30 سبتمبر 2026

كلّف العاهل المغربي الملك محمد السادس، فاطمة الزهراء المنصوري، منسقة القيادة الجماعية لحزب الأصالة والمعاصرة، بتشكيل الحكومة الجديدة، لتصبح أول امرأة تتولى رئاسة الحكومة في تاريخ المغرب.

وجاء التكليف خلال استقبال الملك محمد السادس المنصوري في القصر الملكي بالرباط، يوم الثلاثاء، عقب تصدر حزب الأصالة والمعاصرة نتائج الانتخابات التشريعية التي أُجريت في 23 سبتمبر/أيلول الجاري.

وذكر بيان صادر عن وزارة القصور الملكية والتشريفات والأوسمة أن تكليف المنصوري بتشكيل الحكومة جاء تطبيقاً لمقتضيات الفصل 47 من الدستور المغربي، الذي ينص على تعيين الملك رئيس الحكومة من الحزب السياسي الذي تصدر انتخابات أعضاء مجلس النواب.

وحصل حزب الأصالة والمعاصرة على 97 مقعداً من أصل 395 في مجلس النواب، وفق النتائج النهائية التي أعلنتها وزارة الداخلية المغربية، متقدماً على التجمع الوطني للأحرار، الذي قاد الحكومة المنتهية ولايتها برئاسة عزيز أخنوش وحصل على 66 مقعداً.

وجاء حزب الاستقلال في المركز الثالث بـ65 مقعداً، فيما حل حزب العدالة والتنمية رابعاً بعدما حصل على 54 مقعداً، مسجلاً عودة قوية مقارنة بالانتخابات السابقة.

مشاورات لتشكيل ائتلاف حكومي

ولا تمنح المقاعد التي حصل عليها حزب الأصالة والمعاصرة المنصوري القدرة على تشكيل الحكومة منفردة، إذ تحتاج الأغلبية في مجلس النواب إلى 198 مقعداً على الأقل، ما يفرض عليها الدخول في مشاورات مع الأحزاب الأخرى لتكوين ائتلاف حكومي.

وتبدو إعادة تشكيل الائتلاف السابق، الذي ضم حزب الأصالة والمعاصرة والتجمع الوطني للأحرار وحزب الاستقلال، أحد الخيارات المتاحة، إذ تمتلك الأحزاب الثلاثة مجتمعة 228 مقعداً، وهو عدد كافٍ لتأمين أغلبية مريحة في مجلس النواب.

وكانت المنصوري قد أكدت، عقب إعلان نتائج الانتخابات، عدم وجود “خطوط حمراء” في مشاورات تشكيل الحكومة، ما يفتح الباب أمام التفاوض مع عدد من القوى السياسية، رغم الخلافات التي ظهرت خلال الحملة الانتخابية.

في المقابل، أعلن حزب العدالة والتنمية، بقيادة رئيس الحكومة الأسبق عبد الإله بنكيران، اتجاهه إلى البقاء في المعارضة، بعدما استعاد جزءاً من حضوره البرلماني إثر الخسارة الكبيرة التي تعرّض لها في انتخابات عام 2021.

وسجلت الانتخابات نسبة مشاركة بلغت نحو 38%، في مؤشر على استمرار تراجع ثقة جزء من المغاربة بالمؤسسات السياسية، ولا سيما بين فئات الشباب، بالتزامن مع تصاعد المطالب بتحسين قطاعات التعليم والصحة والإسكان، ومعالجة البطالة وارتفاع تكاليف المعيشة.

من هي فاطمة الزهراء المنصوري؟

تبلغ المنصوري 50 عاماً، وهي محامية متخصصة في القانون العقاري، وشغلت منصب وزيرة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة بين عامي 2021 و2026، إلى جانب توليها رئاسة المجلس الجماعي لمدينة مراكش.

كما تعدّ المنصوري من أبرز قيادات حزب الأصالة والمعاصرة، وتتولى مهمة منسقة القيادة الجماعية للحزب. وسبق لها أن تولت رئاسة بلدية مراكش عام 2009، لتكون آنذاك أول امرأة تتولى رئاسة إحدى المدن الكبرى في المغرب.

وحصلت المنصوري على شهادة في القانون الأنغلوساكسوني من جامعة بايس الأميركية، ودبلوم دراسات عليا في قانون عقود الأعمال من جامعة مونبلييه الفرنسية، إلى جانب إجازة في القانون الخاص من جامعة محمد الخامس في الرباط، وانضمت إلى هيئة المحامين في مراكش عام 2005.

ملفات اقتصادية واجتماعية ثقيلة

تواجه الحكومة المرتقبة مجموعة من الملفات الاقتصادية والاجتماعية، أبرزها البطالة بين الشباب وارتفاع الأسعار ومستوى الأجور وتطوير الخدمات العامة، إلى جانب تنفيذ الوعود التي قدمها حزب الأصالة والمعاصرة خلال حملته الانتخابية.

كما ستشرف الحكومة الجديدة على استكمال التحضيرات لاستضافة المغرب نهائيات كأس العالم لكرة القدم عام 2030 بالشراكة مع إسبانيا والبرتغال، بما تتضمنه من مشاريع ضخمة لتطوير الملاعب ووسائل النقل والبنية التحتية.

ويمثل تكليف المنصوري حدثاً سياسياً غير مسبوق في المغرب، غير أن قدرتها على تحويل هذا الحضور الرمزي إلى تحول فعلي ستبقى مرتبطة بنتائج مشاورات تشكيل الائتلاف، وبمدى قدرة حكومتها على التعامل مع التحديات الاجتماعية والاقتصادية التي طبعت الانتخابات الأخيرة.

المنتخبان المغربي والمصري يتنافسان على الميدالية البرونزية في أولمبياد باريس

اقرأ المزيد