حذرت الأمم المتحدة من اتساع التداعيات الإقليمية للحرب المستمرة في السودان، مؤكدة أن الصراع لم يعد محصورا داخل الحدود السودانية، بل بات يفرض أعباء إنسانية وأمنية متزايدة على دول الجوار، وفي مقدمتها جنوب السودان.
وقال المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى القرن الإفريقي كوانغ كونغ خلال جلسة أمام مجلس الأمن الدولي في نيويورك، إن الحرب الدائرة في السودان منذ عام 2023 ألقت بظلالها بشكل مباشر على العلاقات بين الخرطوم وجوبا، وأثرت على الوضع الإنساني والأمني والسياسي في المنطقة بأكملها.
وأوضح المسؤول الأممي أن جنوب السودان يعد من أكثر الدول تأثرا بالنزاع بسبب الترابط الجغرافي والاقتصادي والسياسي مع السودان، مشيرا إلى أن أكثر من 1.3 مليون لاجئ وعائد عبروا إلى جنوب السودان منذ اندلاع الحرب، ما تسبب في ضغوط إضافية على الخدمات الأساسية والموارد المحدودة، خاصة في قطاعات الغذاء والصحة والتعليم.
وأضاف أن النزاع أدى أيضا إلى تزايد المخاطر الأمنية على الحدود، مع تصاعد تحركات الجماعات المسلحة وانتشار الأسلحة وضعف الرقابة الحدودية، وهو ما دفع جنوب السودان إلى لعب دور وساطة بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع لتأمين منطقة هجليج النفطية الحيوية.
وأشار إلى أن اتفاقا ثلاثيا تم التوصل إليه نهاية عام 2025 بين عبد الفتاح البرهان وقوات الدعم السريع وسلطات جنوب السودان، يقضي بنشر قوات من دفاع جنوب السودان لتأمين حقل هجليج النفطي وضمان استمرار تدفق الإنتاج النفطي.
ورغم استمرار العمل بهذا الترتيب الأمني، أكد المبعوث الأممي أن الاتفاق لا يزال هشا بسبب التقلبات الميدانية المستمرة داخل السودان، مع تسجيل حوادث أمنية متفرقة بين الحين والآخر.
كما كشف أن الخرطوم وجوبا كثفتا اتصالاتهما السياسية خلال الأشهر الماضية عبر زيارات متبادلة بين المسؤولين إلى مدينتي بورتسودان وجوبا، ركزت على ملفات أمن الحدود وتشغيل المنشآت النفطية واستمرار حركة التجارة بين البلدين، إلى جانب إنشاء لجنة اقتصادية مشتركة.
وفي ما يتعلق بمنطقة أبيي، وصف المسؤول الأممي الوضع هناك بأنه لا يزال شديد التعقيد، خاصة مع تزايد أعداد اللاجئين والنازحين، الأمر الذي تجاوز قدرات الاستجابة المحلية.
وحذر من أن وجود قوات الدعم السريع في شمال أبيي وقوات جنوب السودان في جنوبها يمثل خرقًا للاتفاقات الدولية القائمة، ويعرقل مهام قوة الأمم المتحدة الأمنية المؤقتة في أبيي “يونيسفا”.
وأكد أن الأمم المتحدة دعت الطرفين إلى تحييد أبيي عن الصراع السوداني، واستئناف المفاوضات حول الوضع النهائي للمنطقة، إلى جانب تعزيز انتشار شرطة الأمم المتحدة ودعم عمل بعثة “يونيسفا” في ظل التحديات الأمنية المتصاعدة.
وختم المبعوث الأممي بالإشارة إلى أن سكان أبيي وزعماء المجتمع المحلي عبّروا خلال لقاءات أجريت مؤخرا عن قلقهم من غياب أي تقدم سياسي لحل النزاع، مطالبين بدور أممي أكبر لحماية المدنيين ومنع تدهور الوضع الأمني والإنساني في المنطقة.
السودان.. مقتل أربعة وإصابة آخرين في انهيار منجم للذهب بولاية البحر الأحمر
