تشهد مناطق عدة في المغرب مناورات عسكرية واسعة ضمن تمرين الأسد الإفريقي المشترك مع الولايات المتحدة الأميركية، في نسخة توصف بأنها الأكثر تطوراً من حيث التقنيات والرسائل الاستراتيجية.
مستشار ترامب: طرفا النزاع السوداني رفضا الخطة الأمريكية
وتُجرى التدريبات في مناطق بنجرير وأغادير وطانطان وتارودانت والداخلة وتيفنيت، مع التركيز على الحرب غير التقليدية، بما يشمل استخدام أنظمة دفاع جوي متقدمة وطائرات مسيّرة وتقنيات الحرب الإلكترونية، إلى جانب تعزيز مفاهيم القيادة الرقمية والتنسيق العملياتي المشترك.
وعكّر حادث اختفاء جنديين أميركيين صفو المناورات، بعد أن سقطا في المحيط الأطلسي، وفق المعطيات الأولية، خلال جولة ترفيهية عقب انتهاء التدريبات اليومية، وأكدت السلطات المغربية والأميركية استمرار عمليات البحث والتحقيق، مع نفي وجود شبهة إرهابية وراء الحادث.
وتأتي هذه التدريبات العسكرية في سياق إقليمي متوتر، يتزامن مع تداعيات الحرب في إيران وتنامي التهديدات الأمنية في منطقة الساحل الإفريقي، حيث تواجه دول المنطقة تصاعداً في نشاط الجماعات المسلحة والهجمات غير التقليدية.
ويرى مراقبون أن المناورات لم تعد تقتصر على الجوانب العسكرية التقليدية، بل تحولت إلى منصة لاختبار أسلحة حديثة وتطوير مفاهيم الردع والتشغيل البيني بين القوات المشاركة، خاصة مع مشاركة أكثر من 40 دولة بصفة مشارك أو مراقب، إضافة إلى عشرات الشركات الأميركية العاملة في الصناعات الدفاعية.
وفي الجانب الإنساني، تضمنت النسخة الحالية إقامة مستشفيات ميدانية وتقديم خدمات طبية في مناطق نائية، في إطار ما تصفه الجهات المنظمة بتعزيز العلاقة بين القوات المسلحة والسكان المحليين.
وقال الخبير الاستراتيجي محمد عصام لعروسي إن المناورات تعكس توجهاً نحو تعزيز الشراكة العملياتية بين الرباط وواشنطن، عبر إدماج تقنيات الحرب الهجينة والطائرات المسيّرة وأنظمة المراقبة الحديثة، بما يرفع جاهزية القوات المسلحة لمواجهة التهديدات المستجدة.
من جهته، اعتبر الباحث هشام معتضد أن تمرين “الأسد الإفريقي” يحمل أبعاداً جيوسياسية تتجاوز التدريب العسكري، موضحاً أن الشراكة المغربية الأميركية انتقلت إلى مرحلة أكثر تقدماً تقوم على التكامل العملياتي وتنسيق القرار في الزمن الحقيقي.
وأضاف أن هذه المناورات تسهم في ترسيخ موقع المغرب كفاعل إقليمي في الأمن الجماعي، ومنصة لتدريب ونقل الخبرات العسكرية إلى شركاء أفارقة، خصوصاً في مجالات الطائرات بدون طيار والقيادة الرقمية والتكتيكات الحديثة.
مستشار ترامب: طرفا النزاع السوداني رفضا الخطة الأمريكية
كشفت تقارير محلية ودولية ومقاطع فيديو متداولة على منصات التواصل الاجتماعي عن تزايد مقلق في ظاهرة استغلال وتجنيد الأطفال داخل المدارس ورياض الأطفال في السودان منذ اندلاع الحرب بين الجيش وقوات الدعم السريع في أبريل 2023.
وتُظهر المقاطع أطفالاً يحملون أسلحة ويرددون شعارات تحريضية، مما يعكس خطورة الانتهاكات التي يتعرض لها الأطفال، ويكشف نمطاً متكرراً من محاولات تجييشهم سياسياً وعسكرياً عبر المدارس والمؤسسات التعليمية.
ووفقاً لتحقيقات ميدانية، تتنوع أساليب الاستغلال بين تلقين الأطفال شعارات ذات طابع سياسي، وتقديم حوافز مادية أو تعليمية لتشجيعهم على الانخراط في النزاع، إضافة إلى استخدام المدارس كمنابر لبث خطابات عدائية أو لتنظيم فعاليات دعائية ذات طابع تحريضي.
ويُعد تجنيد الأطفال أو استخدامهم في النزاعات المسلحة جريمة حرب بموجب القانون الدولي، ويخضع السودان للعديد من المواثيق الدولية التي تحظر هذه الممارسات.
وقد حذّرت منظمات حقوقية من أن تفشي هذه الظاهرة يهدد مستقبل التعليم والأمن الاجتماعي في البلاد.
وأشارت التقارير إلى أن الحرب تسببت في إغلاق عدد كبير من المدارس وحرمان مئات الآلاف من الأطفال من حقهم في التعليم، فيما ارتفعت المخاطر التي يتعرضون لها من تجنيد قسري وقتل وإصابات.
ووصفت المنظمات وضع الأطفال في السودان بأنه “كارثي” ويهدد مستقبل جيل كامل.
كما رصدت وسائل إعلام مقاطع مصورة لأطفال يرددون عبارات تحريضية ضد أطراف سياسية ومدنية، ويظهر أحد المقاطع طفلاً في الرابعة من عمره يحمل سلاحاً ويتحدث عن التوجه إلى الخرطوم للقتال، ما أثار موجة واسعة من الغضب والقلق حول حجم الاستغلال الذي يتعرض له القُصّر.
وحذّر حقوقيون من التعامل مع هذه المقاطع دون تحقق، ودعوا إلى حماية هوية الأطفال وسلامتهم النفسية والجسدية، معتبرين أن نشر هذه المواد دون ضوابط قد يضاعف الضرر الواقع عليهم.
وأكد الخبراء أن استغلال الأطفال في النزاعات يؤدي إلى أضرار نفسية واجتماعية عميقة، ويفقدهم فرص التعليم والمستقبل، كما يسهم في نشوء جيل معرض للعنف والانقسامات.
ودعا ناشطون ومنظمات مدنية إلى فتح تحقيقات عاجلة في جميع حالات التجنيد داخل المؤسسات التعليمية، ومحاسبة الجهات المتورطة، مع تنفيذ برامج تأهيل وإدماج للأطفال المتأثرين.
كما طالبوا السلطات بضمان حماية المدارس ومنع أي نشاط سياسي أو عسكري داخلها، وتعزيز الرقابة المجتمعية والتوعية بمخاطر استغلال الأطفال في النزاعات.
وشدد مواطنون على ضرورة التزام وسائل الإعلام بالمعايير الأخلاقية في تغطية هذه القضايا الحساسة، وحماية خصوصية وهوية الأطفال، لضمان سلامتهم النفسية والجسدية.
تظاهر المئات من سكان مدينة قابس الساحلية جنوب شرق تونس، الخميس، أمام المحكمة الابتدائية بالمحافظة للمطالبة بوقف نشاط المجمع الكيميائي بالمدينة الذي يتهمونه بالتسبب في كوارث بيئية وصحية منذ عقود.
جاءت التظاهرة تزامناً مع انعقاد جلسة قضائية نظرت في دعوى قضائية تهدف إلى وقف وتفكيك وحدات المجمع الكيميائي، الذي يقول السكان إنه تسبب في تلويث الواحات والمياه والشواطئ، كما أدى إلى حالات اختناق جماعية بين التلاميذ.
وهتف المتظاهرون أمام المحكمة بشعارات منها “الشعب يريد تفكيك الوحدات” و”قتلونا”، في مشهد يعكس الغضب العارم الذي يشهده السكان الذين يعانون من تداعيات التلوث.
من جهته، أوضح منير العدوني، عضو الهيئة المشرفة على القضية، أنه “تم تأجيل القضية للخميس المقبل”، مشيراً إلى أنهم قدموا “مؤيدات تقرّ بالجريمة المرتكبة في حق الجهة”.
يذكر أن مجمع قابس الكيميائي، الذي أنشئ عام 1972، يحول الفوسفات إلى أسمدة، ويقوم بإلقاء مخلفاته الصلبة المحتوية على معادن ثقيلة في البحر، مما أدى إلى اختفاء أكثر من 90% من التنوع البيولوجي البحري في خليج قابس، وفقاً للدراسات.
كما سجلت في قابس معدلات مرتفعة لأمراض الجهاز التنفسي والسرطان مقارنة بباقي المناطق التونسية.
ويأتي هذا التحرك الشعبي والقضائي في وقت وجّه فيه الرئيس التونسي قيس سعيّد، السبت الماضي، بتشكيل فريق عمل لإيجاد حلول عاجلة لأزمة قابس، فيما تواجه السلطات تحدياً صعباً في التوفيق بين المطالب البيئية والصحية للمواطنين وأهمية قطاع الفوسفات للاقتصاد الوطني، حيث تهدف إلى زيادة إنتاج الأسمدة خمسة أضعاف بحلول عام 2030.