15 أكتوبر 2026

تشاد وفرنسا وقّعتا إعلان نوايا للتعاون في مجال القدرات الدفاعية، بحضور الرئيسين محمد إدريس ديبي وإيمانويل ماكرون، في خطوة تعكس بوادر تقارب بين البلدين بعد نحو عامين من إنهاء نجامينا اتفاق التعاون الدفاعي ورحيل القوات الفرنسية.

ووقّعت الإعلان عن الجانب الفرنسي وزيرة الجيوش وشؤون المحاربين القدامى كاثرين فوتران، فيما مثّل الجانب التشادي وزير الجيوش وقدامى المحاربين وضحايا الحرب، الجنرال إسحاق مالوا جاموس، وفق ما أوردته وكالة الأنباء التشادية.

ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن قصر الإليزيه أن الإعلان يهدف إلى تنظيم التعاون الدفاعي بين البلدين “على أسس متجددة”، ويشمل مجالات التدريب والخبرة والصناعة والتكنولوجيا، بما يدعم تطوير قدرات القوات المسلحة التشادية، في المقابل، وصفت وكالة الأنباء التشادية الرسمية الوثيقة بأنها إعلان نوايا لتعزيز القدرات الصناعية الدفاعية لتشاد.

ولم يُكشف عن النص الكامل للإعلان، بحسب إذاعة فرنسا الدولية. كما ذكر موقع “الوحدة” التشادي أن الترتيبات العملية للتعاون لم تُحدد عند الإعلان عنه، وأن الوثيقة لا تمثل، في هذه المرحلة، اتفاقاً جديداً للتعاون العسكري.

وكتب ماكرون على منصة “إكس”: “معاً، نبني شراكة قائمة على الاحترام المتبادل وتعاون ملموس، لفائدة شعبينا، ولا سيما على الصعيدين الثقافي والاقتصادي، مع تقدم كثير لشركاتنا”، مضيفاً: “نحن نخطو خطوة جديدة”.

وبحسب وكالة الأنباء التشادية، استقبل ماكرون نظيره التشادي بمراسم عسكرية، واستمرت المحادثات نحو ساعتين، بدأت باجتماع ثنائي ثم امتدت لتشمل الوفدين، وتناولت المباحثات التعاون الاقتصادي والأمني، والوضع في منطقة الساحل، والحرب في السودان، والتطورات في ليبيا، وأفاد الإليزيه بأن الرئيسين استعرضا الالتزامات التي جرى تحديدها خلال زيارة ديبي إلى فرنسا في 29 يناير الماضي.

وفي 28 نوفمبر 2024، أعلن المتحدث باسم الحكومة التشادية إنهاء اتفاق التعاون الدفاعي مع فرنسا، الموقع عام 1958 والمعدّل في 5 سبتمبر 2019. وقال إن القرار يعكس إرادة البلاد استعادة سيادتها كاملة، وفق ما نقلته صحف تشادية، وجاء الإعلان عقب مغادرة وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو نجامينا، إثر زيارة استمرت 24 ساعة.

وكانت فرنسا تحتفظ بنحو ألف جندي في تشاد، بحسب وكالة أسوشيتد برس، وسلّمت القوات الفرنسية قاعدة فايا لارجو في 26 ديسمبر 2024، ثم قاعدة أبشة في 11 يناير 2025، وغادر آخر 180 عسكرياً فرنسياً البلاد في 30 يناير 2025، بعد تسليم قاعدة أدجي كوسيي في العاصمة نجامينا، وفق إذاعة فرنسا الدولية.

وكان الوجود العسكري الفرنسي في تشاد آخر وجود عسكري لباريس في منطقة الساحل، بعد انسحابها من مالي وبوركينا فاسو والنيجر، عقب انقلابات شهدتها هذه الدول بين عامي 2020 و2023، اتجهت السلطات العسكرية التي تولت الحكم بعدها نحو روسيا، بحسب وكالة الصحافة الفرنسية.

وعادت مؤشرات التقارب بين باريس ونجامينا في يناير الماضي، عندما استقبل ماكرون الرئيس التشادي في قصر الإليزيه، قبل أن يلتقي الرئيسان مجدداً خلال القمة الأفريقية الفرنسية التي عُقدت في نيروبي في مايو الماضي.

وقال الإليزيه إن التعاون الأمني بين البلدين استؤنف مطلع العام، وشمل التدريب العسكري وتوريد المعدات وتبادل المعلومات الاستخباراتية، ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن ضابط تشادي قوله إن ضباط استخبارات فرنسيين موجودون في نجامينا، وإن طائرة مراقبة فرنسية تعمل بالقرب من بحيرة تشاد، حيث تنشط جماعة بوكو حرام.

ومن جهته، قال مصدر دبلوماسي فرنسي للوكالة إن البلدين كانا يعملان في فراغ قانوني منذ إنهاء نجامينا اتفاق التعاون الدفاعي، مشيراً إلى أن التعاون يحتاج في المرحلة الحالية إلى إضفاء طابع رسمي عليه.

وعلى الصعيد الاقتصادي، أفادت وكالة الأنباء التشادية بإبرام اتفاقات بين البلدين في مايو الماضي، شملت مجالات البنية التحتية والصناعة والصحة، كما عُقد منتدى أعمال تشادي فرنسي في سبتمبر الماضي، بمشاركة 250 شركة، بحسب وكالة الصحافة الفرنسية.

ووفق إذاعة فرنسا الدولية، تسعى نجامينا إلى تنويع شراكتها مع باريس بحيث لا تقتصر على الجانب الأمني، والعمل على إقامة علاقة أكثر توازناً تقوم على الندية والاحترام المتبادل.

وتواجه تشاد تحديات إقليمية متزايدة، في مقدمتها تداعيات الحرب في السودان التي دفعت نحو مليون لاجئ إلى أراضيها، إلى جانب الاضطرابات الأمنية في النيجر وليبيا، وفق وكالة الصحافة الفرنسية، وتأتي هذه التحديات في وقت تسعى فيه نجامينا إلى إعادة تنظيم علاقاتها الدفاعية والاقتصادية مع باريس، بعد إنهاء الوجود العسكري الفرنسي على أراضيها.

توتر بين مثقفين جزائريين وفرنسا يعود للواجهة

اقرأ المزيد