كشف وزير الطاقة والنفط السوداني المعتصم إبراهيم أن الحرب ألحقت دمارا واسعا بقطاع الطاقة في البلاد، شمل نحو 70% من المنشآت النفطية، وأخرج عددا من الحقول والمصافي ومحطات الكهرباء من الخدمة، ما دفع السودان إلى الاعتماد الكامل على استيراد المشتقات النفطية.
وأوضح إبراهيم، أن الإنتاج النفطي المحلي تراجع إلى نحو 30 ألف برميل يوميا، مقارنة بنحو 60 ألف برميل قبل اندلاع الحرب في أبريل 2023.
وذكر أن الأضرار طالت حقولا ومنشآت رئيسية، بينها حقل بليلة المشترك مع الصين، بينما يستمر الإنتاج في نطاق محدود داخل حقول هجليج وبامبو غرب.
وتسعى وزارة الطاقة، بحسب الوزير، إلى رفع الإنتاج إلى ما بين 150 و200 ألف برميل يوميا بعد استقرار الأوضاع الأمنية وعودة الاستثمارات إلى قطاع النفط، وهو هدف يرتبط بإعادة تشغيل الحقول المتوقفة وتأهيل خطوط النقل والمنشآت المتضررة.
وتضررت مصفاة الخرطوم، المعروفة بمصفاة الجيلي، بصورة كبيرة خلال الحرب، إلى جانب مصاف ومنشآت أخرى.
وقال إبراهيم إن السودان يستورد حاليا كامل احتياجاته من الوقود، مشيرًا إلى أن إعادة تأهيل إحدى وحدات مصفاة الجيلي تحتاج إلى نحو مليار دولار.
وتعد مصفاة الجيلي من أهم منشآت التكرير في السودان، وكانت تمثل عنصرا أساسيا في تغطية الطلب المحلي على المشتقات النفطية قبل الحرب.
وأدى خروجها من الخدمة إلى زيادة الضغط على فاتورة الاستيراد وعلى سلاسل الإمداد الداخلية في بلد يعاني أصلًا من اضطرابات أمنية ومالية واسعة.
ونفى وزير الطاقة وجود أزمة في توافر الوقود، واعتبر أن الازدحام الذي ظهر أمام بعض محطات الخدمة خلال الفترة الماضية ارتبط بقضايا التسعير لا بنقص الإمدادات.
وذكر أن الحكومة شكلت لجنة فنية لضبط أسعار المواد البترولية ضمن هوامش ربح محددة، بهدف تنظيم السوق ومنع المضاربات.
وبحسب إبراهيم، يستورد السودان ثماني بواخر شهريا من المشتقات النفطية، تبلغ حمولة الواحدة منها نحو 40 ألف طن.
وتعمل الخرطوم على تأمين هذه الإمدادات عبر اتصالات مع دول إقليمية، بينها السعودية ومصر وليبيا، إلى جانب تفاهمات مع روسيا وبيلاروسيا وتركيا في مجالات التوريد وإعادة التأهيل.
وفي ملف نفط جنوب السودان، قال الوزير إن الاتفاقيات الخاصة بنقل ومعالجة الخام الجنوبي عبر الأراضي السودانية ما زالت قائمة، مع تفاهمات لزيادة الكميات المنقولة ورفع السعة الاستيعابية لخطوط النقل.
ويكتسب هذا المسار أهمية خاصة لأن جنوب السودان يعتمد على البنية التحتية السودانية للوصول إلى موانئ التصدير على البحر الأحمر، بينما يحصل السودان على رسوم عبور ومعالجة.
ولم تقتصر الخسائر على قطاع النفط، حيث نوه إبراهيم أن قطاع الكهرباء تعرض لأضرار واسعة، بينها فقدان أو تدمير نحو 3700 كيلومتر من خطوط الكهرباء في ولاية الخرطوم وحدها، إضافة إلى أضرار في المحولات والأعمدة ومحطات التحويل.
وأشار الوزير إلى أن السلطات أعادت تشغيل عدد من المحطات التحويلية التي تغذي أحياء سكنية في الخرطوم، واستوردت أكثر من 6000 محول كهربائي مخصص للولاية ضمن خطة إعادة الخدمة إلى المناطق المتضررة.
وتستهدف وزارة الطاقة رفع التوليد الكهربائي إلى 3000 ميغاواط بحلول عام 2027، مقارنة بنحو 2000 ميغاواط حاليا، عبر تطوير محطات حرارية ومائية ومشروعات للطاقة الشمسية في دنقلا وشندي وكلاناييب شرقي السودان.
مصر تترأس مجلس السلم والأمن الإفريقي لتعزيز جهود السلام في السودان
