23 أغسطس 2026

القاهرة – تتجه مصر إلى إنشاء أول محطة برية ثابتة لإعادة تغويز الغاز الطبيعي المسال، بطاقة أولية تقارب مليار قدم مكعبة يومياً، في مسعى لتقليص الاعتماد على وحدات التغويز العائمة المستأجرة.

وتأتي الخطوة بعد خروج وحدة التغويز العائمة “إنرجوس وينتر” من الخدمة إثر استهدافها أثناء توقفها في ميناء دمياط، ما أدى إلى اندلاع حريق ونقلها إلى تركيا للفحص والإصلاح، وفق المعطيات الواردة في التقرير.

وقالت مصادر في وزارة البترول إن الوزارة تدرس عروضاً من شركات محلية ودولية لتنفيذ المحطة، من بينها شركة تجارة الطاقة التركية “بي جي إن”، و”أورباكون القابضة” القطرية، إلى جانب شركة “بتروجيت” المصرية.

وقال مدحت يوسف، نائب رئيس هيئة البترول ورئيس الشركة المصرية القابضة للغازات الطبيعية سابقاً، إن مشروع المحطة البرية عُرض على وزارة البترول والحكومة قبل نحو عامين، لكنه تأجل عدة مرات، رغم تراجع الإنتاج المحلي وزيادة الحاجة إلى واردات الغاز.

وأضاف يوسف أن ارتفاع كلفة استئجار وحدات التغويز العائمة، إلى جانب المخاطر الأمنية والجيوسياسية، عزز الحاجة إلى إنشاء منشأة ثابتة مملوكة للدولة. وقدّر تكلفة استئجار وتشغيل وحدات التغويز بنحو 90 مليون دولار شهرياً في المتوسط.

وأشار إلى أن إنجاز المحطة قد يستغرق عدة سنوات، لكنه رأى أن الاستثمار فيها يمكن أن يتيح خفض النفقات المرتبطة باستئجار السفن، مع إمكانية استرداد التكلفة الاستثمارية خلال فترة قصيرة بعد بدء التشغيل التجاري، وفق تقديراته.

واقترح يوسف إقامة المحطة في موقع آمن على ساحل البحر المتوسط، بين الإسكندرية والعلمين، مع مراعاة قرب الموقع من خطوط نقل الغاز واتصاله بالشبكة القومية، وتجنب المناطق التي قد تتعرض لاضطرابات أمنية.

من جانبه، قال أحمد الشامي، مستشار النقل البحري وخبير اقتصادات النقل ودراسات الجدوى، إن فكرة إنشاء محطة تغويز برية ليست جديدة، لكن تطورات سوق الغاز والحاجة إلى واردات مستقرة دفعت المشروع من نطاق المقترحات إلى الدراسة الفعلية.

ورجح الشامي إقامة المحطة في ميناء العين السخنة، مستنداً إلى ما يضمه من بنية تحتية وخطوط ربط مع الشبكة القومية للغاز، فيما طرح ميناءي دمياط وإدكو ضمن المواقع المحتملة أيضاً.

ودعا الشامي إلى رفع الطاقة المستهدفة للمحطة إلى ملياري قدم مكعبة يومياً بدلاً من مليار قدم مكعبة، بما يسمح باستخدامها مستقبلاً ضمن خطط مصر للتحول إلى مركز إقليمي لتجارة الغاز، كما حذر من تقدير التكلفة الاستثمارية بصورة نهائية قبل تحديد مواصفات الخزانات ومرافق الاستقبال وخطوط الربط وأنظمة التشغيل والسلامة.

وتعتمد مصر حالياً بدرجة متزايدة على الغاز المستورد لسد الفجوة بين الإنتاج والاستهلاك، في وقت تراجع فيه الإنتاج المحلي إلى نحو 3.9 مليارات قدم مكعبة يومياً، مقابل طلب يتجاوز 6.2 مليارات قدم مكعبة يومياً في المتوسط، ويرتفع إلى نحو 7.5 مليارات قدم مكعبة خلال ذروة الصيف، بحسب الأرقام الواردة في التقرير.

وتستهدف الحكومة رفع الإنتاج المحلي إلى نحو 6.6 مليارات قدم مكعبة يومياً بحلول عام 2027، لكن استمرار فجوة العرض يعني بقاء الحاجة إلى واردات الغاز، ولا سيما خلال فترات ارتفاع الطلب على الكهرباء.

ووفق التقديرات الواردة في التقرير، طلبت الحكومة من الموردين الدوليين توفير نحو 20 شحنة من الغاز الطبيعي المسال خلال سبتمبر/أيلول المقبل، بتكلفة تقترب من مليار دولار، فيما رُصد نحو 10.7 مليارات دولار في موازنة العام المالي 2026-2027 لتأمين احتياجات البلاد من الغاز، بزيادة تقارب 26% على أساس سنوي.

وتعتمد مصر في استيراد الغاز المسال على وحدات التخزين وإعادة التغويز العائمة، وهي سفن تجمع بين تخزين الغاز المسال وإعادته إلى الحالة الغازية وضخه في شبكة الغاز. وأدى خروج “إنرجوس وينتر” من الخدمة إلى تقليص عدد الوحدات العاملة، وفق المعلومات الواردة في التقرير.

وتوفر الوحدات العائمة ميزة سرعة دخول الخدمة وإمكانية استئجارها لفترات محددة، لكنها ترتبط بتكاليف الإيجار والتشغيل والتأمين والنقل، التي يمكن أن ترتفع بشدة مع ضيق السوق والاضطرابات الجيوسياسية.

وقال محمد فؤاد، الخبير الاقتصادي ونائب رئيس حزب العدل، إن خروج الوحدة المتضررة يقلص هامش المرونة في منظومة الغاز المصرية، لكنه لا يؤدي بالضرورة إلى فجوة غير قابلة للتعويض، مشيراً إلى بدائل تشمل زيادة الاستفادة من وحدات التغويز الأخرى واستخدام وقود بديل في بعض محطات الكهرباء وتعظيم مساهمة الطاقة المتجددة.

ويرى خبراء أن إنشاء محطة برية يمكن أن ينقل جزءاً من أمن الطاقة المصري من سوق استئجار السفن إلى امتلاك أصول استراتيجية داخل البلاد، مع إمكانية استخدامها مستقبلاً لاستقبال الغاز وتغويزه وتوجيهه إلى السوق المحلية أو الأسواق الإقليمية.

ويعتمد نجاح المشروع، بحسب الخبراء، على اختيار الموقع والطاقة التصميمية وتكلفة التنفيذ وربطه بالشبكة القومية، إلى جانب تصميم المنشأة بما يسمح بالتوسع مستقبلاً والإبقاء على وحدات التغويز العائمة كقدرة احتياطية لتغطية ذروة الطلب وحالات الطوارئ.

مصر تعتزم إصدار عملة معدنية جديدة فئة 2 جنيه

اقرأ المزيد