حذرت الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان من تدهور ظروف الاحتجاز في السجون التونسية، معلنة تسجيل 30 حالة وفاة منذ مطلع الصيف الماضي، وسط مطالب بتحسين الرعاية الصحية وإجراء تحقيقات مستقلة.
وقالت نجاة الزموري، نائبة رئيس الرابطة، إن أوضاع السجون تستدعي تدخلاً عاجلاً، مشيرة إلى أن الاكتظاظ وتهالك البنية التحتية ونقص المياه وارتفاع درجات الحرارة والانقطاعات المتكررة للكهرباء تسهم في تفاقم المخاطر الصحية على المحتجزين.
وأرجعت الزموري تزايد الوفيات، وفق ما نقلته المادة، إلى التوسع في إصدار بطاقات الإيداع بالسجن وأوامر الإيقاف التحفظي خلال المراحل الأولى من التحقيق، بدلًا من اللجوء إلى بدائل الاحتجاز في الحالات التي يسمح بها القانون.
وأضافت أن الظروف المعيشية داخل السجون، إلى جانب ضعف التهوية وغياب التكييف ونقص مستلزمات النظافة، أدت إلى حالات إغماء ومشكلات صحية استدعت نقل عدد من المحتجزين إلى المستشفيات.
وفي السياق ذاته، أشارت الرابطة إلى انتشار أمراض جلدية ومعدية بين السجناء، من بينها الجرب، مطالبة بتوفير العلاج اللازم وتعزيز الرقابة الطبية المستقلة على أماكن الاحتجاز.
ودعت المنظمة إلى فتح تحقيقات جدية في حالات الوفاة والإصابات الخطيرة، بمشاركة النيابة العمومية والهيئات الرقابية والمحامين والمنظمات الحقوقية، مع تحديد الظروف المحيطة بكل حالة ومساءلة المسؤولين عند ثبوت المخالفات.
كما حذرت الرابطة من تراجع فرص الرقابة الميدانية على السجون عقب تعليق العمل بمذكرة تفاهم موقعة عام 2017 بين وزارة العدل ومنظمات حقوقية، معتبرة أن الحد من الزيارات الرقابية يزيد صعوبة رصد الانتهاكات وتوثيقها.
وامتدت الانتقادات إلى ظروف زيارة السجناء، إذ قالت الناشطة المدنية فالحة الزغيدي إن عائلات المحتجزين تواجه فترات انتظار طويلة قد تصل إلى يوم كامل، مقابل زيارات لا تتجاوز خمس دقائق من خلف حاجز زجاجي، فضلًا عن القيود المفروضة على إدخال الأطعمة والمستلزمات.
من جانبها، دعت جيهان اللواتي، عضوة النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين، إلى إطلاق سراح الصحفيين ومساجين الرأي، محذرة من تأثير احتجاز الصحفيين في هذه الظروف على حرية التعبير والعمل الإعلامي.
وتأتي هذه التحذيرات وسط مطالب حقوقية بتعزيز ضمانات سلامة المحتجزين، وتحسين ظروف الإقامة والرعاية الصحية داخل السجون، وضمان الرقابة المستقلة بما يتوافق مع المعايير الدولية لحقوق الإنسان واتفاقية مناهضة التعذيب.
تونس تتراجع عن تجميد نشاط “الأطباء الشبان” و”محامون بلا حدود”
