يوسف أوشيش، الأمين الوطني الأول لـ”الأفافاس”، حذّر من فقدان مصداقية الاستحقاقات الانتخابية المقبلة بالجزائر، معتبراً إياها لحظة مفصلية لإعادة بناء الثقة بين الدولة والمجتمع بدل اختزالها في إجراءات شكلية.
الجزائر تطلق خطة تنقيب موسعة عن النفط والغاز
وأكد أوشيش، خلال كلمته في اللقاء الوطني التقييمي مع اللجان الفدرالية، أن السياق الدولي الراهن يتسم بتحولات عميقة تعيد تشكيل موازين القوى وفق “منطق القوة”، منتقداً ما وصفه بالنزعة الإمبريالية التي تقودها الولايات المتحدة وحلفاؤها، والتي تجعل من القانون الدولي أداة تُستخدم أحياناً ضد سيادة الشعوب.
وعلى الصعيد الداخلي، شدد المتحدث على أن التحدي الأبرز الذي تواجهه الجزائر هو بناء “مناعة وطنية حقيقية” تقوم على الانخراط الشعبي وتعزيز السيادة والانفتاح السياسي، معتبراً أن تحقيق ذلك يمر عبر ترسيخ علاقة ثقة ومصداقية بين الدولة والمجتمع.
وانتقد أوشيش ما وصفه بـ”النزعة السلطوية” في إدارة الشأن العام، معتبراً أنها تُضعف هذه العلاقة وتحد من قدرة البلاد على مواجهة التحديات، خاصة في ظل هشاشة اقتصادية واجتماعية تلقي بظلالها على الحياة اليومية للمواطنين.
ودعا في هذا الإطار إلى القطيعة مع “منطق الانغلاق وتهميش القوى الحية”، واعتماد مقاربة سياسية ديمقراطية شاملة ترتكز على احترام الحقوق والحريات، وفتح المجالين السياسي والإعلامي، وترسيخ الفصل الحقيقي بين السلطات واستقلالية القضاء.
وفي ما يتعلق بالانتخابات المقبلة، اعتبر أوشيش أن مصداقيتها تبقى رهينة توفر شروط النزاهة والشفافية وتكافؤ الفرص، مشيراً إلى أن المؤشرات الحالية “لا ترقى إلى مستوى بناء ديمقراطية تمثيلية حقيقية”، كما انتقد الإصلاحات المقترحة في قانوني الأحزاب والانتخابات، معتبراً أنها لا تعكس إرادة فعلية للانفتاح السياسي.
وتوقف عند شرط جمع التوقيعات، معتبراً أنه يشكل عائقاً أمام المشاركة السياسية في ظل حالة العزوف، ويساهم في إعادة إنتاج نفس النخب، كما أشار إلى وجود “اختلال في التغطية الإعلامية” يوحي بمسار انتخابي غير متكافئ منذ بدايته.
كما أثار أوشيش مسألة عودة بعض الممارسات التي رفضها الجزائريون خلال الحراك الشعبي، معتبراً أنها تطرح تساؤلات حول جدية الإصلاحات، لكنه أكد في المقابل مشاركة حزبه في الانتخابات المقبلة، انطلاقاً من قناعة بضرورة استرجاع الفضاءات الديمقراطية وإعادة الاعتبار للفعل السياسي.
وأوضح أن الحزب سيخوض هذه الاستحقاقات “بوعي ومسؤولية”، مع العمل على توسيع حضوره وطنياً بما يعكس تنوع المجتمع الجزائري، حاملاً مشروعاً سياسياً يقوم على بناء دولة القانون، وترسيخ العدالة الاجتماعية، والتحرر من الاقتصاد الريعي، وصون الوحدة الوطنية في إطار احترام التعددية.
واختتم أوشيش بالتأكيد على أن استقرار الجزائر لا يمكن تحقيقه عبر الإقصاء أو الانغلاق، بل من خلال تعزيز الثقة والمشاركة الشعبية، داعياً المواطنين إلى كسر العزوف والانخراط في الحياة السياسية، باعتبار أن “معركة التغيير” تتجاوز الانتخابات لتشمل مستقبل الدولة وسيادتها.
الجزائر تطلق خطة تنقيب موسعة عن النفط والغاز
كشفت تقارير محلية ودولية ومقاطع فيديو متداولة على منصات التواصل الاجتماعي عن تزايد مقلق في ظاهرة استغلال وتجنيد الأطفال داخل المدارس ورياض الأطفال في السودان منذ اندلاع الحرب بين الجيش وقوات الدعم السريع في أبريل 2023.
وتُظهر المقاطع أطفالاً يحملون أسلحة ويرددون شعارات تحريضية، مما يعكس خطورة الانتهاكات التي يتعرض لها الأطفال، ويكشف نمطاً متكرراً من محاولات تجييشهم سياسياً وعسكرياً عبر المدارس والمؤسسات التعليمية.
ووفقاً لتحقيقات ميدانية، تتنوع أساليب الاستغلال بين تلقين الأطفال شعارات ذات طابع سياسي، وتقديم حوافز مادية أو تعليمية لتشجيعهم على الانخراط في النزاع، إضافة إلى استخدام المدارس كمنابر لبث خطابات عدائية أو لتنظيم فعاليات دعائية ذات طابع تحريضي.
ويُعد تجنيد الأطفال أو استخدامهم في النزاعات المسلحة جريمة حرب بموجب القانون الدولي، ويخضع السودان للعديد من المواثيق الدولية التي تحظر هذه الممارسات.
وقد حذّرت منظمات حقوقية من أن تفشي هذه الظاهرة يهدد مستقبل التعليم والأمن الاجتماعي في البلاد.
وأشارت التقارير إلى أن الحرب تسببت في إغلاق عدد كبير من المدارس وحرمان مئات الآلاف من الأطفال من حقهم في التعليم، فيما ارتفعت المخاطر التي يتعرضون لها من تجنيد قسري وقتل وإصابات.
ووصفت المنظمات وضع الأطفال في السودان بأنه “كارثي” ويهدد مستقبل جيل كامل.
كما رصدت وسائل إعلام مقاطع مصورة لأطفال يرددون عبارات تحريضية ضد أطراف سياسية ومدنية، ويظهر أحد المقاطع طفلاً في الرابعة من عمره يحمل سلاحاً ويتحدث عن التوجه إلى الخرطوم للقتال، ما أثار موجة واسعة من الغضب والقلق حول حجم الاستغلال الذي يتعرض له القُصّر.
وحذّر حقوقيون من التعامل مع هذه المقاطع دون تحقق، ودعوا إلى حماية هوية الأطفال وسلامتهم النفسية والجسدية، معتبرين أن نشر هذه المواد دون ضوابط قد يضاعف الضرر الواقع عليهم.
وأكد الخبراء أن استغلال الأطفال في النزاعات يؤدي إلى أضرار نفسية واجتماعية عميقة، ويفقدهم فرص التعليم والمستقبل، كما يسهم في نشوء جيل معرض للعنف والانقسامات.
ودعا ناشطون ومنظمات مدنية إلى فتح تحقيقات عاجلة في جميع حالات التجنيد داخل المؤسسات التعليمية، ومحاسبة الجهات المتورطة، مع تنفيذ برامج تأهيل وإدماج للأطفال المتأثرين.
كما طالبوا السلطات بضمان حماية المدارس ومنع أي نشاط سياسي أو عسكري داخلها، وتعزيز الرقابة المجتمعية والتوعية بمخاطر استغلال الأطفال في النزاعات.
وشدد مواطنون على ضرورة التزام وسائل الإعلام بالمعايير الأخلاقية في تغطية هذه القضايا الحساسة، وحماية خصوصية وهوية الأطفال، لضمان سلامتهم النفسية والجسدية.
تظاهر المئات من سكان مدينة قابس الساحلية جنوب شرق تونس، الخميس، أمام المحكمة الابتدائية بالمحافظة للمطالبة بوقف نشاط المجمع الكيميائي بالمدينة الذي يتهمونه بالتسبب في كوارث بيئية وصحية منذ عقود.
جاءت التظاهرة تزامناً مع انعقاد جلسة قضائية نظرت في دعوى قضائية تهدف إلى وقف وتفكيك وحدات المجمع الكيميائي، الذي يقول السكان إنه تسبب في تلويث الواحات والمياه والشواطئ، كما أدى إلى حالات اختناق جماعية بين التلاميذ.
وهتف المتظاهرون أمام المحكمة بشعارات منها “الشعب يريد تفكيك الوحدات” و”قتلونا”، في مشهد يعكس الغضب العارم الذي يشهده السكان الذين يعانون من تداعيات التلوث.
من جهته، أوضح منير العدوني، عضو الهيئة المشرفة على القضية، أنه “تم تأجيل القضية للخميس المقبل”، مشيراً إلى أنهم قدموا “مؤيدات تقرّ بالجريمة المرتكبة في حق الجهة”.
يذكر أن مجمع قابس الكيميائي، الذي أنشئ عام 1972، يحول الفوسفات إلى أسمدة، ويقوم بإلقاء مخلفاته الصلبة المحتوية على معادن ثقيلة في البحر، مما أدى إلى اختفاء أكثر من 90% من التنوع البيولوجي البحري في خليج قابس، وفقاً للدراسات.
كما سجلت في قابس معدلات مرتفعة لأمراض الجهاز التنفسي والسرطان مقارنة بباقي المناطق التونسية.
ويأتي هذا التحرك الشعبي والقضائي في وقت وجّه فيه الرئيس التونسي قيس سعيّد، السبت الماضي، بتشكيل فريق عمل لإيجاد حلول عاجلة لأزمة قابس، فيما تواجه السلطات تحدياً صعباً في التوفيق بين المطالب البيئية والصحية للمواطنين وأهمية قطاع الفوسفات للاقتصاد الوطني، حيث تهدف إلى زيادة إنتاج الأسمدة خمسة أضعاف بحلول عام 2030.