03 مايو 2026

تواجه تونس تحديات اقتصادية متزايدة في ظل تداعيات التوترات الإقليمية، مع قفزة حادة في أسعار الطاقة انعكست مباشرة على المالية العامة وميزان التجارة، في وقت يعاني فيه الاقتصاد من هشاشة هيكلية واعتماد كبير على الاستيراد.

وبحسب تقديرات حديثة، بنيت موازنة 2026 على فرضية سعر نفط عند 63 دولارا للبرميل، إلا أن الأسعار تجاوزت حاليا حاجز 110 دولارات، ما يضع ضغوطاً إضافية على الدولة التي تستورد نحو 65% من احتياجاتها الطاقية.

وتعد فاتورة الطاقة العامل الأبرز في تفاقم العجز التجاري، الذي بلغ نحو 2.9 مليار دينار خلال الربع الأول من العام، وسط ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين نتيجة اضطراب سلاسل الإمداد العالمية، وفق ما أفاد به مسؤولون وخبراء اقتصاديون.

وأشار وزير التجارة الأسبق محمد مسليني إلى أن القفزة في أسعار النفط تزيد الأعباء على الاقتصاد، لا سيما مع تزايد كلفة الاستيراد ونقص بعض السلع، في ظل توجه الأسواق إلى التخزين تحسباً لاستمرار التوترات.

وتظهر المؤشرات المالية اتجاها تصاعديا في عجز الميزانية، إذ يتوقع أن يرتفع إلى نحو 11 مليار دينار خلال العام الجاري، أي ما يعادل 6% من الناتج المحلي، مقارنة بـ5.5% في العام الماضي.

ولا تقتصر التداعيات على الميزانية، إذ تمتد إلى الاستثمار الأجنبي وتحويلات المغتربين، حيث يرجح أن تؤثر حالة عدم اليقين العالمي على تدفق رؤوس الأموال، رغم تسجيل الاستثمارات الأجنبية نموا بنسبة 30% خلال 2025.

ورغم ارتفاع كلفة الطاقة، لم تتجه الحكومة إلى رفع أسعار الوقود، ما يزيد العبء على المالية العامة، في ظل تقديرات تشير إلى أن دعم الطاقة قد يبلغ نحو 5 مليارات دينار هذا العام، ويبلغ متوسط سعر البنزين نحو 2.5 دينار للتر، ما يجعل أي تعديل محتمل ذا حساسية اجتماعية كبيرة.

ويضع هذا الواقع السلطات أمام خيارات معقدة بين كبح العجز والحفاظ على الاستقرار، مع طرح سيناريوهات تشمل الاقتراض، أو اعتماد إجراءات تقشفية، أو مراجعة تدريجية لأسعار الطاقة.

وفي سياق البحث عن تمويل، اتجهت الحكومة إلى بدائل داخلية، من بينها الاقتراض من البنك المركزي وفرض ضرائب جديدة، خاصة بعد تعثر اتفاق مع صندوق النقد الدولي. كما حصلت البلاد على تمويلات من البنك الدولي بقيمة 472 مليون دولار لدعم مشاريع اجتماعية وخدمية.

ومع تغير الفرضيات الاقتصادية، يبرز احتمال إعداد موازنة تكميلية لمواكبة التطورات، وفق تقديرات خبراء، من بينهم رضا شكندالي، الذي دعا إلى اعتماد سيناريوهات مرنة تتكيف مع مسار الأوضاع الدولية.

وفي المقابل، خفضت التوقعات الدولية آفاق النمو، حيث يتوقع أن يسجل الاقتصاد التونسي نموا عند حدود 2.1% في 2026، مع احتمال ارتفاع التضخم إلى نحو 6.5%، ما يعكس حجم الضغوط التي تواجه البلاد في المرحلة المقبلة، وسط مخاوف من تراجع القدرة الشرائية وتآكل الاحتياطات من النقد الأجنبي.

الجزائر تستضيف 21 دولة في مهرجان السماع الصوفي بالأغواط

اقرأ المزيد