر التي يتعرضون لها من تجنيد قسري وقتل وإصابات.
ووصفت المنظمات وضع الأطفال في السودان بأنه “كارثي” ويهدد مستقبل جيل كامل.
كما رصدت وسائل إعلام مقاطع مصورة لأطفال يرددون عبارات تحريضية ضد أطراف سياسية ومدنية، ويظهر أحد المقاطع طفلاً في الرابعة من عمره يحمل سلاحاً ويتحدث عن التوجه إلى الخرطوم للقتال، ما أثار موجة واسعة من الغضب والقلق حول حجم الاستغلال الذي يتعرض له القُصّر.
وحذّر حقوقيون من التعامل مع هذه المقاطع دون تحقق، ودعوا إلى حماية هوية الأطفال وسلامتهم النفسية والجسدية، معتبرين أن نشر هذه المواد دون ضوابط قد يضاعف الضرر الواقع عليهم.
وأكد الخبراء أن استغلال الأطفال في النزاعات يؤدي إلى أضرار نفسية واجتماعية عميقة، ويفقدهم فرص التعليم والمستقبل، كما يسهم في نشوء جيل معرض للعنف والانقسامات.
ودعا ناشطون ومنظمات مدنية إلى فتح تحقيقات عاجلة في جميع حالات التجنيد داخل المؤسسات التعليمية، ومحاسبة الجهات المتورطة، مع تنفيذ برامج تأهيل وإدماج للأطفال المتأثرين.
كما طالبوا السلطات بضمان حماية المدارس ومنع أي نشاط سياسي أو عسكري داخلها، وتعزيز الرقابة المجتمعية والتوعية بمخاطر استغلال الأطفال في النزاعات.
وشدد مواطنون على ضرورة التزام وسائل الإعلام بالمعايير الأخلاقية في تغطية هذه القضايا الحساسة، وحماية خصوصية وهوية الأطفال، لضمان سلامتهم النفسية والجسدية.
تظاهر المئات من سكان مدينة قابس الساحلية جنوب شرق تونس، الخميس، أمام المحكمة الابتدائية بالمحافظة للمطالبة بوقف نشاط المجمع الكيميائي بالمدينة الذي يتهمونه بالتسبب في كوارث بيئية وصحية منذ عقود.
جاءت التظاهرة تزامناً مع انعقاد جلسة قضائية نظرت في دعوى قضائية تهدف إلى وقف وتفكيك وحدات المجمع الكيميائي، الذي يقول السكان إنه تسبب في تلويث الواحات والمياه والشواطئ، كما أدى إلى حالات اختناق جماعية بين التلاميذ.
وهتف المتظاهرون أمام المحكمة بشعارات منها “الشعب يريد تفكيك الوحدات” و”قتلونا”، في مشهد يعكس الغضب العارم الذي يشهده السكان الذين يعانون من تداعيات التلوث.
من جهته، أوضح منير العدوني، عضو الهيئة المشرفة على القضية، أنه “تم تأجيل القضية للخميس المقبل”، مشيراً إلى أنهم قدموا “مؤيدات تقرّ بالجريمة المرتكبة في حق الجهة”.
يذكر أن مجمع قابس الكيميائي، الذي أنشئ عام 1972، يحول الفوسفات إلى أسمدة، ويقوم بإلقاء مخلفاته الصلبة المحتوية على معادن ثقيلة في البحر، مما أدى إلى اختفاء أكثر من 90% من التنوع البيولوجي البحري في خليج قابس، وفقاً للدراسات.
كما سجلت في قابس معدلات مرتفعة لأمراض الجهاز التنفسي والسرطان مقارنة بباقي المناطق التونسية.
ويأتي هذا التحرك الشعبي والقضائي في وقت وجّه فيه الرئيس التونسي قيس سعيّد، السبت الماضي، بتشكيل فريق عمل لإيجاد حلول عاجلة لأزمة قابس، فيما تواجه السلطات تحدياً صعباً في التوفيق بين المطالب البيئية والصحية للمواطنين وأهمية قطاع الفوسفات للاقتصاد الوطني، حيث تهدف إلى زيادة إنتاج الأسمدة خمسة أضعاف بحلول عام 2030.