كشفت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين عن أزمة إنسانية متفاقمة تطال الأطفال في السودان ودول الجوار، معلنة تسجيل نحو 42 ألف طفل غير مصحوب بذويهم، نتيجة النزاع المستمر.
تقرير: مصر ضمن الاقتصادات الأكبر عالمياً بحلول 2075
وأوضح تقرير موجز صادر عن المفوضية أن هؤلاء الأطفال تعرضوا لانتهاكات جسيمة، شملت القتل والتشويه والعنف الجنسي، إلى جانب حرمانهم من التعليم والخدمات الصحية الأساسية.
وبيّن التقرير أن نحو 5 آلاف طفل من بين الحالات المسجلة يوجدون داخل السودان، فيما يتوزع الباقون على دول الجوار، حيث تستضيف تشاد العدد الأكبر بنحو 24 ألف طفل، تليها إثيوبيا بـ7 آلاف، ثم مصر وجنوب السودان بنحو 6 آلاف طفل لكل منهما. كما تم تسجيل 398 طفلاً في أوغندا، و132 في ليبيا، و129 في جمهورية أفريقيا الوسطى.
وأشارت المفوضية إلى أنها قدمت خدمات حماية لنحو 329 ألف طفل في الإقليم، من بينهم 225 ألفاً في تشاد و41 ألفاً في جنوب السودان، بينما توزعت بقية الخدمات على مصر وإثيوبيا وليبيا وأوغندا وجمهورية أفريقيا الوسطى والسودان.
كما لفت التقرير إلى أن 21 ألف طفل خضعوا لإجراءات “المصلحة الفضلى”، بينهم 12 ألفاً في تشاد، و4 آلاف في مصر، و3 آلاف في إثيوبيا، و2 ألف في السودان، و443 في جنوب السودان، و732 في ليبيا، و129 في جمهورية أفريقيا الوسطى، وألف طفل في أوغندا.
وفي إطار الاستجابة الإنسانية، أوضحت المفوضية أنها تدير 119 مساحة صديقة للطفل في المنطقة، تتوزع بواقع 88 مساحة في تشاد، و13 في السودان، و8 في كل من إثيوبيا وجنوب السودان، و12 في أوغندا، ومساحتين في ليبيا، ومساحة واحدة في مصر.
وأشار التقرير إلى أن النزاع تسبب في نزوح نحو 4.5 مليون سوداني إلى دول الجوار، بينهم أعداد كبيرة من الأطفال، في وقت تعاني فيه الجهود الإنسانية من نقص حاد في التمويل، إذ تحتاج برامج حماية الطفل إلى 66 مليون دولار خلال عام 2026، بعد تسجيل فجوة تمويل بلغت 78% في عام 2025.
كما أدى حرمان نحو 16 مليون طفل من التعليم إلى دفع أعداد متزايدة منهم نحو العمل في مهن هامشية أو البيع في الأسواق، فضلاً عن تعرض بعضهم للتجنيد من قبل جماعات مسلحة.
وحذرت المفوضية من تصاعد المخاطر التي تهدد الأطفال، بما في ذلك تفكك الأسر، والتجنيد القسري، وعمالة الأطفال، والزواج المبكر، إضافة إلى الضغوط النفسية ونقص الخدمات الأساسية، ما يزيد من احتمالات تعرضهم للاستغلال والاتجار بالبشر في ظل استمرار تدهور الأوضاع الأمنية والمعيشية.
تقرير: مصر ضمن الاقتصادات الأكبر عالمياً بحلول 2075
كشفت تقارير محلية ودولية ومقاطع فيديو متداولة على منصات التواصل الاجتماعي عن تزايد مقلق في ظاهرة استغلال وتجنيد الأطفال داخل المدارس ورياض الأطفال في السودان منذ اندلاع الحرب بين الجيش وقوات الدعم السريع في أبريل 2023.
وتُظهر المقاطع أطفالاً يحملون أسلحة ويرددون شعارات تحريضية، مما يعكس خطورة الانتهاكات التي يتعرض لها الأطفال، ويكشف نمطاً متكرراً من محاولات تجييشهم سياسياً وعسكرياً عبر المدارس والمؤسسات التعليمية.
ووفقاً لتحقيقات ميدانية، تتنوع أساليب الاستغلال بين تلقين الأطفال شعارات ذات طابع سياسي، وتقديم حوافز مادية أو تعليمية لتشجيعهم على الانخراط في النزاع، إضافة إلى استخدام المدارس كمنابر لبث خطابات عدائية أو لتنظيم فعاليات دعائية ذات طابع تحريضي.
ويُعد تجنيد الأطفال أو استخدامهم في النزاعات المسلحة جريمة حرب بموجب القانون الدولي، ويخضع السودان للعديد من المواثيق الدولية التي تحظر هذه الممارسات.
وقد حذّرت منظمات حقوقية من أن تفشي هذه الظاهرة يهدد مستقبل التعليم والأمن الاجتماعي في البلاد.
وأشارت التقارير إلى أن الحرب تسببت في إغلاق عدد كبير من المدارس وحرمان مئات الآلاف من الأطفال من حقهم في التعليم، فيما ارتفعت المخاطر التي يتعرضون لها من تجنيد قسري وقتل وإصابات.
ووصفت المنظمات وضع الأطفال في السودان بأنه “كارثي” ويهدد مستقبل جيل كامل.
كما رصدت وسائل إعلام مقاطع مصورة لأطفال يرددون عبارات تحريضية ضد أطراف سياسية ومدنية، ويظهر أحد المقاطع طفلاً في الرابعة من عمره يحمل سلاحاً ويتحدث عن التوجه إلى الخرطوم للقتال، ما أثار موجة واسعة من الغضب والقلق حول حجم الاستغلال الذي يتعرض له القُصّر.
وحذّر حقوقيون من التعامل مع هذه المقاطع دون تحقق، ودعوا إلى حماية هوية الأطفال وسلامتهم النفسية والجسدية، معتبرين أن نشر هذه المواد دون ضوابط قد يضاعف الضرر الواقع عليهم.
وأكد الخبراء أن استغلال الأطفال في النزاعات يؤدي إلى أضرار نفسية واجتماعية عميقة، ويفقدهم فرص التعليم والمستقبل، كما يسهم في نشوء جيل معرض للعنف والانقسامات.
ودعا ناشطون ومنظمات مدنية إلى فتح تحقيقات عاجلة في جميع حالات التجنيد داخل المؤسسات التعليمية، ومحاسبة الجهات المتورطة، مع تنفيذ برامج تأهيل وإدماج للأطفال المتأثرين.
كما طالبوا السلطات بضمان حماية المدارس ومنع أي نشاط سياسي أو عسكري داخلها، وتعزيز الرقابة المجتمعية والتوعية بمخاطر استغلال الأطفال في النزاعات.
وشدد مواطنون على ضرورة التزام وسائل الإعلام بالمعايير الأخلاقية في تغطية هذه القضايا الحساسة، وحماية خصوصية وهوية الأطفال، لضمان سلامتهم النفسية والجسدية.
تظاهر المئات من سكان مدينة قابس الساحلية جنوب شرق تونس، الخميس، أمام المحكمة الابتدائية بالمحافظة للمطالبة بوقف نشاط المجمع الكيميائي بالمدينة الذي يتهمونه بالتسبب في كوارث بيئية وصحية منذ عقود.
جاءت التظاهرة تزامناً مع انعقاد جلسة قضائية نظرت في دعوى قضائية تهدف إلى وقف وتفكيك وحدات المجمع الكيميائي، الذي يقول السكان إنه تسبب في تلويث الواحات والمياه والشواطئ، كما أدى إلى حالات اختناق جماعية بين التلاميذ.
وهتف المتظاهرون أمام المحكمة بشعارات منها “الشعب يريد تفكيك الوحدات” و”قتلونا”، في مشهد يعكس الغضب العارم الذي يشهده السكان الذين يعانون من تداعيات التلوث.
من جهته، أوضح منير العدوني، عضو الهيئة المشرفة على القضية، أنه “تم تأجيل القضية للخميس المقبل”، مشيراً إلى أنهم قدموا “مؤيدات تقرّ بالجريمة المرتكبة في حق الجهة”.
يذكر أن مجمع قابس الكيميائي، الذي أنشئ عام 1972، يحول الفوسفات إلى أسمدة، ويقوم بإلقاء مخلفاته الصلبة المحتوية على معادن ثقيلة في البحر، مما أدى إلى اختفاء أكثر من 90% من التنوع البيولوجي البحري في خليج قابس، وفقاً للدراسات.
كما سجلت في قابس معدلات مرتفعة لأمراض الجهاز التنفسي والسرطان مقارنة بباقي المناطق التونسية.
ويأتي هذا التحرك الشعبي والقضائي في وقت وجّه فيه الرئيس التونسي قيس سعيّد، السبت الماضي، بتشكيل فريق عمل لإيجاد حلول عاجلة لأزمة قابس، فيما تواجه السلطات تحدياً صعباً في التوفيق بين المطالب البيئية والصحية للمواطنين وأهمية قطاع الفوسفات للاقتصاد الوطني، حيث تهدف إلى زيادة إنتاج الأسمدة خمسة أضعاف بحلول عام 2030.