22 سبتمبر 2026

أنصار خالد الهيشري، المسؤول السابق في سجن معيتيقة بطرابلس والماثل أمام المحكمة الجنائية الدولية، صعّدوا احتجاجاتهم ضد حكومة الوحدة الوطنية منتهية الولاية، مطالبين النائب العام بالتحرك لإعادته إلى ليبيا ومحاكمته أمام القضاء المحلي.

ويواجه الهيشري، البالغ من العمر 48 عاماً، 17 تهمة تتعلق بجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، يُزعم أنها ارتُكبت داخل سجن معيتيقة أو في محيطه خلال الفترة الممتدة من مايو 2014 إلى يونيو 2020، عندما كانت قوة الردع الخاصة تدير السجن، وتشمل التهم الموجهة إليه القتل والتعذيب والاغتصاب والعنف الجنسي، إلى جانب جرائم أخرى بحق محتجزين.

وفي 14 سبتمبر الجاري، حددت الدائرة الابتدائية السابعة بالمحكمة الجنائية الدولية يوم 4 مايو 2027 موعداً لافتتاح محاكمة الهيشري، بعد استكمال الإجراءات التمهيدية وإحالة القضية إلى الدائرة الابتدائية.

وأوضحت المحكمة أن تحديد الموعد جاء بعد النظر في مذكرات الادعاء والدفاع والممثلين القانونيين للضحايا، مع مراعاة الوقت اللازم للكشف عن الأدلة والمواد ذات الصلة بالقضية.

وكانت السلطات الألمانية قد ألقت القبض على الهيشري في 16 يوليو 2025، بموجب مذكرة توقيف أصدرتها المحكمة الجنائية الدولية في 10 يوليو من العام نفسه، قبل أن يتم تسليمه إلى المحكمة في الأول من ديسمبر 2025، ومثل أمام المحكمة للمرة الأولى في الثالث من ديسمبر 2025.

وفي يوليو الماضي، أكدت الدائرة التمهيدية الأولى بالمحكمة، بالإجماع، جميع التهم التي وجهها الادعاء إلى الهيشري، وأحالته إلى المحاكمة أمام دائرة ابتدائية، بعد جلسة اعتماد التهم التي عقدت في مايو 2026.

وفي مواجهة هذه التطورات، احتشد عدد من أنصار الهيشري، مساء الأحد، أمام المجلس الاجتماعي لمنطقة سوق الجمعة والنواحي الأربع في طرابلس، احتجاجاً على مثوله أمام المحكمة الجنائية الدولية، مؤكدين رفضهم لمحاكمته خارج ليبيا.

وقال المشاركون إنهم يعتزمون استخدام الوسائل القانونية والسلمية للمطالبة بإعادته إلى البلاد ومحاكمته أمام القضاء الليبي، إلى جانب المطالبة بمحاسبة من قالوا إنهم تسببوا في اعتقاله وتسليمه.

وضم التجمع مشايخ وشباباً من أهالي سوق الجمعة والنواحي الأربع ومكونات من طرابلس الكبرى، فيما تلا أحد المشاركين بياناً عبّر خلاله عن رفض محاكمة الهيشري أمام المحكمة الجنائية الدولية، وقدم رواية مغايرة للاتهامات الموجهة إليه، معتبراً أنه كان من العناصر التي تولت مواجهة الجريمة المنظمة والانفلات الأمني في العاصمة.

ويقول أنصار الهيشري إنه كان في الصفوف الأمامية لمواجهة تنظيم داعش وعمليات الخطف والسرقة بالإكراه والجريمة المنظمة، معتبرين أن الأفعال التي يتهم بها مرتبطة بدوره الأمني في تلك المرحلة، كما شككوا في الدوافع السياسية وراء توقيت توقيفه.

وفي المقابل، استند الادعاء أمام المحكمة إلى شهادات وأدلة تتعلق بجرائم يُزعم أنها ارتُكبت بحق آلاف الأشخاص الذين احتُجزوا لفترات طويلة في سجن معيتيقة ومحيطه. ووفق المحكمة، قدم 63 شخصاً شهادات خلال إجراءات اعتماد التهم، بينهم 47 من المحتجزين السابقين.

وكان الادعاء قد اتهم الهيشري بدور مباشر وغير مباشر في الجرائم المنسوبة إلى قوة الردع الخاصة، مشيراً إلى أنه كان من كبار المسؤولين في سجن معيتيقة، وتولى إدارة القسم الذي كانت تُحتجز فيه النساء والأطفال.

ويقول مناصرو الهيشري إن حكومة الدبيبة تتحمل مسؤولية سياسية عن وصول القضية إلى المحكمة الجنائية الدولية، متهمين إياها بالتعاون في إجراءات اعتقاله وتسليمه، ومشيرين إلى أن ليبيا ليست دولة طرفاً في نظام روما الأساسي.

وفي هذا السياق، استند المحتجون إلى موقف قانوني يتعلق باختصاص المحكمة، بينما أكدت المحكمة الجنائية الدولية في يوليو الماضي اختصاصها بالنظر في القضية ورفضت الطعن الذي قدمه فريق الدفاع بشأن ولايتها القضائية.

وكانت حكومة الوحدة الوطنية منتهية الولاية قد أعلنت في يونيو 2024، عبر مراسلة رسمية من وزارة العدل إلى مكتب المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية، قبول اختصاص المحكمة بموجب المادة 12، الفقرة الثالثة، من نظام روما الأساسي، التي تتيح للدول غير الأعضاء في النظام قبول اختصاص المحكمة بشأن جرائم تقع على أراضيها.

وتأتي القضية في وقت تستمر فيه المحكمة الجنائية الدولية في متابعة ملف الجرائم المرتكبة في ليبيا، بينما تثير محاكمة الهيشري جدلاً سياسياً وقانونياً داخل البلاد، بين مؤيدين للمساءلة أمام القضاء الدولي باعتبارها مساراً للتحقيق في الانتهاكات، ومناصرين للهيشري يطالبون بمحاكمته أمام القضاء الليبي ويرفضون ما يعتبرونه تسييساً للقضية.

الفيضانات تغمر مدينة ترهونة الليبية

اقرأ المزيد