أثارت عمليات دمج مسلحين في الجيش المالي خلافات داخل مجتمع “الإيداكساهاك” في أزواد، وسط رفض قادة استخدام اسم الجماعة لتبرير الالتحاق بالقوات النظامية.
وأظهرت مقاطع فيديو متداولة صفوفاً من المسلحين ومركبات مجهزة تجهيزاً ثقيلا في منطقة غاو، ما دفع مكونات من أزواد إلى إعلان رفضها الالتحاق بالقوات المسلحة المالية.
وأعربت جماعة “الإيداكساهاك” عن استيائها ودهشتها من استخدام اسمها في عمليات الدمج الأخيرة داخل الجيش المالي في غاو وميناكا، فيما استنكر عدد من قادتها ما وصفوه باستخدام اسم الجماعة لتحقيق مكاسب شخصية.
وأكد القادة أن هذه التصرفات لا تمثل الجماعة ككل، مجددين انتماءهم إلى أزواد، ومشددين على أن الأفراد الذين يقفون إلى جانب السلطات العسكرية المالية لا يمثلونهم.
ونقل “إرم نيوز” عن مصدر سياسي مالي مطلع أن مجتمع الإيداكساهاك يشهد انقسامات بين تيارات سياسية متعددة بينها تيار يدعو إلى استقلال أزواد، وآخر يؤيد الولاء لباماكو، في حين انضم آخرون إلى تيارات الإسلام السياسي المتشدد.
وأضاف المصدر أن هذه التيارات تعكس جانباً من المشهد السياسي المحلي، وتزيد من حالة التباين في شمال مالي.
والإيداكساهاك مجتمع رحل ورعوي تاريخياً، وينتمي إلى الطوارق، ويشكل المجموعة المهيمنة في ميناكا وأنسونغو، ويُقدّر عدد أفراده بنحو 150 ألف نسمة. وبرزوا منذ تسعينيات القرن الماضي عبر انخراطهم في شبكات الميليشيات.
وتأتي هذه التطورات في ظل تصعيد أمني تشهده مالي. ففي 25 أبريل 2026، شنت جبهة تحرير أزواد وجماعة نصرة الإسلام والمسلمين سلسلة هجمات على مناطق مالية، تلتها جولة أخرى في 4 يوليو استهدفت أغيلهوك وأنيفيس وغاو وسيفاري وسجنًا قرب باماكو.
وفي ظل استمرار الاضطرابات، يرى مراقبون أن للإيداكساهاك دوراً محتملاً في جهود المصالحة، بالنظر إلى مكانة الجماعة في السياسة المحلية.
وتختلف مواقف الإيداكساهاك عن جماعة الدفاع الذاتي التابعة لحركة إمغاد وحلفائها “غاتيا”، التي ظهرت أخيراً في استعراض عسكري واسع عكس استعدادها للقتال إلى جانب نظام باماكو.
وحاول رئيس المجلس الأعلى لحركة إمغاد وحلفائها، اللواء الحاج أغ غامو، تأكيد ولائه للجنرال أسيمي غويتا، عبر استعراض عسكري أبرز التحالف بين القوات النظامية ومجموعات محلية.
لكن قرارات المجلس العسكري في باماكو بشأن نزع سلاح الميليشيات المتحالفة أثارت خلافات داخل «غاتيا»، بعدما رفض مقاتلون من الميليشيا الطوارقية الامتثال للأوامر.
وغادرت مجموعة منشقة منطقة غاو على متن سبع مركبات، رافضة الانضمام إلى الجيش المالي في إطار عملية تفكيك ودمج الجماعات المسلحة الموالية لباماكو.
وتأسست “جماعة إمغاد طوارق للدفاع الذاتي وحلفاؤها”، المعروفة اختصاراً بـ”غاتيا”، عام 2014، وأصبحت من أبرز القوى المحلية الداعمة للجيش المالي في شمال البلاد. وشاركت في القتال ضد حركات أزواد، ثم في مواجهات مع تنظيم الدولة في منطقة الساحل.
وتشير التطورات الأخيرة إلى اتساع الانقسامات داخل الجماعات المحلية التي اعتمدت عليها السلطات المالية خلال السنوات الماضية، فيما انضم جزء من “غاتيا” إلى جبهة تحرير أزواد بعد تأسيسها أواخر عام 2024، والتحقت بها مجموعة أخرى من الحركة خلال الأسابيع الأخيرة.
في المقابل، تتحدث السلطات المالية عن نجاح عملية دمج المسلحين، معلنة انضمام أكثر من 600 مقاتل من الميليشيات في المنطقة الوسطى والجماعات المسلحة في الشمال إلى صفوف الجيش النظامي.
ومن بين المجندين أكثر من 300 مقاتل من حركة إنقاذ أزواد، وهي جماعة مقربة من السلطات الانتقالية المالية، على أن يتم دمجهم في القوات المسلحة بعد إتمام التدريب.
هجوم إرهابي دامٍ في النيجر يوقع 22 قتيلاً من المدنيين
