22 سبتمبر 2026

قاعدة سيفاري الجوية تعرضت وسط مالي لهجوم بطائرات مسيّرة انتحارية استهدف منشآت وطائرات للجيش المالي، في ضربة جديدة لقدراته الجوية، بالتزامن مع تصاعد أهمية المسيّرات في العمليات العسكرية، من “شاهد-136” إلى “أكينجي”.

وبحسب مصادر مالية، لا تزال الجماعات المسلحة تسعى إلى تحقيق هدفها المعلن المتمثل في إسقاط السلطات الحاكمة في باماكو، في امتداد لتحركات بدأت في 25 أبريل وتجدّدت مطلع يوليو.

ورغم نجاح هذه الجماعات في تنفيذ عدد من العمليات العسكرية، فإن “جماعة نصرة الإسلام والمسلمين” وحلفاءها لم يتمكنوا من الإطاحة بالرئيس الانتقالي أسيمي غويتا.

وإلا أن طبيعة الهجمات الأخيرة تبدو مختلفة عن العمليات السابقة، إذ كانت الهجمات الأولى تهدف إلى إحداث صدمة سياسية وعسكرية متزامنة وتسريع انهيار السلطة، بينما تشير الضربات التي تستهدف مواقع استراتيجية إلى توجه نحو استنزاف طويل الأمد، وفتح جبهات متعددة للضغط على القوات الحكومية.

وفي 19 سبتمبر، تعرض محيط مطار سيفاري لهجوم وصف بأنه نوعي، استهدف، وفق المعطيات المتداولة، حظيرة طائرات تابعة للجيش المالي. وأسفر الهجوم في بدايته عن إحراق أربع مروحيات وست طائرات استطلاع مسيّرة.

وأظهرت مقاطع فيديو متداولة من محيط سيفاري أعمدة كثيفة من الدخان تتصاعد من اتجاه القاعدة عقب الهجوم، في مشهد عكس حجم الاستهداف الذي طال واحدة من أبرز المنشآت العسكرية في وسط البلاد.

وتعد سيفاري، المتاخمة لمدينة موبتي، من أهم المنشآت العسكرية في وسط مالي، إذ تضم القاعدة الجوية رقم 200 ومركز تنسيق العمليات الجوية في المنطقة الوسطى.

كما تسلم الجيش المالي في القاعدة طائرات «أكينجي» التركية القتالية المسيّرة في يناير الماضي، فيما تستخدم سيفاري لدعم القوات المنتشرة في وسط البلاد وتعزيز العمليات العسكرية المتجهة شمالًا.

وتزداد الأهمية الاستراتيجية للقاعدة بسبب موقعها عند ملتقى طرق رئيسية تربط باماكو بموبتي وغاو وباندياغارا، ما يجعلها نقطة رئيسية للعبور والإمداد بين جنوب مالي ووسطها وشمالها.

كما تمثل سيفاري مركزاً حيوياً للعمليات التي ينفذها الجيش المالي بالتعاون مع حلفائه في “الفيلق الإفريقي” بالمنطقة الوسطى.

وفي الأسابيع الأخيرة، بدأت القوات المالية وحلفاؤها الروس نشر طائرات “شاهد-136ط المسيّرة في شمال مالي، فيما كشفت حادثتان وثقهما موقع “بيلينغكات” عن استخدام هذه القدرة الجديدة في تنفيذ ضربات بعيدة المدى.

وتُصنّع طائرات “شاهد-136” منذ عام 2021 من جانب شركة صناعة الطائرات الإيرانية التابعة لمنظمة صناعة الطيران الإيرانية المملوكة للدولة، وتنتمي إلى فئة الطائرات الهجومية أحادية الاتجاه.

ويأتي استهداف سيفاري في وقت تتزايد فيه أهمية الطائرات المسيّرة بالنسبة إلى الجيش المالي وحلفائه، الأمر الذي يجعل تدمير جزء من هذه المنظومة تحدياً مباشراً لقدرات الاستطلاع والدعم الجوي التي تعتمد عليها القوات في عملياتها بوسط وشمال البلاد.

ولم يكن الهجوم على سيفاري الأول من نوعه، إذ سبق أن تعرضت المنطقة لهجمات متكررة، ففي 22 أبريل 2023، استهدف هجوم مشترك باستخدام سيارات مفخخة محيط القاعدة والمطار، وأسفر عن مقتل مدنيين وإصابة العشرات.

وفي 25 أبريل 2026، شنت “جماعة نصرة الإسلام والمسلمين” هجوماً واسعاً استهدف مواقع عسكرية ومدناً عدة في مالي، قبل أن تتجدد الهجمات في 4 يوليو عبر سلسلة عمليات متزامنة طالت مواقع للجيش، وامتدت من الشمال في أنيفيس وأغويلهوك إلى غاو، وصولاً إلى سيفاري جنوباً.

ومع تصاعد التحديات الأمنية والعسكرية، عقد رئيس السلطة الانتقالية في مالي، الجنرال أسيمي غويتا، اجتماعاً أمنياً طارئاً في باماكو لبحث تداعيات الهجمات والبدائل المتاحة لتنفيذ عمليات الاستطلاع والدعم الجوي.

ويأتي ذلك في أعقاب هجوم ديورا الذي وقع في 10 سبتمبر، وارتفعت حصيلته، وفق تقارير إعلامية محلية، إلى أكثر من 110 قتلى في صفوف الجيش المالي، إضافة إلى عدد كبير من الأسرى.

وكانت وكالة “فرانس برس” قد نقلت عن مصادر عسكرية وأمنية ومحلية مقتل ما لا يقل عن 100 عسكري مالي وخمسة عناصر من “الفيلق الإفريقي” الروسي خلال الهجوم.

واستولى التنظيم، خلال الهجوم، على أسلحة ثقيلة وخفيفة وذخائر وآليات، فيما أفادت المصادر بأن المعسكر أصبح خالياً من عناصر الجيش المالي والفيلق الإفريقي الروسي، وهو ما قد يفرض إعادة النظر في طبيعة الانتشار العسكري في وسط البلاد.

وأقر الجيش المالي، السبت، بسقوط قتلى في صفوفه من دون إعلان حصيلة محددة، وقال إنه نفذ ضربات حول ديورا، بالتزامن مع عملية جوية وبرية أتاحت إجلاء سريتين كانتا متمركزتين في الموقع.

وفي المقابل، أعلنت “جماعة نصرة الإسلام والمسلمين” مقتل 150 عسكرياً وأسر 93 آخرين خلال الهجوم، وهي حصيلة لم يؤكدها الجيش المالي بصورة مستقلة.

وتشير هذه التطورات إلى أن الطائرات المسيّرة باتت عنصراً متزايد الأهمية في الصراع المالي، سواء في تنفيذ الهجمات على المنشآت العسكرية أو في عمليات الاستطلاع والدعم الجوي، ما يضع القدرات الجوية للقوات الحكومية وحلفائها أمام اختبار جديد، خصوصاً مع انتقال الاستهداف إلى قواعد ومنشآت ذات أهمية استراتيجية مثل سيفاري.

اختفاء حافلة سنغالية في مالي وسط مخاوف من هجوم مسلح

اقرأ المزيد