أظهرت أعمال التنقيب الأثري في موقع تل آثار الأبقعين بالبحيرة تفاصيل جديدة عن حصن فرعوني أُقيم لحماية الحدود الغربية لمصر خلال عصر الدولة الحديثة.
وأعلنت وزارة السياحة والآثار المصرية أن الكشف يسلط الضوء على الجوانب العسكرية والمعيشية والتنظيم العمراني داخل أحد التحصينات الرئيسية التي شُيدت لمواجهة هجمات القبائل الليبية.
وقال وزير السياحة والآثار شريف فتحي إن المكتشفات تقدم تصوراً أوسع لمنظومة التحصينات المصرية القديمة، بعدما كشفت عن منشآت سكنية ومخازن ولقى مرتبطة بالجوانب العسكرية والاقتصادية والدينية للحياة داخل الحصن.
وأوضح الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار هشام الليثي أن البعثة عثرت على مجمع سكني واسع من الطوب اللبن، يخترقه شارع رئيسي بعرض أربعة أمتار يمتد من الشرق إلى الغرب، ويتقاطع مع طريق آخر يصل بين المدخل الرئيسي للمجمع والمدخل الجنوبي للحصن المشيد من الحجر الجيري، بما يعكس تخطيطاً عمرانياً منظماً.
ويضم المجمع غرفاً سكنية ومرافق للإعاشة، بينها صوامع لحفظ الغلال وأفران أسطوانية من الفخار لإعداد الطعام وخبز الحبوب. كما توجد تلك المنشآت بالقرب من آبار حجرية سبق العثور عليها وترجع إلى عهد الملك رمسيس الثاني.
وقال رئيس قطاع الآثار المصرية محمد عبد البديع إن الحفائر كشفت كذلك عن مخازن للقمح احتوت على جرار فخارية كبيرة بداخلها حبوب قمح متفحمة.
ومن أبرز المكتشفات دفنة كاملة لحصان ذكر صغير، ينتمي إلى سلالة اتسمت بالرشاقة والسرعة، ويرجح استخدامه في التدريب أو في جر العربات الحربية.
وأظهرت طريقة دفنه أنه وُضع في قبره بصورة مقصودة ذات طابع تكريمي، فيما عُثر بالقرب منه على قطع من الألباستر والحجر الجيري يُرجح أنها كانت من زخارف عدة الحصان المخصصة للعربة الحربية.
كما كشف الموقع للمرة الأولى في تاريخ حفائر المنطقة عن جزء من لوحة جيرية تحمل نصاً بالخط الهيراطيقي للملك مرنبتاح، يصف قوته بمقارنته بالمعبود “سيث”، ويتضمن إشارة إلى المعبود “بتاح”.
وعثرت البعثة أيضاً على بقايا لوحة هيروغليفية تحمل ألقاب الملك رمسيس الثاني، إلى جانب لوحة تصور أسيراً مقيد اليدين، وتشير ملابسه إلى انتمائه إلى قبائل “المشوش” الليبية.
وشملت المكتشفات مجموعة من الجعارين التي تحمل أسماء رمسيس الثاني وسيتي الأول، وأخرى مرتبطة بآلهة من بينها آمون وسخمت وبتاح وسيث.
كما ظهرت تمائم دينية متعددة، بينها تمائم على هيئة السمكة واللوتس والكوبرا وعلامة “نفر” وقرد البابون، في ما يعكس حضور المعتقدات والرموز الدينية في الحياة اليومية لسكان الحصن.
واكتملت الصورة التي قدمتها الحفائر عن المعيشة داخل الموقع من خلال أوانٍ فخارية وشقافات استُخدمت في الطهي والتخزين وحفظ الزيوت، إلى جانب زمزمية مرتبطة بالحج إلى أبيدوس.
وعثرت البعثة كذلك على أدوات للغزل، من بينها أثقال الأنوال، فضلاً عن مصاحن حجرية وحلي وأدوات زينة شخصية.
وتواصل البعثة الأثرية أعمال الحفر والتوثيق في الموقع، بهدف استكمال الكشف عن باقي مكونات الحصن الذي كان جزءاً من منظومة التحصينات المصرية على الحدود الغربية.
مصر: إسرائيل تعرقل جهود وقف إطلاق النار وتبادل الأسرى في غزة
