12 مارس 2026

شنت الضرائب المغربية حملة على مؤثري مواقع التواصل بعد رصد مداخيل إعلانية غير مصرح بها تصل لـ100 ألف درهم شهرياً، وكشفت التحقيقات عن تحويلات بنكية خلال 4 سنوات دون إفصاح.

شنت المديرية العامة للضرائب المغربية حملة مراقبة واسعة النطاق، استهدفت عشرات المؤثرين على منصات التواصل الاجتماعي، بعد رصد مداخيل مالية كبيرة مرتبطة بأنشطة الإشهار الرقمي والترويج لم يتم التصريح بها للسلطات الضريبية.

اعتمدت فرق المراقبة الجهوية والإقليمية في تحرياتها على معطيات دقيقة وفرتها مصلحة التحقيقات ومعالجة المعطيات وتتبع الأنشطة الرقمية التابعة لمديرية المراقبة، مما مكنها من تحديد هويات المؤثرين والمتعاقدين معهم، وحصر حجم العمليات التجارية المنجزة عبر المنصات الرقمية.

وكشفت التحقيقات عن وجود معاملات مالية مهمة بين بعض المؤثرين وشركات تسويق رقمي، حيث ظهرت هذه المدفوعات ضمن التصريحات الضريبية للشركات كمصاريف تسويقية، في حين لم يقم صناع المحتوى بالإفصاح عنها في إقراراتهم الضريبية.

أظهرت نتائج التدقيق أن بعض المؤثرين يحققون مداخيل شهرية مرتفعة من الإعلانات والشراكات التجارية، تجاوزت 100 ألف درهم (نحو 10 آلاف دولار) شهرياً، أي ما يعادل 1.2 مليون درهم سنوياً.

وتندرج هذه المداخيل ضمن شريحة الدخل التي تخضع لنسبة ضريبية تصل إلى 38% وفق النظام الضريبي المغربي.

وكشفت عمليات التدقيق عن عدم تصريح مئات المؤثرين بمداخيل تلقوها عبر تحويلات مالية وحوالات بريدية خلال السنوات الأربع الماضية.

وأرجعت المصادر أسباب ذلك إلى انقسام المعنيين بين من يتمسك بجهله بالمساطر القانونية الواجب اتباعها، ومن تعمد التهرب من أداء واجباته الضريبية.

على عكس المهن الرقمية الأخرى، لا يُعرّف القانون المغربي “المؤثرين” تعريفاً واضحاً، إذ لا يوجد نص قانوني يمنحهم وضعاً قانونياً محدداً.

هذا النقص في التعريف يخلق نوعاً من الغموض، لكنه لا يعني إعفاءهم من الالتزامات الضريبية، حيث تنطبق عليهم فروع عدة من القوانين المغربية، بما في ذلك القانون التجاري وقانون الإعلان وقانون الضرائب.

تشير التقديرات الأولية إلى أن الإشعارات الموجهة لتسوية الوضعية الضريبية قد تشمل مداخيل تقدر بنحو 52 مليون درهم (5.2 مليار سنتيم) تهم أرباح السنوات الأربع الأخيرة، مع احتمال ارتفاع هذا الرقم بالنظر إلى حجم المشاهدات والمتابعين الذين يحظى بهم بعض المؤثرين.

قامت مصالح الضرائب بتحسيس المؤثرين، قبل الانتقال إلى عمليات التحصيل، حول خطورة ممارسة أنشطتهم التجارية دون فوترة، تحت طائلة ترتيب عقوبات زجرية وفرض غرامات مالية على المخالفين.

وتندرج هذه الإجراءات في إطار تفعيل مقتضيات الفقرة الثالثة من المادة 70 مكرر من قانون المالية، التي تُخضع ما يسمى بـ “الدخول والمكاسب الأخرى” للضريبة على الدخل، بما يشمل الأرباح الناتجة عن أنشطة صناعة المحتوى الرقمي والإعلانات عبر الإنترنت، بعد تزايد عدد العاملين في هذا المجال وارتفاع حجم عائداته.

يأتي هذا التحرك في وقت يشهد فيه “اقتصاد المؤثرين” في المغرب نمواً ملحوظاً، حيث بلغ حجم سوق التسويق عبر المؤثرين خلال عام 2024 نحو 4.2 مليارات درهم، مسجلاً ارتفاعاً بنسبة 40% مقارنة بعام 2022.

من بينها المغرب.. إسرائيل تحذر مواطنيها من السفر إلى عدة دول

اقرأ المزيد