12 أكتوبر 2026

يستعين وزير المصالحة المالي إسماعيل واغي بوسطاء محليين للتواصل مع جماعات مسلحة وسكان مناطق النزاع، ضمن جهود نزع السلاح وإعادة دمج المقاتلين السابقين، بحسب تقرير لـ”جون أفريك”، وتشمل هذه الاتصالات شخصيات تعمل خارج الجهاز الإداري للوزارة، إلى جانب مسؤولين عسكريين وسياسيين.

ومن أبرز الوسطاء رجل الأعمال سيكو ألاي بولي، الذي يرافق الوزير في جولاته ويقول إنه أقنع أفرادا من مجتمع الفولاني بإلقاء أسلحتهم.

وأثار مقطع نشره في 3 أكتوبر الجاري، انتقد فيه شخصا لم يسمه، تساؤلات بشأن علاقته بواغي، قبل ظهورهما معا في مكتب الوزير بعد ثلاثة أيام لنفي وجود خلاف بينهما، وفق التقرير.

وتجري هذه الاتصالات بالتوازي مع برامج رسمية للتعامل مع المقاتلين السابقين، وفي حصيلة عرضها واغي في 2 يوليو 2026 عن عمل وزارته خلال خمس سنوات، أعلن دمج 1617 مقاتلا سابقا في الجيش، وتسريح 1760 مقاتلا خلال عام 2025.

وتتولى لجنة برئاسة الجنرال إبراهيم فانيه ملف الدمج، فيما يرأس الجنرال فاغيمبا إبراهيم كانساي لجنة نزع السلاح والتسريح وإعادة الإدماج.

وسبق للحكومة أن طرحت، خلال اجتماع مع مجموعات مسلحة في 6 فبراير 2025، برنامجا يستهدف ثلاثة آلاف مقاتل: ألفين للالتحاق بالقوات المسلحة وألفا لإعادة الإدماج خارج الجيش.

وقال التلفزيون المالي الرسمي إن البرنامج يستند إلى توصيات الحوار الداخلي الذي أطلقته السلطات بعد إنهاء اتفاق السلام المنبثق عن مسار الجزائر.

وكانت باماكو أعلنت إنهاء ذلك الاتفاق في 25 يناير 2024، بعد توقيعه عام 2015 بين الحكومة ومجموعات مسلحة في شمال البلاد بوساطة جزائرية، ويشكل هذا القرار خلفية للمسار الحكومي الحالي للمصالحة، الذي يعتمد على الحوار الداخلي وبرامج نزع السلاح والدمج.

ميدانيا، استعاد الجيش كيدال في 6 أكتوبر الجاري بمساندة الفيلق الإفريقي الروسي، بعد سيطرة جبهة تحرير أزواد وجماعة نصرة الإسلام والمسلمين عليها منذ أواخر أبريل، وقالت الجبهة إن انسحابها جاء للحفاظ على قواتها وإمكاناتها، بينما أعلنت الحكومة عودة المدينة إلى سيطرتها.

وفي التواصل مع المجتمعات المحلية، يرتبط واغي بزعيمين دينيين بارزين هما بلال ديالو وشريف عثمان مدني حيدرة، رئيس المجلس الإسلامي الأعلى.

كما يستند إلى شخصيات من الطوارق داخل المجلس الوطني الانتقالي، بينها محمد عثمان أغ محمدون وعبد المجيد أغ محمد أحمد.

ويشمل الجانب الإعلامي بوبو مابيل دياوارا، الذي عينه الوزير في يناير مسؤولا عن الاتصال والعلاقات العامة في هيئة تعويض ضحايا الأزمة، والصحفي قاسم تراوري الذي يتواصل معه بصورة منتظمة دون شغل منصب رسمي لديه، بحسب التقرير.

أما واغي، أحد ضباط انقلاب أغسطس 2020، فقد رقي إلى وزير دولة في 12 فبراير 2026، مع احتفاظه بملف المصالحة والسلام والتماسك الوطني.

وأقرت مالي ميثاقا وطنيا للسلام والمصالحة بقانون صدر في 22 أغسطس 2025، بعدما وافق عليه المجلس الوطني الانتقالي بـ124 صوتا دون معارضة أو امتناع.

ويعطي الميثاق الأولوية لآليات التسوية المحلية والوسائل التقليدية والبديلة لإدارة النزاعات، ضمن الإطار الذي طرحته وزارة واغي بعد إنهاء اتفاق الجزائر.

وتوجد نتائج موثقة لوساطات محلية سابقة؛ إذ أفاد مركز الحوار الإنساني، في تقريره عن عام 2021، بأن اتفاقات أبرمت وسط مالي أتاحت عودة أكثر من 25 ألف شخص إلى مجتمعاتهم وإعادة فتح 52 مدرسة، وذكر المركز أنه دعم شبكة تضم 300 زعيم ديني في وسط البلاد وشمالها للمساهمة في تسوية النزاعات.

وفي منطقة نيونو، توسط المجلس الإسلامي الأعلى في اتفاق لوقف إطلاق النار بين مقاتلي كتيبة ماسينا ومجموعات الدوزو المحلية في مارس 2021، أعقبه اتفاق في 16 أبريل ألغى اشتراط انسحاب الجيش من فارابوغو، حيث كان نحو أربعة آلاف شخص محاصرين، لكن الاتفاق استمر قرابة أربعة أشهر قبل تجدد القتال، وفق دراسة منشورة في دورية «ممارسة حقوق الإنسان».

الجزائر وموريتانيا توقعان اتفاقية دفاع لمواجهة التهديدات الإرهابية في الساحل

اقرأ المزيد