13 أبريل 2026

في خطوة تعد الأبرز منذ أكثر من عقد، توصلت ليبيا إلى اتفاق لتوحيد الميزانية العامة، في محاولة لإنهاء حالة التشتت المالي التي رافقت سنوات الانقسام السياسي، وتعزيز الاستقرار الاقتصادي والنقدي في البلاد.

ويأتي هذا التطور في ظل بيئة اقتصادية تأثرت بازدواجية السلطة وتعدد مراكز القرار، وهو ما انعكس على أداء المالية العامة وسعر الصرف ومستويات السيولة، إضافة إلى تراجع ثقة القطاع الخاص.

تشير بيانات مصرف ليبيا المركزي إلى أن الإيرادات العامة خلال عام 2025 بلغت نحو 136.8 مليار دينار، وهو رقم يقارب حجم الإنفاق، ما يعكس توازنا حسابيا، لكنه لا يخفي اختلالات هيكلية في إدارة الموارد.

وفي المقابل، تجاوزت مصروفات حكومة عبد الحميد الدبيبة 8 مليارات دينار، فيما قاربت نفقات المجالس السيادية نحو 3 مليارات دينار، في ظل استمرار تعدد قنوات الإنفاق.

ويعد غياب موازنة موحدة خلال السنوات الماضية أحد أبرز أسباب الاضطراب الاقتصادي، حيث أدى إلى تكرار بنود الصرف واتساع الفجوة بين الإيرادات والنفقات، في اقتصاد يعتمد بشكل شبه كامل على عائدات النفط.

وبحسب بيانات البنك الدولي، شكلت صادرات النفط والغاز نحو 94% من إجمالي صادرات ليبيا عام 2024، فيما ظلت الصادرات غير النفطية محدودة للغاية، ما يعكس هشاشة التنوع الاقتصادي.

كما شهد بند الرواتب تضخما ملحوظا، إذ ارتفع من 9 مليارات دينار عام 2009 إلى نحو 67.6 مليار دينار في 2024، ليشكل قرابة 38% من إجمالي الإنفاق العام، وهو ما يزيد من الضغوط على الميزانية.

الاتفاق الجديد لا يقتصر على توحيد الأرقام، بل يتضمن إنشاء آلية مشتركة للإشراف على الإنفاق ومتابعته، مع تعزيز الإفصاح المالي، في خطوة تهدف إلى الحد من الفوضى السابقة وتحسين مستوى الرقابة.

ويرى خبراء اقتصاديون أن نجاح هذه الخطوة يعتمد على مدى التزام الأطراف بعدم تجاوز سقف الإنفاق المحدد، محذرين من أن أي انحراف قد يقوض أهداف الانضباط المالي.

ويتوقع أن يكون سعر صرف الدينار الليبي من أبرز المؤشرات المتأثرة بالاتفاق، بعد سنوات من التقلب نتيجة التوسع في الإنفاق وارتفاع الطلب على العملات الأجنبية.

ويشير مختصون إلى أن وضوح حجم الإنفاق قد يساعد في تقليص حالة عدم اليقين في السوق، وتمكين مصرف ليبيا المركزي من إدارة السياسة النقدية بشكل أكثر استقرارًا، رغم استمرار المخاطر المرتبطة بإيرادات النفط والتقلبات السياسية.

على مستوى الأسعار، يبقى تأثير توحيد الموازنة مرتبطًا بقدرة السلطات النقدية على ضبط السيولة، وتجنب اللجوء إلى تمويل العجز عبر طباعة النقود، وهي عوامل حاسمة في كبح التضخم وتحسين القدرة الشرائية.

ويرى محللون أن الاتفاق قد يفتح المجال أمام استقرار تدريجي في السوق، لكنه لا يمثل حلاً سريعًا لمشكلة غلاء المعيشة، التي تظل رهينة بإدارة مالية ونقدية متوازنة.

ومن جهة أخرى، يحمل توحيد الموازنة إشارات إيجابية للمستثمرين، إذ يعزز وضوح المالية العامة ويقلل من المخاطر المرتبطة بعدم الاستقرار، ما قد يدعم بيئة الاستثمار على المدى المتوسط.

ليبيا تؤكد عدم وجود علاقات مع السلطات الأوكرانية

اقرأ المزيد