رئيس الحكومة الجزائرية سيفي غريب يتوجه، الاثنين المقبل، إلى باماكو في زيارة رسمية تهدف إلى إنهاء الخلاف بين الجزائر ومالي وفتح صفحة جديدة في التعاون السياسي والاقتصادي والأمني.
وأعلنت رئاسة الحكومة المالية، الخميس، أن غريب سيصل إلى باماكو على رأس وفد رسمي، حاملاً رسالة من الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون إلى قائد المرحلة الانتقالية في مالي، أسيمي غويتا، تتضمن دعوة رسمية لزيارة الجزائر.
وأوضحت الرئاسة المالية أن الزيارة ستتيح للجانبين تعزيز الحوار المباشر القائم على الاحترام المتبادل ومراعاة مصالح البلدين، مؤكدة التزامهما بتطوير التعاون في المجالات ذات الاهتمام المشترك، بما يخدم الشعبين وفي إطار حسن الجوار والتضامن.
ومن المقرر أن يعقد غريب اجتماع عمل مع غويتا، يُنتظر أن يتناول ترتيبات الزيارة المرتقبة لقائد المرحلة الانتقالية المالي إلى الجزائر، بعدما قبل دعوة الرئيس تبون، واعتبرها تعبيراً عن المودة تجاهه وتجاه الشعب المالي.
وتأتي زيارة غريب عقب زيارة رئيس الحكومة المالية عبد الله مايغا إلى الجزائر في 24 أغسطس الماضي، والتي شكلت محطة مهمة في مسار تطبيع العلاقات بين البلدين بعد فترة من التوتر.
ويرى المحلل السياسي والباحث المالي في شؤون الساحل حسن أغ عيسى أن هناك مبادرة سياسية تهدف إلى احتواء الخلافات وإزالة أسباب التوتر، إلى جانب تقديم عرض سياسي واقتصادي يخدم مصالح البلدين.
وقال أغ عيسى إن زيارة مايغا إلى الجزائر شكلت خطوة لكسر الجليد وإنهاء الأزمة، مشيراً إلى أن الانتقال إلى مرحلة جديدة تتضمن إطلاق مشاريع وشراكات اقتصادية وتجارية مشتركة يحتاج إلى خطوات إضافية، أبرزها زيارة غريب إلى باماكو والزيارة المرتقبة لغويتا إلى الجزائر.
وتكتسب زيارة رئيس الحكومة الجزائرية أهمية خاصة، باعتبارها أول زيارة لمسؤول جزائري رفيع إلى مالي منذ زيارة وزير الخارجية أحمد عطاف في أبريل 2023، كما تأتي في إطار مساعٍ لمعالجة تداعيات الأزمة وإعادة العلاقات إلى مسارها الطبيعي.
وتشمل الملفات المطروحة استعادة وتيرة المبادلات التجارية، وتفعيل المشاريع الاقتصادية المشتركة، وتعزيز التنسيق الأمني والعسكري، خصوصاً في ما يتعلق بأمن الحدود ومكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة والهجرة غير النظامية وتهريب المخدرات.
وكانت العلاقات الجزائرية المالية قد دخلت مرحلة توتر حاد عقب إسقاط الجيش الجزائري، في الأول من أبريل 2025، طائرة مسيّرة تابعة للجيش المالي، قبل أن تبدأ في أبريل من العام نفسه اتصالات غير مباشرة بين الجانبين بوساطة من النيجر.
وأفضت جهود الوساطة إلى سلسلة من الخطوات المتبادلة خلال يوليو، بينها إعادة السفيرين الجزائري والمالي إلى البلدين، وإعادة فتح المجال الجوي، قبل أن يزور رئيس الحكومة المالية الجزائر في أغسطس الماضي.
وخلال زيارته إلى الجزائر، أكد مايغا تقديم باماكو تطمينات بشأن استعدادها للعمل المشترك مع الجزائر في قضايا المنطقة، مشدداً على أن حكومة غويتا لن تدخر جهداً لتعزيز التعاون بما يخدم مصالح البلدين ويعزز استقرار منطقة الساحل.
وفي المقابل، ارتبط مسار المصالحة بتعهدات سياسية متبادلة، من بينها احترام الجزائر للسيادة المالية وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، بما يمهد لإعادة بناء الثقة وتطوير العلاقات الثنائية على أسس جديدة.
جريمة تهز الجزائر.. شاب يطعن شقيقته في بث مباشر على إنستغرام
