15 يونيو 2026

حذر مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك من ارتفاع كبير في استخدام الطائرات المسيرة داخل السودان، معتبرا أن هذا التحول زاد كلفة الحرب على المدنيين ووسع نطاق الاستهداف في مناطق عدة من البلاد.

وقال تورك أمام مجلس حقوق الإنسان في جنيف إن مكتبه وثق مقتل أكثر من ألف مدني بضربات مسيرة بين يناير ومايو الماضيين، في حصيلة تعكس اتساع الاعتماد على هذا النوع من السلاح داخل النزاع المستمر منذ أبريل 2023.

وأشار المسؤول الأممي إلى أن الحرب دخلت مرحلة أشد خطورة، مع انتقال المسيرات إلى موقع متقدم ضمن أدوات القتال بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، بعد أن كانت العمليات البرية والقصف التقليدي أبرز مصادر الخطر على السكان.

وبحسب مفوضية حقوق الإنسان، لم تقتصر الضربات على مواقع عسكرية، إذ طالت في حوادث متعددة منشآت مدنية وبنى أساسية، بينها أسواق ومرافق صحية ومناطق تجمع للنازحين، ما زاد الضغوط على السكان في مناطق تعاني أصلا من نقص الغذاء والمياه والخدمات الطبية.

وتحدث تورك أيضا عن انتشار واسع للاغتصاب والعنف الجنسي في مناطق النزاع، واصفا هذه الانتهاكات بأنها جزء من نمط خطير يرافق القتال، وسط ضعف آليات الحماية وانهيار مؤسسات الأمن والعدالة في أجزاء واسعة من البلاد.

وتدور الحرب في السودان منذ 15 أبريل 2023 بين الجيش بقيادة عبد الفتاح البرهان وقوات الدعم السريع بقيادة محمد حمدان دقلو “حميدتي”، بعد خلافات حول ترتيبات السلطة ودمج القوات ضمن مسار الانتقال السياسي.

وخلف النزاع واحدة من أكبر الأزمات الإنسانية في العالم، مع ملايين النازحين داخل السودان وخارجه، وانهيار قطاعات واسعة من الخدمات العامة، وانتشار الجوع والأوبئة في مناطق عدة، خاصة في دارفور وكردفان ومناطق التماس.

وتقول الأمم المتحدة إن استمرار تدفق الأسلحة، ومنها المسيرات المتطورة، يطيل أمد الحرب ويزيد قدرة الأطراف المتحاربة على تنفيذ هجمات بعيدة المدى، بما يرفع مستوى الخطر على المدنيين ويصعب جهود إيصال المساعدات.

وطالب تورك بتحرك دولي أكثر جدية للحد من نقل الأسلحة إلى أطراف النزاع، ومحاسبة المسؤولين عن الهجمات التي تستهدف المدنيين أو المنشآت المدنية، مؤكدا أن الإفلات من العقاب يمنح الانتهاكات مساحة أوسع للتكرار.

ويعكس التحذير الأممي الأخير انتقال الحرب السودانية إلى طور أكثر تعقيدا، لا يرتبط فقط بخطوط القتال التقليدية، بل باستخدام تقنيات عسكرية تعمق الخسائر البشرية وتوسع رقعة العنف في بلد منهك بالحرب والانقسام.

مالي بين منطق الطوارئ وأفق السياسة.. مسار السلطة الانتقالية ومستقبل الدولة

اقرأ المزيد