شهدت العاصمة الليبية طرابلس، اليوم الأربعاء، تصعيداً ميدانياً بعد إغلاق محتجين وزارات ومنشآت حيوية، ما أدى إلى تعطيل عدد من المؤسسات وسط مطالب بتحسين الأوضاع المعيشية ومكافحة الفساد.
وأقدم محتجون من “حراك أبناء سوق الجمعة” ونشطاء في طرابلس على إغلاق عدد من مقار الوزارات والمنشآت النفطية والخدمية، احتجاجاً على ما وصفوه بفساد الحكومة وتدهور الأوضاع المعيشية، في وقت لم تصدر فيه حكومة الوحدة الوطنية المنتهية ولايتها أي تعليق على التصعيد.
وأظهرت مقاطع مصورة قيام المحتجين بإقامة سواتر ترابية أمام هيئة الرقابة الإدارية بمنطقة زاوية الدهماني، ووزارتي الخدمة المدنية والحكم المحلي، إضافة إلى مقر شركة المدار للاتصالات، ومصلحة الطيران المدني، ومقر الشركة العامة للكهرباء في منطقة الفرناج.
وحذر “حراك أبناء سوق الجمعة” الأجهزة الأمنية من إزالة السواتر الترابية أو إعادة فتح المقرات بالقوة، مؤكداً استمرار الاعتصامات وإغلاق المؤسسات الخدمية حتى الاستجابة لمطالبه، ومتهماً الحكومة بمحاولة جر العاصمة إلى مواجهات مسلحة.
وفي السياق، أعلن “حراك أهالي تاجوراء” بدء تنفيذ عصيان مدني للمطالبة بالحقوق، مع استثناء المرافق الحيوية التي تمس حياة المواطنين، بما في ذلك المصارف والمستشفيات والمراكز الصحية والسجل المدني ومراكز الشرطة والأجهزة الأمنية.
وتدخل أعيان وحكماء تاجوراء لفتح المصارف وبعض المؤسسات التي شملها الإغلاق، بهدف ضمان استمرار الخدمات الأساسية وتلبية احتياجات المواطنين رغم استمرار العصيان المدني.
كما أغلق متظاهرون مقر وزارة النفط والغاز ومركز التحكم التابع للشركة العامة للكهرباء في طرابلس، إلى جانب مصلحة المطارات وشركة المدار للاتصالات، فيما نظم نشطاء وقفة احتجاجية أمام مكتب النائب العام احتجاجاً على غلاء المعيشة وقضايا التوطين.
وفي تطور موازٍ، أعلنت بلدية زوارة إنهاء اعتصام مجموعة من المحتجين داخل مجمع مليتة النفطي بصورة سلمية، بعد مفاوضات شاركت فيها الجهات الأمنية والمجلس العسكري ومجلس الأعيان، بالتنسيق مع رئاسة الوزراء والشركة العامة للكهرباء والمؤسسة الوطنية للنفط.
وأوضحت البلدية أن التفاهمات تضمنت وعوداً حكومية باتخاذ إجراءات لتحسين إمدادات الكهرباء، وإعادة صلاحية إدارة وتوزيع الأحمال إلى محطة مزرق الشمس، مؤكدة أن إنهاء الاعتصام جاء نتيجة للحوار، مع رفض استغلال الحدث سياسياً.
وكان محتجون قد أوقفوا ضخ الغاز من مجمع مليتة اعتراضاً على تصدير الغاز، ما أثر على إمدادات محطات توليد الكهرباء، قبل استئناف عمليات الضخ لاحقًا.
من جانبها، أكدت المؤسسة الوطنية للنفط أن معظم الغاز المنتج يُستهلك داخل ليبيا لتشغيل محطات الكهرباء، وأن الكميات المنقولة إلى إيطاليا عبر خط “غرين ستريم” لا تتجاوز 10% من حصة الشريك الإيطالي “إيني” ولأسباب فنية تتعلق بسلامة الخط، محذرة من أن وقف الإنتاج يسبب خسائر اقتصادية ومخاطر فنية على قطاع الطاقة.
وأعلنت المؤسسة في وقت سابق استئناف الإنتاج والضخ في مجمع مليتة وحقلي الفيل والوفاء ومنصة صبراتة، بعد تأمين المجمع وعودة الأوضاع إلى طبيعتها.
وفي المقابل، واصل رئيس حكومة الوحدة الوطنية المنتهية ولايتها، عبد الحميد الدبيبة، تجاهل الاحتجاجات، وركز نشاطه الرسمي على استقبال مواطنين أُفرج عنهم من إيطاليا في القضية المعروفة إعلامياً بـ”قضية لاعبي كرة القدم”، مؤكداً استمرار حكومته في متابعة أوضاع المواطنين بالخارج عبر القنوات الدبلوماسية والقانونية.
منتخب ليبيا لكرة القدم يفوز على منتخب الكويت
