اكتشافات الغاز الجديدة في مصر أنعشت الآمال بخفض فاتورة الاستيراد، في وقت تواجه فيه البلاد ضغوطاً متزايدة على الإمدادات وارتفاعاً ملحوظاً في تكلفة الواردات.
وأشار خبير في هندسة البترول والطاقة إلى أن هذه الاكتشافات تدعم خطط الحكومة لتحقيق الاكتفاء الذاتي من الغاز بحلول عام 2028، مؤكداً أنها لن تنعكس بشكل فوري على تقليص حجم الاستيراد.
وأعلنت الهيئة المصرية العامة للبترول وشركة “إيني” الإيطالية اكتشاف البئر “بستان جنوب 1 X” في الصحراء الغربية، باحتياطيات تُقدَّر بنحو 330 مليار قدم مكعبة من الغاز و10 ملايين برميل من المتكثفات، بإجمالي نحو 70 مليون برميل مكافئ.
وجاء ذلك بعد إعلان سابق عن اكتشاف حقل “دينيس غرب 1” في البحر المتوسط، باحتياطيات تُقدَّر بنحو تريليوني قدم مكعبة من الغاز، إضافة إلى 130 مليون برميل من المكثفات.
وسجل قطاع البترول المصري منذ بداية عام 2026 نحو 16 اكتشافاً جديداً حتى فبراير، منها 11 اكتشافاً خلال يناير، أضافت 49 مليون قدم مكعبة يومياً من الغاز و8800 برميل من الزيت والمكثفات.
وأكد رئيس الوزراء مصطفى مدبولي أن فاتورة استيراد الغاز شهدت قفزة كبيرة، حيث ارتفعت من نحو 560 مليون دولار شهرياً إلى قرابة 1.65 مليار دولار، في ظل ضغوط الأسواق العالمية.
وتوقعت تقديرات حكومية ارتفاع فاتورة الاستيراد بنحو 2.2 مليار دولار خلال العام المالي المقبل، بما يعادل زيادة تقارب 26% مقارنة بالعام الحالي.
وخططت الحكومة لاستيراد نحو 18.7 مليون طن من الغاز خلال العام المالي المقبل، لتلبية الطلب المحلي الذي يُقدَّر بنحو 7 مليارات قدم مكعبة يومياً.
وأوضح خبير الطاقة جمال القليوبي أن الاكتشافات الجديدة تسهم في تقليص الفجوة الحالية البالغة نحو 1.8 مليار قدم مكعبة يومياً، مشيراً إلى أن كل اكتشاف اقتصادي قد يضيف نحو 100 مليون قدم مكعبة يومياً.
وشدد على أن دخول الاكتشافات إلى مرحلة الإنتاج يحتاج إلى وقت، موضحاً أن الحقول البرية قد تبدأ الإنتاج خلال أيام، بينما تتطلب الحقول البحرية العميقة عاماً أو أكثر.
ورجّح إمكانية بدء انخفاض فاتورة الاستيراد بعد عام، داعياً إلى التوسع في استخدام الطاقة المتجددة لتقليل الاعتماد على الغاز المستورد، وتسريع إدخال الاكتشافات الجديدة إلى الإنتاج.
وسعت مصر إلى رفع إنتاجها من الغاز إلى 6.6 مليار قدم مكعبة يومياً بحلول عام 2030، بزيادة تقارب 60% عن المستويات الحالية، مع خطط لحفر 14 بئراً استكشافية في البحر المتوسط خلال 2026.
وأشار إلى أن الاكتشافات الحالية تمثل نحو 29% فقط من إجمالي الاحتياطيات المحتملة، ما يعكس وجود فرص واعدة لمزيد من الاكتشافات مستقبلًا.
وأوضحت بيانات حكومية أن 57 شركة تعمل في قطاع البحث والاستكشاف والإنتاج في مصر، من بينها شركات عالمية كبرى وأخرى متخصصة في الخدمات البترولية والتكنولوجية.
مصر.. دعوات برلمانية لوقف بث مسلسل مثير للجدل
