تواصل السلطات في النيجر حملة اعتقالات بحق جنود ومشتبه في تعاونهم مع تمرد أغسطس، وسط تكتم رسمي بشأن أعداد الموقوفين والتهم.
ولا يزال مصير عدد من الجنود الذين أُوقفوا على خلفية التمرد العسكري في النيجر غامضاً، في ظل استمرار السلطات في التكتم على تفاصيل القضية وعدد المعتقلين وطبيعة الاتهامات الموجهة إليهم.
وخلال يومي 5 و6 سبتمبر، تواصلت حملة الاعتقالات التي تستهدف المشتبه في مشاركتهم في التمرد، إلى جانب أشخاص تصفهم السلطات أو مصادر قريبة منها بأنهم “متواطئون”. وقال مصدر أمني إقليمي إن عدد المعتقلين كبير، بينما تحدثت مصادر عن وجود عشرات، وربما مئات، من الجنود قيد الاحتجاز.
ومن بين أحدث الموقوفين، اعتُقل نقيب على بُعد نحو 100 كيلومتر من العاصمة نيامي، قبل نقله إلى العاصمة تحت حراسة أمنية مشددة. وتستمر التحقيقات لتحديد ملابسات التمرد، وكشف هوية المشاركين فيه، إضافة إلى من يُشتبه في تقديمهم دعماً أو تسهيلات للعناصر المتمردة.
ويرأس لجنة التحقيق ضابط يُنظر إليه على أنه مقرب من رئيس المجلس العسكري في النيجر، الجنرال عبد الرحمن تياني، الذي يتولى السلطة منذ الانقلاب العسكري الذي أطاح بالرئيس محمد بازوم في يوليو 2023.
وفي موازاة الاعتقالات، لم يعد عدد من الجنود إلى مواقعهم العسكرية منذ وقوع التمرد. وبينما تتحدث بعض المصادر عن وجود “حالات فرار محتملة عديدة” في صفوف الجيش، يلتزم المقربون من المجلس العسكري الصمت، ويرفضون الكشف عن أعداد الجنود المتغيبين أو تحديد مصيرهم.
كما عرضت وسائل الإعلام الرسمية في النيجر مؤخراً مركبات ومعدات عسكرية، قالت إنها يُعتقد أنها تعود إلى عناصر شاركت في التمرد، في خطوة تعكس سعي السلطات إلى عرض ما تعتبره أدلة على التحرك العسكري الذي استهدف استقرار النظام.
وفي المقابل، تؤكد القيادة العليا للجيش أن قواتها لا تزال منتشرة في الميدان وتواصل أداء مهامها في الدفاع عن البلاد، بينما تواجه المؤسسة العسكرية تحديات أمنية متزامنة.
وتخوض السلطات النيجرية في الوقت نفسه معركة على جبهتين؛ تتمثل الأولى في استمرار العمليات العسكرية ضد الجماعات المسلحة الناشطة في مناطق مختلفة من البلاد، خصوصاً المناطق الحدودية، فيما تتركز الثانية على احتواء تداعيات التمرد الأخير داخل المؤسسة العسكرية.
وتكتسب التطورات أهمية خاصة بسبب انتماء بعض المتهمين بالمشاركة في التمرد إلى وحدات عسكرية كانت في طليعة العمليات ضد الجماعات المسلحة. ويثير ذلك تساؤلات بشأن تأثير الخلافات داخل الجيش على قدرة السلطات على مواصلة عمليات مكافحة الإرهاب، ومدى انعكاسها على تماسك المؤسسة العسكرية.
وحتى الآن، لم تصدر السلطات النيجرية بياناً رسمياً مفصلاً يحدد عدد المعتقلين أو هويات المتهمين أو طبيعة التهم الموجهة إليهم، فيما تستمر التحقيقات لكشف تفاصيل التمرد وتحديد نطاق المشاركة فيه.
الأمم المتحدة: 32.8 مليون شخص يحتاجون إلى مساعدة عاجلة في الساحل الإفريقي
