قاد مقطع مصور قصير نشره المصور الليبي محمد المنتصر عام 2017 إلى توثيق علمي جديد لوجود قط الرمال في ليبيا، بعد سنوات من غياب دليل مادي معتمد على هذا النوع داخل البلاد.
وأظهر الفيديو، ومدته 18 ثانية، قط صغير بلون رملي يحفر في منطقة صحراوية جنوب غربي ليبيا، وعند نشره، أثار المقطع شكوك بين متابعين وباحثين، بسبب عدم وجود سجلات علمية مؤكدة سابقا لقط الرمال داخل ليبيا.
وجذب المقطع اهتمام الباحث فراس حيدر، المتخصص في آكلات اللحوم الصغيرة بجامعة سول بلاتجي في جنوب إفريقيا، لتبدأ بعدها متابعة علمية مع المنتصر استمرت نحو 8 سنوات، اعتمدت على الصور والمقاطع المصورة وتسجيل الإحداثيات وشهادات سكان محليين في مناطق صحراوية بعيدة.
وانتهى العمل بنشر دراسة في مجلة Journal of Arid Environments، وثقت أول سجلات مؤكدة لقط الرمال، واسمه العلمي Felis margarita، داخل ليبيا.
وسجل الباحثون وجود النوع في 13 موقع بالجنوب الغربي الليبي، ما يوسع الخريطة المعروفة لانتشاره في شمال إفريقيا.
وأظهرت الدراسة أن وادي أرمت، الواقع في منطقة معزولة جنوب غرب ليبيا، سجل النسبة الأكبر من المشاهدات، مع 15 مشاهدة من أصل 36. ويقع الوادي ضمن نطاق صحراوي واسع قرب الحدود الجزائرية، على مسافة تقارب 1000 كيلومتر جنوب غرب طرابلس.
ولم تقتصر الدراسة على قط الرمال. وسجل الباحثون أيضا 8 مواقع جديدة للظربان المخطط الصحراوي، منها 7 مواقع خارج النطاق المعتمد لهذا النوع لدى الاتحاد الدولي لحفظ الطبيعة، ما يكشف نقص كبير في مسح الثدييات الصغيرة داخل الصحراء الليبية.
وتشير الدراسة إلى أن جنوب غرب ليبيا يمثل منطقة مهمة للأنواع الصحراوية الصغيرة، في ظل ضعف البنية البحثية وغياب مصائد الكاميرا المنظمة وندرة الفرق الميدانية المدربة.
كما ساعدت معرفة التوارق والصيادين المحليين في تحديد المواقع وتتبع الأثر داخل مناطق صعبة الوصول.
وتعرضت بعض الرحلات الميدانية لمخاطر أمنية بسبب نشاط شبكات التهريب في المناطق الحدودية مع الجزائر والنيجر وتشاد. وذكر الباحثون أن إحدى الرحلات انتهت بعد تعرض الفريق لإطلاق نار، ما اضطره إلى مغادرة الموقع.
ويعد قط الرمال من السنوريات المتكيفة مع البيئات الصحراوية الجافة، ويتميز بلونه القريب من لون الرمل وصعوبة رصده نهارا.
ويتغذى على القوارض مثل اليرابيع، إضافة إلى الأفاعي السامة والعقارب، ما يمنحه دور بيئي في ضبط أعداد هذه الكائنات داخل النظام الصحراوي.
وحذرت الدراسة من تهديدات مباشرة تواجه هذا النوع في ليبيا، بينها بيعه كحيوان أليف في أسواق محلية وقتله عرضا خلال رحلات الصيد.
وطالب الباحثون بتوسيع المسوح الميدانية وإطلاق حملات توعية لحماية الأنواع الصحراوية التي بقيت خارج التوثيق العلمي لسنوات طويلة.
تنافس حاد بين سبعة مرشحين لرئاسة الحكومة الليبية
