اتسعت احتجاجات غرب ليبيا إلى عصيان مدني شمل طرابلس ومدناً عدة، مع تصاعد المطالب برحيل الحكومة وإنهاء الانقسام السياسي وتحسين الخدمات.
وشملت الاحتجاجات بلديات سوق الجمعة وجنزور وتاجوراء وعين زارة داخل طرابلس، إضافة إلى مدن مصراتة وترهونة وبني وليد والزاوية والعجيلات، حيث أغلق محتجون طرقاً رئيسية وأحرقوا إطارات مطاطية، كما عُطلت أعمال عدد من المؤسسات الحكومية للضغط على السلطات للاستجابة لمطالبهم.
وتجمع مئات المحتجين أمام مقر شركة “ليبيانا للاتصالات والتقنية” في سوق الجمعة، مطالبين برحيل حكومة الوحدة الوطنية برئاسة عبد الحميد الدبيبة، فيما أغلقت مجموعة أخرى مقر وزارة الخارجية باستخدام سواتر ترابية، استجابة لدعوة أطلقها “حراك سوق الجمعة” إلى شل عمل المؤسسات العامة.
وامتدت التحركات إلى محطة غرب طرابلس للكهرباء في جنزور، فيما شهدت تاجوراء وعين زارة إغلاق طرق حيوية، في مؤشر على تحول الاحتجاجات إلى موجة متزامنة في معظم مدن غرب البلاد.
وقال منظمو الاحتجاجات إن العصيان المدني جاء نتيجة تراكم سنوات من الأزمات وفقدان الثقة في قدرة المؤسسات على معالجة مشكلات المواطنين، مؤكدين أن الهدف يتمثل في الضغط من أجل إعادة بناء المؤسسات، ومحاسبة المسؤولين عن ملفات الفساد، وإنهاء الجمود السياسي الذي عطل الإصلاحات الاقتصادية.
وأشار مشاركون في الاحتجاجات إلى أن أزمة الكهرباء لم تعد السبب الوحيد للغضب الشعبي، بل أصبحت عنواناً لأزمة أوسع تشمل غلاء الأسعار، ونقص السيولة، وتراجع قيمة الدينار، وضعف الخدمات الأساسية، مطالبين بقيام مؤسسات قادرة على إدارة موارد البلاد وتحسين مستوى معيشة المواطنين.
وأكد محتجون أن مطالبهم تجاوزت تغيير الحكومة لتشمل رحيل جميع الأجسام السياسية، بما فيها مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة والمجلس الرئاسي، والدعوة إلى انتخابات تفرز سلطة جديدة تتمتع بشرعية شعبية.
في المقابل، لم تصدر حكومة الوحدة الوطنية المنتهية ولايتها تعليقاً فورياً على الاحتجاجات، بينما دعت قوة حماية وتأمين ديوان رئاسة الوزراء المواطنين إلى عدم الانجرار وراء الدعوات التي قالت إنها تستهدف إثارة الفوضى والإضرار بالممتلكات العامة والخاصة.
ويرى خبراء اقتصاديون أن الاحتجاجات تعكس تحولاً في طبيعة الغضب الشعبي، إذ باتت مرتبطة بالأزمة الاقتصادية والإدارية، وليس بانقطاع الكهرباء فقط، مشيرين إلى أن استمرار تراجع الخدمات رغم الإيرادات النفطية الضخمة أدى إلى تآكل ثقة المواطنين في مؤسسات الدولة.
وحذر اقتصاديون من أن استمرار العصيان المدني قد ينعكس سلباً على النشاط الاقتصادي، عبر تعطيل حركة النقل والتجارة وسلاسل الإمداد، ورفع تكاليف التشغيل، وإضعاف ثقة المستثمرين، في وقت يحتاج فيه الاقتصاد الليبي إلى استقرار سياسي ومؤسسي.
ويأتي التصعيد بالتزامن مع انقطاعات يومية للكهرباء تصل في بعض المناطق إلى نحو 20 ساعة، وموجة حر تتجاوز 40 درجة مئوية، إلى جانب تفاقم أزمات المياه والوقود، حيث شهدت طرابلس نقصاً في المياه المعبأة وارتفاع أسعارها بنحو 100%، فضلاً عن طوابير طويلة أمام محطات الوقود، ما زاد الضغوط على الحياة اليومية للمواطنين.
ليبيا على حافة الانقسام الانتخابي: حين يختزل تكالة والدبيبة الدولة في صراع نفوذ
