09 مايو 2026

بدأت مدينة الزاوية، غربي ليبيا، استعادة هدوئها الحذر عقب التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار بين الأطراف المتنازعة، بعد مواجهات مسلحة عنيفة شهدتها المدينة خلال الساعات الماضية وأثارت مخاوف من اتساع رقعة التوتر الأمني.

وبحسب ما أفادت به مصادر ميدانية، جاء الاتفاق إثر اتصالات مكثفة قادتها شخصيات وقيادات عسكرية من المنطقة بهدف تطويق التصعيد ومنع انزلاق الأوضاع نحو مزيد من الفوضى، في وقت شرعت فيه قوات اللواء 52 مشاة بالانتشار داخل النقاط الساخنة كقوة فصل بين الأطراف المتقاتلة وتأمين الأحياء المتضررة.

ودفعت التطورات الميدانية بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا إلى إبداء قلقها من تداعيات الاشتباكات، معتبرة أن ما جرى في الزاوية يحمل مؤشرات خطيرة قد تؤدي إلى اضطراب أمني أوسع، مع ما يرافق ذلك من انعكاسات إنسانية واقتصادية متفاقمة.

ودعت البعثة إلى فتح تحقيق عاجل في ملابسات الأحداث، ومحاسبة المسؤولين عن أعمال العنف، مؤكدة أهمية اتخاذ إجراءات فورية لحماية المدنيين والحفاظ على الاستقرار داخل المدينة.

وكانت الاشتباكات قد اندلعت بوتيرة متصاعدة في عدة مناطق داخل الزاوية، وأسفرت، وفق مصادر طبية، عن مقتل شخصين وإصابة تسعة آخرين، وسط حالة من الهلع بين السكان.

وفي خضم المواجهات، أعلن جهاز الإسعاف والطوارئ وجود عشرات العائلات المحاصرة داخل مناطق الاشتباك، موضحا أن 23 عائلة بقيت عالقة مع استمرار تبادل إطلاق النار، ما استدعى المطالبة بفتح ممرات آمنة لإجلاء المدنيين. كما دفعت فرق الطوارئ بآلياتها إلى منطقة الحرشة استعدادًا لتنفيذ عمليات الإخلاء فور توفر الظروف المناسبة.

وعلى الجانب الاقتصادي، امتدت تداعيات المعارك إلى القطاع النفطي، بعدما أعلنت شركة البريقة لتسويق النفط تعرض أحد خزانات الكيروسين داخل مستودع الزاوية النفطي لقصف مباشر بقذيفتين، الأمر الذي تسبب بأضرار كبيرة وتسرب كميات من الوقود داخل محيط المستودع.

وأكدت الشركة أن فرق الطوارئ والصيانة تدخلت بشكل عاجل للسيطرة على التسرب ومنع وقوع حرائق أو انفجارات، رغم التحديات الأمنية المحيطة بالموقع، مشيرة إلى إخلاء العاملين من المنشآت النفطية كخطوة احترازية.

وبدورها، كشفت شركة الزاوية لتكرير النفط عن تعرض عدد من مرافقها لأضرار متفاوتة نتيجة الاشتباكات، محذرة من خطورة استمرار القتال على سلامة المنشآت الحيوية وسير عمليات الإنتاج.

وأوضحت الشركة أنها قامت بإجلاء الموظفين العالقين داخل المصفاة، مع الإبقاء على عدد محدود من الطواقم الفنية للتعامل مع الحالات الطارئة، بعد أن كانت قد أعلنت في وقت سابق تعليق عمل المصفاة بالكامل وإخلاء الميناء النفطي من الناقلات إثر سقوط قذائف داخل مواقع تشغيلية.

وفي المقابل، دعت الجهات الصحية والهلال الأحمر سكان المدينة إلى التزام منازلهم وتجنب الاقتراب من مناطق التوتر، في ظل استمرار المخاوف من تجدد الاشتباكات رغم إعلان الهدنة.

 واندلعت الاشتباكات صباح أمس الجمعة عقب إعلان مديرية أمن الزاوية التابعة لوزارة الداخلية في حكومة الوحدة الوطنية المنتهية ولايتها تنفيذ “عملية أمنية” ضد ما وصفته بـ”أوكار الخارجين عن القانون”، وذلك بالتنسيق مع أجهزة أمنية وبناء على أوامر صادرة عن النيابة العامة، بهدف فرض السيطرة الأمنية على عدد من المواقع الحيوية داخل المدينة.

وتعد مدينة الزاوية، الواقعة على بعد نحو 30 كيلومترا غرب طرابلس، من أبرز معاقل المجموعات المسلحة في منطقة الساحل الغربي الليبي، حيث تنشط فيها تشكيلات متنافسة ترتبط شبكات نفوذها بمدن مجاورة، مثل صبراتة وصرمان والعجيلات، وهي مناطق تشهد بدورها انتشار جماعات متورطة في أنشطة غير قانونية تشمل تهريب الوقود والمخدرات والاتجار بالبشر.

وتتنازع هذه المجموعات بشكل أساسي السيطرة على المجمع النفطي في المدينة، نظرا إلى أهميته في أنشطة تهريب الوقود والمحروقات، إضافة إلى استغلال المناطق الساحلية القريبة في عمليات تهريب المهاجرين عبر البحر.

ليبيا.. مباحثات في بنغازي بين صدام حفتر وستيفاني خوري لدفع المسار السياسي

اقرأ المزيد