10 مايو 2026

دخلت الساحة السياسية المغربية مرحلة مبكرة من الحراك الانتخابي مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية المقررة في 23 سبتمبر المقبل، في وقت تكثف فيه وزارة الداخلية والأحزاب السياسية استعداداتها التنظيمية والسياسية لما ينتظر أن يكون استحقاقًا حاسما في إعادة رسم موازين القوى داخل المشهد الحزبي.

وفي هذا الإطار، عقد وزير الداخلية المغربي عبد الوافي لفتيت اجتماعا موسعا في الرباط ضم قادة الأحزاب الممثلة داخل البرلمان، خصص لبحث الترتيبات المرتبطة بالاستحقاقات المقبلة، سواء على المستوى القانوني أو التقني والتنظيمي.

وبحسب معطيات رسمية، استعرض اللقاء النصوص والإجراءات الجاري اعتمادها لتنظيم العملية الانتخابية، إلى جانب مناقشة الترتيبات المتعلقة بمراجعة اللوائح الانتخابية العامة، التي ينتظر انطلاقها منتصف مايو الجاري، فضلا عن التحضيرات الخاصة بالدعم اللوجستي والإداري والحملات التواصلية المرتقبة.

كما ناقش الاجتماع تقدم العمل على المنصات الرقمية الخاصة بإيداع طلبات الترشح وإنجاز وكالات التصويت لفائدة المغاربة المقيمين بالخارج، في خطوة تهدف إلى تسهيل الإجراءات الانتخابية وتوسيع المشاركة عبر الوسائط الإلكترونية.

وبالتوازي مع التحضيرات الرسمية، بدأت الأحزاب المغربية تصعيد خطابها السياسي استعدادا للمعركة الانتخابية.

وفي هذا السياق، أكد إدريس الأزمي الإدريسي، النائب الأول للأمين العام لحزب حزب العدالة والتنمية، أن حزبه لا يزال يمتلك حضورا مؤثرا داخل المشهد السياسي، داعيا الناخبين إلى منحه “فرصة ثانية” بعد تجربة استمرت عشر سنوات في قيادة الحكومة.

واعتبر الأزمي أن الحزب حافظ خلال فترة توليه المسؤولية على معايير الشفافية والنزاهة، خصوصا في ملفات التوظيف وتدبير الشأن العام، منتقدا في المقابل أداء الحكومة الحالية، ومتهما إياها بإدارة الملفات الاقتصادية بعقلية تجارية، مع الإشارة إلى مشاريع كبرى مرتبطة بتحلية مياه البحر والصفقات العمومية.

كما شدد القيادي المعارض على أن قرار المشاركة في أي حكومة مقبلة سيخضع لنقاش داخلي داخل مؤسسات الحزب، في ضوء تجارب سابقة، خاصة أزمة تشكيل الحكومة بعد انتخابات 2016، المعروفة سياسيا بمرحلة “البلوكاج”.

وفي ملف مشاركة الجالية المغربية بالخارج، جدد الأزمي مطالبة حزبه بتمثيل مباشر لمغاربة العالم داخل المؤسسات المنتخبة، معتبرا أن هذه الفئة يجب أن تُعامل باعتبارها جزءا كاملا من الجسم الانتخابي والسياسي، وليس فقط كتلة تصويتية ظرفية.

ومن جهة أخرى، بدأ التجمع الوطني للأحرار تحركاته الميدانية مبكرا، بإعلان ترشيح الوزير كريم زيدان لخوض الانتخابات المقبلة عن إقليم اليوسفية، ليكون من أوائل أعضاء الحكومة الذين يعلنون رسميًا دخول السباق الانتخابي.

ويرى متابعون أن هذا الترشيح يعكس رغبة الحزب في تعزيز حضوره الميداني عبر شخصيات حكومية بارزة، وربط الحصيلة الحكومية بالحضور المباشر داخل الدوائر الانتخابية، في محاولة لتقوية موقعه قبل بدء الحملة الرسمية.

وأكد زيدان، في تصريحات أعقبت إعلان ترشيحه، أن خدمة المصلحة العامة تظل مسؤولية وطنية تتطلب العمل الجماعي والاستمرار في مسار الإصلاح والتنمية.

النيجر وتشاد ومالي وبوركينا فاسو تنخرط في مبادرة لتعزيز وصول دول الساحل للمحيط الأطلسي

اقرأ المزيد