07 مايو 2026

تشهد مناطق عدة في المغرب مناورات عسكرية واسعة ضمن تمرين الأسد الإفريقي المشترك مع الولايات المتحدة الأميركية، في نسخة توصف بأنها الأكثر تطوراً من حيث التقنيات والرسائل الاستراتيجية.

وتُجرى التدريبات في مناطق بنجرير وأغادير وطانطان وتارودانت والداخلة وتيفنيت، مع التركيز على الحرب غير التقليدية، بما يشمل استخدام أنظمة دفاع جوي متقدمة وطائرات مسيّرة وتقنيات الحرب الإلكترونية، إلى جانب تعزيز مفاهيم القيادة الرقمية والتنسيق العملياتي المشترك.

وعكّر حادث اختفاء جنديين أميركيين صفو المناورات، بعد أن سقطا في المحيط الأطلسي، وفق المعطيات الأولية، خلال جولة ترفيهية عقب انتهاء التدريبات اليومية، وأكدت السلطات المغربية والأميركية استمرار عمليات البحث والتحقيق، مع نفي وجود شبهة إرهابية وراء الحادث.

وتأتي هذه التدريبات العسكرية في سياق إقليمي متوتر، يتزامن مع تداعيات الحرب في إيران وتنامي التهديدات الأمنية في منطقة الساحل الإفريقي، حيث تواجه دول المنطقة تصاعداً في نشاط الجماعات المسلحة والهجمات غير التقليدية.

ويرى مراقبون أن المناورات لم تعد تقتصر على الجوانب العسكرية التقليدية، بل تحولت إلى منصة لاختبار أسلحة حديثة وتطوير مفاهيم الردع والتشغيل البيني بين القوات المشاركة، خاصة مع مشاركة أكثر من 40 دولة بصفة مشارك أو مراقب، إضافة إلى عشرات الشركات الأميركية العاملة في الصناعات الدفاعية.

وفي الجانب الإنساني، تضمنت النسخة الحالية إقامة مستشفيات ميدانية وتقديم خدمات طبية في مناطق نائية، في إطار ما تصفه الجهات المنظمة بتعزيز العلاقة بين القوات المسلحة والسكان المحليين.

وقال الخبير الاستراتيجي محمد عصام لعروسي إن المناورات تعكس توجهاً نحو تعزيز الشراكة العملياتية بين الرباط وواشنطن، عبر إدماج تقنيات الحرب الهجينة والطائرات المسيّرة وأنظمة المراقبة الحديثة، بما يرفع جاهزية القوات المسلحة لمواجهة التهديدات المستجدة.

من جهته، اعتبر الباحث هشام معتضد أن تمرين “الأسد الإفريقي” يحمل أبعاداً جيوسياسية تتجاوز التدريب العسكري، موضحاً أن الشراكة المغربية الأميركية انتقلت إلى مرحلة أكثر تقدماً تقوم على التكامل العملياتي وتنسيق القرار في الزمن الحقيقي.

وأضاف أن هذه المناورات تسهم في ترسيخ موقع المغرب كفاعل إقليمي في الأمن الجماعي، ومنصة لتدريب ونقل الخبرات العسكرية إلى شركاء أفارقة، خصوصاً في مجالات الطائرات بدون طيار والقيادة الرقمية والتكتيكات الحديثة.

مستشار ترامب: طرفا النزاع السوداني رفضا الخطة الأمريكية

اقرأ المزيد