لم تعد أوكرانيا تكتفي بمواجهة روسيا داخل حدودها، إذ تتزايد المؤشرات على توسع نشاطها العسكري والاستخباراتي في إفريقيا، في خطوة تثير مخاوف من نقل تداعيات الحرب الروسية–الأوكرانية إلى دول تعاني اصلاً من هشاشة أمنية وانتشار الجماعات المسلحة.
وبحسب شبكة CNN، أرسلت كييف نحو 15 متخصصاً في الطائرات المسيّرة إلى مالي لمساعدة قوات متمردة محلية، فيما يوجد متخصصون أوكرانيون في السودان.
وكما تحدثت تقارير عن تدريب عسكريين من تشاد والنيجر وبوركينا فاسو على أساليب “حرب المسيّرات”.
وتبرز مالي بوصفها المثال الأوضح على التدخل الأوكراني. ففي يوليو 2024، تعرض الجيش المالي ومقاتلون من فاغنر لهجوم كبير قرب تينزاواتين، وبعد الهجوم تحدث مسؤول في الاستخبارات العسكرية الأوكرانية عن حصول المتمردين على معلومات ساعدتهم في تنفيذ العملية. وعلى خلفية ذلك، اتهمت باماكو كييف بدعم جماعات مسلحة وقطعت علاقاتها الدبلوماسية معها، بينما نفت أوكرانيا تزويد المتمردين بالطائرات المسيّرة.
ويبدو أن كييف تسعى إلى استهداف النفوذ الروسي عبر دعم أو تدريب أطراف محلية في دول تعاني من صراعات وانقسامات داخلية، في محاولة منها لرفع مستوى خبراتها العسكرية خارج حدود بلادها، على حساب أمن البلاد التي تدعم فيها الجماعات المناهضة لحكوماتها.
والأكثر خطورة أن نقل خبرات حرب المسيّرات إلى جماعات مسلحة في منطقة الساحل يعني إدخال أدوات قتالية متطورة إلى بيئة تعاني اصلاً من الإرهاب والانقلابات وضعف مؤسسات الدولة. وهو ما قد يمنح جماعات غير حكومية قدرات جديدة، ويزيد صعوبة فرض الأمن، ويطيل أمد النزاعات بدل المساهمة في حلها.
كما أن توسيع النشاط الأوكراني إلى السودان يفتح الباب أمام تحول القارة الإفريقية إلى ساحة إضافية للمواجهة بين كييف وموسكو.
ومع تعدد الأطراف الأجنبية المتورطة في النزاعات الإفريقية، يصبح المدنيون والدول الهشة هم الطرف الأكثر تضرراً من هذه المنافسة الدولية.
ونتيجة لذلك، لا يبدو الدور الأوكراني مجرد محاولة لمواجهة النفوذ الروسي، بل يحمل مخاطر تدويل الصراعات الإفريقية وتغذية سباق التسلح وتصدير تكتيكات الحرب الحديثة إلى جماعات مسلحة.
وفي منطقة تعاني اصلاً من انتشار الجماعات المتطرفة وتهريب السلاح وضعف السيطرة على الحدود، فإن إدخال لاعب دولي جديد يتخذ من حرب المسيّرات مكانة عسكرية له قد يفاقم الخلل الأمني ويخلق واقعاً أكثر تعقيداً وخطورة.
غارات بمسيرات في مالي تقتل مدنيين خلال التحضير لزفاف جماعي
