قال الصحفي فائز الفرجاني، إن أزمة مصرف ليبيا المركزي ترتبط بالانقسام السياسي والمؤسسي، مشدداً على أن إصلاح الوضع النقدي والاقتصادي يتطلب استقراراً سياسياً وأمنياً، وتعزيز الرقابة على المال العام.
وأضاف الفرجاني في مقابلة خاصة مع وكالة “أخبار شمال إفريقيا” أن قبول مجلس النواب الليبي استقالة محافظ مصرف ليبيا المركزي، ناجي عيسى، يعكس، بحسب تقديره، حجم التحديات التي تواجه المؤسسة النقدية، معتبراً أن الأزمة لا تقتصر على تغيير المسؤولين، بل تمتد إلى آليات إدارة الموارد المالية والإنفاق العام ومدى استقلالية القرارات النقدية.
وأوضح الفرجاني أن المؤسسة النقدية الليبية تواجه تحديات متراكمة تتعلق بإدارة الأموال العامة والرقابة على الإنفاق، مشيراً إلى أن معالجة هذه الملفات تحتاج إلى وقت وجهد وإجراءات عملية تضمن الحد من الهدر المالي وتحسين إدارة الموارد.
ورأى أن قبول استقالة المحافظ وتكليف محافظ مؤقت يمثلان خطوة إدارية سريعة للتعامل مع التطورات، لكنه شدد على أن نجاح الإدارة الجديدة سيعتمد على توافر الصلاحيات والأدوات اللازمة لمعالجة الاختلالات النقدية والاقتصادية.
وأشار إلى أن منصب محافظ المصرف المركزي يرتبط بملفات مالية دولية مهمة، تشمل تحويلات عائدات النفط والاستثمارات والتعاملات بالعملات الأجنبية، ما يجعل استقرار المؤسسة واستقلالية قراراتها عاملين أساسيين في إدارة الاقتصاد الليبي.
وفيما يتعلق بالأبعاد السياسية للأزمة، قال الفرجاني إن الصراع على الموارد المالية في ليبيا يتجاوز حدود المصرف المركزي، ويمتد إلى التنافس بين المؤسسات ومراكز النفوذ، فضلًا عن الخلافات بشأن إدارة الإنفاق العام والإصلاحات الاقتصادية.
واتهم الفرجاني أطرافاً داخلية وجهات خارجية بالاستفادة من الاختلالات المالية، كما أثار تساؤلات بشأن إدارة الأصول والاستثمارات الليبية في الخارج، داعياً إلى تعزيز الشفافية والرقابة على الأموال العامة. ولم تتضمن المقابلة أدلة مستقلة تثبت هذه الاتهامات.
وأضاف أن استمرار الانقسام السياسي والمؤسسي ينعكس على الأوضاع المعيشية، في ظل الضغوط على الدينار الليبي وارتفاع تكاليف الحياة، معتبراً أن معالجة الأزمة تتطلب توجيه الموارد إلى الخدمات الأساسية، وفي مقدمتها الصحة والتعليم.
وتطرق الفرجاني إلى ملف الاعتمادات المستندية وتوفير النقد الأجنبي، معتبراً أنه من أبرز الملفات التي تحتاج إلى مراجعة ورقابة مشددة، في ظل ما وصفه بوجود تجاوزات في بعض عمليات الاستيراد والاستفادة من الفوارق بين أسعار الصرف الرسمية والموازية.
وقال إن بعض الشركات، وفقاً لما أشار إليه، تحصل على مبالغ كبيرة بالعملة الأجنبية من دون أن يقابلها استيراد فعلي للبضائع المطلوبة، داعياً إلى التحقق من عمليات التمويل التجاري وضمان وصول الاعتمادات إلى الأغراض المخصصة لها.
وشدد على ضرورة أن تعمل الإدارة الجديدة للمصرف المركزي على حماية قيمة الدينار، وتحسين إدارة السيولة، والحد من التجاوزات في تخصيص النقد الأجنبي، مؤكدًا أن هذه المهام تتطلب رقابة فعالة وتنسيقاً بين المؤسسات المعنية.
وفي معرض حديثه عن تعدد الحكومات ومراكز اتخاذ القرار، قال الفرجاني إن الانقسام السياسي انعكس على إدارة الإنفاق العام، مع وجود مسارات مالية متوازية تزيد من صعوبة الرقابة وتوحيد السياسات الاقتصادية.
واعتبر أن معالجة هذه المشكلة تستلزم توافقاً سياسياً ومؤسسياً يضمن توحيد قنوات الإنفاق، وتعزيز الشفافية، وإغلاق الثغرات التي تسمح بهدر الموارد العامة.
كما دعا إلى إطلاق جهود إعلامية ومؤسسية جادة لمكافحة الفساد، وكشف التجاوزات المالية استناداً إلى الأدلة والتحقيقات، بما يعزز ثقة المواطنين في المؤسسات العامة.
وفي تقييمه لاستقلالية مصرف ليبيا المركزي منذ عام 2011، رأى الفرجاني أن القرارات النقدية تأثرت، بحسب تقديره، بالتجاذبات السياسية وموازين النفوذ، مشيراً إلى أن وجود مجموعات مسلحة وتعدد مراكز القوة يمثلان تحدياً أمام استقلالية المؤسسات.
وأكد أن تغيير المحافظ، بمفرده، لن يكون كافياً لمعالجة الأزمة ما لم تتوافر بيئة سياسية وأمنية مستقرة، إلى جانب قواعد واضحة لإدارة المال العام والرقابة على الإنفاق.
واختتم الفرجاني حديثه بالتأكيد على أن إصلاح الاقتصاد الليبي يتطلب حزمة متكاملة من الإجراءات، تشمل مكافحة الفساد، وضبط الإنفاق العام، ومراجعة الاعتمادات المستندية، وتعزيز استقلالية المصرف المركزي، إلى جانب التوصل إلى توافق سياسي ينهي الانقسام المؤسسي ويمهد لتوحيد السياسات المالية والنقدية.
أزمة كهرباء خانقة تضرب ليبيا مع موجة الحر الأولى
