شهدت أسعار المحروقات في المغرب زيادة ملحوظة مع الساعات الأولى من صباح اليوم الاثنين، في ثاني ارتفاع تشهده السوق المحلية منذ اندلاع الحرب المرتبطة بإيران وما رافقها من اضطرابات في أسواق الطاقة العالمية.
المغرب: انطلاق بطولة شمال إفريقيا تحت 17 عاماً
وبحسب بيانات رصدتها منصة الطاقة المتخصصة، ارتفع سعر لتر الغازوال (الديزل) بنحو درهمين، بينما زاد سعر البنزين الممتاز بحوالي 1.44 درهم للتر، في ظل موجة صعود تشهدها أسعار النفط عالميا.
ودخلت التعريفات الجديدة حيز التنفيذ عند الساعة 00:01 بالتوقيت المحلي، ما انعكس مباشرة على تكاليف التزود بالوقود بالنسبة للمستهلكين وقطاعات النقل والخدمات اللوجستية.
وبموجب هذه الزيادة، ارتفع متوسط سعر لتر الغازوال من نحو 10.20 دراهم إلى ما يقارب 12.20 درهما، بينما صعد سعر البنزين الممتاز من حوالي 13.30 درهما إلى نحو 14.74 درهما للتر، مع احتمال وجود فروق طفيفة بين محطات الوقود بحسب شبكة التوزيع وموقع المحطة.
ويأتي هذا الارتفاع بعد نحو أسبوعين فقط من زيادة سابقة شهدتها السوق المغربية في بداية مارس الجاري، حين ارتفعت الأسعار بنحو 0.25 درهم للتر، في مؤشر على تسارع وتيرة التقلبات المرتبطة بأسواق الطاقة الدولية.
ويرتبط هذا التطور بتصاعد التوترات الجيوسياسية التي أثرت في حركة إمدادات النفط عبر بعض الممرات البحرية الحيوية، ما دفع أسعار الخام إلى تجاوز حاجز 100 دولار للبرميل، وهو أعلى مستوى لها منذ عام 2022.
ويعتمد نظام تسعير الوقود في المغرب على ربط الأسعار المحلية بتطورات أسعار المنتجات النفطية المكررة في الأسواق الدولية، ما يجعل السوق الداخلية تتأثر سريعًا بأي تغير في أسعار الطاقة العالمية.
وأكد مهنيون في قطاع التوزيع أن محطات الوقود لا تحدد الأسعار بشكل مباشر، بل تلتزم بالتعريفات التي تقررها شركات التوزيع، والتي غالبا ما يتم تبليغها لأصحاب المحطات قبل ساعات قليلة من دخولها حيز التنفيذ.
ويبلغ عدد محطات الوقود في المغرب نحو 3350 محطة، تسيطر تسع شركات رئيسية على نحو 75 في المئة منها، وهو ما يعكس درجة عالية من تركز السوق في قطاع توزيع المحروقات.
وتعيد هذه الزيادة النقاش في المغرب حول تأثير أسعار الوقود في تكاليف النقل وأسعار السلع الأساسية، خاصة مع الضغوط المعيشية التي يواجهها المستهلكون.
وفي هذا السياق، يدرس اتحاد الجمعيات الوطنية للنقل واللوجستيك إعادة طرح ملف دعم الغازوال في حال استمرار الارتفاعات، نظرا لتأثيره المباشر على قطاع النقل وسلاسل التوريد.
كما أعادت التطورات الأخيرة تسليط الضوء على ملف مصفاة سامير المتوقفة منذ عام 2015، وسط دعوات لإعادة تشغيلها بهدف تعزيز أمن الطاقة وتقليص الاعتماد على استيراد المشتقات النفطية المكررة.
وتشير المعطيات المتداولة إلى أن المخزون الاستراتيجي من الوقود في المغرب لا يتجاوز في المتوسط 30 يوما من الاستهلاك، بينما ينص القانون على ضرورة توفر احتياطي يعادل 60 يوما على الأقل، ما يعزز المخاوف من هشاشة منظومة الإمدادات في ظل التقلبات الدولية.
المغرب: انطلاق بطولة شمال إفريقيا تحت 17 عاماً
كشفت تقارير محلية ودولية ومقاطع فيديو متداولة على منصات التواصل الاجتماعي عن تزايد مقلق في ظاهرة استغلال وتجنيد الأطفال داخل المدارس ورياض الأطفال في السودان منذ اندلاع الحرب بين الجيش وقوات الدعم السريع في أبريل 2023.
وتُظهر المقاطع أطفالاً يحملون أسلحة ويرددون شعارات تحريضية، مما يعكس خطورة الانتهاكات التي يتعرض لها الأطفال، ويكشف نمطاً متكرراً من محاولات تجييشهم سياسياً وعسكرياً عبر المدارس والمؤسسات التعليمية.
ووفقاً لتحقيقات ميدانية، تتنوع أساليب الاستغلال بين تلقين الأطفال شعارات ذات طابع سياسي، وتقديم حوافز مادية أو تعليمية لتشجيعهم على الانخراط في النزاع، إضافة إلى استخدام المدارس كمنابر لبث خطابات عدائية أو لتنظيم فعاليات دعائية ذات طابع تحريضي.
ويُعد تجنيد الأطفال أو استخدامهم في النزاعات المسلحة جريمة حرب بموجب القانون الدولي، ويخضع السودان للعديد من المواثيق الدولية التي تحظر هذه الممارسات.
وقد حذّرت منظمات حقوقية من أن تفشي هذه الظاهرة يهدد مستقبل التعليم والأمن الاجتماعي في البلاد.
وأشارت التقارير إلى أن الحرب تسببت في إغلاق عدد كبير من المدارس وحرمان مئات الآلاف من الأطفال من حقهم في التعليم، فيما ارتفعت المخاطر التي يتعرضون لها من تجنيد قسري وقتل وإصابات.
ووصفت المنظمات وضع الأطفال في السودان بأنه “كارثي” ويهدد مستقبل جيل كامل.
كما رصدت وسائل إعلام مقاطع مصورة لأطفال يرددون عبارات تحريضية ضد أطراف سياسية ومدنية، ويظهر أحد المقاطع طفلاً في الرابعة من عمره يحمل سلاحاً ويتحدث عن التوجه إلى الخرطوم للقتال، ما أثار موجة واسعة من الغضب والقلق حول حجم الاستغلال الذي يتعرض له القُصّر.
وحذّر حقوقيون من التعامل مع هذه المقاطع دون تحقق، ودعوا إلى حماية هوية الأطفال وسلامتهم النفسية والجسدية، معتبرين أن نشر هذه المواد دون ضوابط قد يضاعف الضرر الواقع عليهم.
وأكد الخبراء أن استغلال الأطفال في النزاعات يؤدي إلى أضرار نفسية واجتماعية عميقة، ويفقدهم فرص التعليم والمستقبل، كما يسهم في نشوء جيل معرض للعنف والانقسامات.
ودعا ناشطون ومنظمات مدنية إلى فتح تحقيقات عاجلة في جميع حالات التجنيد داخل المؤسسات التعليمية، ومحاسبة الجهات المتورطة، مع تنفيذ برامج تأهيل وإدماج للأطفال المتأثرين.
كما طالبوا السلطات بضمان حماية المدارس ومنع أي نشاط سياسي أو عسكري داخلها، وتعزيز الرقابة المجتمعية والتوعية بمخاطر استغلال الأطفال في النزاعات.
وشدد مواطنون على ضرورة التزام وسائل الإعلام بالمعايير الأخلاقية في تغطية هذه القضايا الحساسة، وحماية خصوصية وهوية الأطفال، لضمان سلامتهم النفسية والجسدية.
تظاهر المئات من سكان مدينة قابس الساحلية جنوب شرق تونس، الخميس، أمام المحكمة الابتدائية بالمحافظة للمطالبة بوقف نشاط المجمع الكيميائي بالمدينة الذي يتهمونه بالتسبب في كوارث بيئية وصحية منذ عقود.
جاءت التظاهرة تزامناً مع انعقاد جلسة قضائية نظرت في دعوى قضائية تهدف إلى وقف وتفكيك وحدات المجمع الكيميائي، الذي يقول السكان إنه تسبب في تلويث الواحات والمياه والشواطئ، كما أدى إلى حالات اختناق جماعية بين التلاميذ.
وهتف المتظاهرون أمام المحكمة بشعارات منها “الشعب يريد تفكيك الوحدات” و”قتلونا”، في مشهد يعكس الغضب العارم الذي يشهده السكان الذين يعانون من تداعيات التلوث.
من جهته، أوضح منير العدوني، عضو الهيئة المشرفة على القضية، أنه “تم تأجيل القضية للخميس المقبل”، مشيراً إلى أنهم قدموا “مؤيدات تقرّ بالجريمة المرتكبة في حق الجهة”.
يذكر أن مجمع قابس الكيميائي، الذي أنشئ عام 1972، يحول الفوسفات إلى أسمدة، ويقوم بإلقاء مخلفاته الصلبة المحتوية على معادن ثقيلة في البحر، مما أدى إلى اختفاء أكثر من 90% من التنوع البيولوجي البحري في خليج قابس، وفقاً للدراسات.
كما سجلت في قابس معدلات مرتفعة لأمراض الجهاز التنفسي والسرطان مقارنة بباقي المناطق التونسية.
ويأتي هذا التحرك الشعبي والقضائي في وقت وجّه فيه الرئيس التونسي قيس سعيّد، السبت الماضي، بتشكيل فريق عمل لإيجاد حلول عاجلة لأزمة قابس، فيما تواجه السلطات تحدياً صعباً في التوفيق بين المطالب البيئية والصحية للمواطنين وأهمية قطاع الفوسفات للاقتصاد الوطني، حيث تهدف إلى زيادة إنتاج الأسمدة خمسة أضعاف بحلول عام 2030.