18 مايو 2026

شهدت قوات الدعم السريع تحولاً كبيراً منذ اندلاع الحرب في السودان، بعدما انتقلت من السيطرة على الخرطوم ووسط البلاد إلى التراجع نحو دارفور وكردفان.

وفي المقابل، تمكن الجيش السوداني من استعادة مناطق استراتيجية وتقليص نفوذ القوات في عدد من الولايات.

وفرضت قوات الدعم السريع في الأسابيع الأولى للحرب حضوراً واسعاً داخل الخرطوم، وسيطرت على مواقع سيادية ومؤسسات حكومية مهمة، بينها القصر الجمهوري ومطار الخرطوم، بينما ظهر قائدها محمد حمدان دقلو معلناً أن الجيش بات محاصراً وأن الحسم العسكري أصبح قريباً.

ومع تمكن الجيش السوداني من إعادة تنظيم قواته والتحصن داخل قواعده العسكرية، بدأ سلاح الطيران في استهداف تحركات الدعم السريع، ما دفع عناصرها إلى الاحتماء بالأحياء السكنية والمناطق المدنية، قبل أن تتوسع المعارك لاحقاً نحو ولايات الوسط.

وفي ديسمبر (كانون الأول) 2023، تمكنت قوات الدعم السريع من السيطرة سريعاً على مدينة ود مدني بولاية الجزيرة، في خطوة عدّت حينها تحولاً ميدانياً مهماً، قبل أن يتوسع نفوذها إلى أجزاء واسعة من الجزيرة وسنار والنيل الأبيض.

لكن التطورات الميدانية خلال عامي 2024 و2025 غيّرت خريطة السيطرة بصورة واضحة، إذ استعاد الجيش مناطق استراتيجية عدة، أبرزها منطقة جبل موية بولاية سنار في أكتوبر (تشرين الأول) 2024، وهو ما أدى إلى قطع خطوط الإمداد الرئيسية لقوات الدعم السريع وعزل انتشارها في وسط السودان.

وبدأت بعدها مرحلة التراجع التدريجي، مع انسحاب الدعم السريع من ولاية الجزيرة مطلع 2025، ثم فقدانها السيطرة على مدن العاصمة الثلاث: الخرطوم وأم درمان والخرطوم بحري، وهي خسارة وُصفت بأنها الأثقل عسكرياً وسياسياً منذ اندلاع الحرب.

وتزامن هذا التحول مع تغيّر طبيعة المعارك، إذ انتقل القتال من حرب المدن والمواجهات البرية المباشرة إلى معارك المناطق المفتوحة، حيث لعب سلاح الطيران والطائرات المسيّرة دوراً أكثر تأثيراً في ترجيح كفة الجيش.

وفي الوقت الراهن، يتركز النفوذ الأساسي لقوات الدعم السريع في إقليم دارفور، حيث تسيطر على ولاياته الخمس، إضافة إلى مناطق في غرب كردفان وأجزاء من جنوب وشمال كردفان، مستفيدة من تحالفات محلية وعسكرية، بينها التعاون مع الحركة الشعبية – شمال بقيادة عبد العزيز الحلو.

وتبرز مدينة نيالا، عاصمة ولاية جنوب دارفور، باعتبارها المركز الحيوي الأهم لقوات الدعم السريع، إذ تضم مقار قيادية ومراكز دعم لوجيستي ومطارات عسكرية، إلى جانب احتضانها مؤسسات تابعة لتحالف “تأسيس” المرتبط بالقوات.

ليبيا تستضيف مواجهة الأهلي والهلال في دوري أبطال إفريقيا

اقرأ المزيد