تونس تشهد اضطرابات جوية حادة، مع أمطار غزيرة وسحب رعدية في المحافظات الغربية، بالتزامن مع ارتفاع درجات الحرارة في بقية أنحاء البلاد، وسط تحذيرات رسمية من تساقط محلي لحبات البرد.
وتتركز التقلبات الجوية في ولايات سليانة والقصرين وقفصة، حيث شهدت هذه المناطق هطول كميات كبيرة من الأمطار خلال فترة زمنية قصيرة، ما أدى إلى ارتفاع منسوب الأودية وجريان السيول في عدد من المناطق المنخفضة.
وتسببت الأمطار الغزيرة في غمر بعض الشوارع بالمياه وإعاقة حركة المرور داخل المدن والأرياف، كما ألحقت أضراراً متفاوتة بالمحاصيل الزراعية، لا سيما في المناطق التي تعتمد على الزراعة البعلية.
وأعادت هذه الاضطرابات إلى الواجهة تحديات البنية التحتية الخاصة بتصريف مياه الأمطار، في ظل محدودية شبكات الصرف في بعض المناطق، إلى جانب طبيعة التضاريس الجبلية والوديان التي تسهم في سرعة تشكل السيول وتدفقها نحو المناطق السكنية.
وأصدر المعهد الوطني للرصد الجوي تحذيرات من نشاط خلايا رعدية قوية مصحوبة بأمطار غزيرة وتساقط محلي لحبات البرد، موضحاً أن تأثيرها يتركز بشكل أكبر في غرب البلاد.
وأوضح المعهد أن بقية المحافظات تشهد ارتفاعاً في درجات الحرارة، التي تتراوح بين 37 و38 درجة مئوية، في مؤشر على التباين الحراري بين مختلف مناطق البلاد.
وأرجع خبراء الأرصاد الجوية حالة عدم الاستقرار إلى الفوارق الحرارية بين المناطق، والتي تؤدي إلى تشكل تيارات هوائية صاعدة تساعد على تكوين سحب رعدية كثيفة قادرة على إنتاج كميات كبيرة من الأمطار خلال فترات زمنية قصيرة.
وأشار المعهد الوطني للرصد الجوي إلى أن الرياح تهب من القطاع الشمالي في الشمال والوسط، ومن القطاع الشرقي في الجنوب، وتكون قوية نسبياً، خاصة قرب السواحل، مما يؤدي إلى اضطراب البحر ويؤثر في حركة الملاحة البحرية وأنشطة الصيد.
وتوقعت الجهات المختصة أن تتراوح درجات الحرارة ليلاً بين 25 و30 درجة مئوية في معظم المناطق، مع انخفاضها إلى نحو 23 درجة في المرتفعات الغربية، مع استمرار فرص تشكل سحب محلية قد تتسبب في زخات متفرقة من الأمطار.
وتتكرر هذه التقلبات الجوية عادة خلال الفترات الانتقالية بين الصيف والخريف، نتيجة التقاء الكتل الهوائية الحارة القادمة من الجنوب بتيارات أكثر برودة ورطوبة، ما يهيئ الظروف لتشكل العواصف الرعدية، خصوصاً في المناطق الداخلية والغربية.
وتمثل الأمطار الحالية آثاراً متباينة على القطاع الزراعي، إذ يمكن أن تسهم في دعم مخزون المياه وتحسين الموسم الزراعي إذا توزعت بشكل منتظم، لكنها قد تتسبب في انجراف التربة وإتلاف المحاصيل عند هطولها بغزارة خلال فترة قصيرة.
وتؤكد هذه التطورات أهمية تعزيز أنظمة الإنذار المبكر ورفع مستوى الوعي المجتمعي للحد من مخاطر السيول والفيضانات المفاجئة، بما يسهم في تقليل الخسائر البشرية والمادية.
وتعكس هذه الظواهر جانباً من تداعيات التغيرات المناخية، التي أدت إلى تزايد وتيرة الظواهر الجوية المتطرفة، ما يفرض تحديات إضافية أمام تونس في مجالات البنية التحتية وإدارة الموارد الطبيعية والتخطيط العمراني والزراعي.
إطلاق المؤتمر الوطني للحقوق والحريات في تونس
