25 أكتوبر 2026

رجّح تقرير لصحيفة “لومانيتي” الفرنسية أن تلجأ إسرائيل إلى الاتحاد الأوروبي لمواجهة تداعيات مصادقة البرلمان الليبي على مذكرة التفاهم البحرية مع تركيا، وسط خلافات بشأن الحدود البحرية والنفوذ في شرق المتوسط.

وذكرت الصحيفة، الأحد، أن تصديق مجلس النواب الليبي في بنغازي على المذكرة يمثل مكسباً استراتيجياً لأنقرة، في خطوة تثير اعتراضات من اليونان وقبرص ومصر والاتحاد الأوروبي، بسبب الخلافات المتعلقة بترسيم الحدود البحرية والحقوق السيادية في المنطقة.

وتحدد المذكرة نطاقاً بحرياً بين ليبيا وتركيا، يُحتمل أن يحتوي على موارد من النفط والغاز، ما يتيح فرصاً للتعاون في استكشاف الثروات البحرية وتطوير مشروعات الطاقة، لكنه يثير خلافات بشأن مدى توافقه مع حقوق الدول الأخرى في شرق المتوسط.

وبحسب التقرير، يعزز الاتفاق طموحات تركيا البحرية ويوسع مجال تحركها الإقليمي، كما يعكس تقارباً مع أطراف ليبية في شرق البلاد، بعدما تركز التعاون التركي خلال سنوات الصراع الليبي بصورة أساسية على حكومة طرابلس.

وخلال النزاع، دعمت أنقرة حكومة طرابلس في مواجهة القيادة العامة برئاسة المشير خليفة حفتر، قبل أن توسع لاحقاً قنوات التعاون مع السلطات في شرق ليبيا، مستفيدة من المصالح الاقتصادية وفرص الاستثمار في البنية التحتية والطاقة.

وأشار التقرير إلى أن التقارب بين طرابلس وبنغازي يمنح تركيا فرصاً لتعزيز نفوذها السياسي والاقتصادي داخل ليبيا، بالتوازي مع حضورها العسكري السابق، وفي إطار مساعيها الأوسع لتوسيع نفوذها في أفريقيا.

في المقابل، تثير هذه التطورات مخاوف لدى إسرائيل، وفق الصحيفة، خصوصاً في ظل علاقاتها مع اليونان وقبرص، اللتين تعارضان الترتيبات البحرية التركية وتعتبرانها متعارضة مع مصالحهما وحقوقهما البحرية.

وأضافت “لومانيتي” أن إسرائيل، التي باعت مؤخراً نظام دفاع جوي لليونان، قد تسعى إلى تنسيق موقف أوروبي أكثر تشدداً تجاه أنقرة، غير أن التقرير لم يقدم دليلًا على بدء تحرك إسرائيلي رسمي لدى مؤسسات الاتحاد الأوروبي بشأن الاتفاق.

وكانت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، قد أعربت عن أسف التكتل الشديد لتصديق السلطات في شرق ليبيا على الاتفاق، واعتبرته “باطلاً ولاغياً”، مشيرة إلى أنه يمس الحقوق السيادية لدول ثالثة ولا يتوافق مع قانون البحار.

ويتركز جانب من الاعتراضات الأوروبية واليونانية والقبرصية على مدى توافق المذكرة مع قواعد القانون الدولي لترسيم الحدود البحرية، ولا سيما اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982، المعروفة باتفاقية مونتيغو باي.

في المقابل، تتمسك تركيا بأن الاتفاق يخدم مصالحها القانونية والاستراتيجية في شرق المتوسط، ما يبقي الخلاف قائماً بشأن نطاق الحقوق البحرية وحدودها بين الدول المعنية.

وتتجاوز تداعيات الاتفاق مسألة استكشاف النفط والغاز، لتشمل التنافس على النفوذ السياسي والأمني والاقتصادي في شرق المتوسط وشمال أفريقيا، في وقت تسعى فيه تركيا إلى تعزيز حضورها الإقليمي، بينما تعمل إسرائيل على توطيد علاقاتها مع اليونان وقبرص.

وبحسب الصحيفة الفرنسية، فإن احتمال تحرك إسرائيل لدى بروكسل يعكس مخاوف من أن يؤدي التقارب التركي الليبي إلى تغيير موازين القوى البحرية، ومنح أنقرة مساحة أوسع للتأثير في ملفات الطاقة والحدود البحرية.

ومع ذلك، يبقى احتمال التحرك الإسرائيلي في إطار التوقعات التي أوردها التقرير، في ظل عدم وجود دليل معلن على اتخاذ إسرائيل خطوات رسمية بهذا الشأن. كما يظل مستقبل المذكرة مرتبطاً بالخلافات القانونية والدبلوماسية المحيطة بها، وقدرة الأطراف المعنية على معالجة النزاع بشأن الحدود البحرية دون تصعيد إضافي.

أجواء حرب باردة تخيم على شوارع طرابلس

اقرأ المزيد