17 مارس 2026

واشنطن تصنف الإخوان في السودان تنظيماً إرهابياً، ما يفرض تجميد أصول وقيود سفر وعقوبات، ويشمل التصنيف لواء البراء بن مالك المتهم بإعدامات جماعية، وكشف خبراء أنها تعتبر ضربة كبرى للحركة الإسلامية وتضييق على شبكاتها منذ 2019.

دخل قرار الولايات المتحدة الأميركية بإدراج تنظيم “الإخوان في السودان” والكيانات المرتبطة به على قائمة “المنظمات الإرهابية الأجنبية” حيز التنفيذ، الإثنين، بعد أن تم تصنيفهم في التاسع من مارس الجاري كـ”تنظيم إرهابي عالمي مصنف بشكل خاص”، في خطوة تحمل تبعات قانونية ومالية وسياسية واسعة النطاق.

بموجب قانون الهجرة والجنسية الأميركي وقانون مكافحة الإرهاب لعام 1996، يترتب على إدراج أي جماعة في قائمة المنظمات الإرهابية الأجنبية حزمة من الإجراءات الصارمة، أبرزها تجميد الأصول المالية المرتبطة بالتنظيم داخل الولايات المتحدة، وتجريم تقديم أي دعم مادي أو مالي له، وفرض قيود مشددة على الهجرة والسفر بحق أي عضو يثبت انتماؤه للتنظيم، وقد يمتد الأثر إلى دول أخرى تتبنى التصنيف ذاته.

وجاء في بيان وزارة الخارجية الأميركية الذي وقعه وزير الخارجية ماركو روبيو أن “تنظيم الإخوان المسلمين في السودان يستخدم عنفاً جامحاً ضد المدنيين لتقويض جهود حل النزاع في السودان والترويج لأيديولوجيته الإسلامية المتطرفة” . وأكد البيان أن مقاتلي التنظيم، الذين يتلقى كثير منهم تدريباً ودعماً من الحرس الثوري الإيراني، “نفذوا إعدامات جماعية بحق المدنيين”.

وكشفت واشنطن أن الجناح العسكري للتنظيم، المعروف بلواء “البراء بن مالك”، كان قد أُدرج على قوائم العقوبات في سبتمبر 2025 بموجب الأمر التنفيذي 14098 لدوره في الحرب السودانية، مشيرة إلى أن التنظيم ساهم بأكثر من 20 ألف مقاتل في النزاع الحالي.

أكد مهدي الخليفة، الوزير الأسبق في الخارجية السودانية، أن التبعات السياسية والدبلوماسية للتصنيف كبيرة، موضحاً أنه “يحد من تعامل الحكومات الغربية مع عناصر وكيانات ومؤسسات التنظيم، كما يشجع دولاً أخرى على اتخاذ إجراءات مماثلة”.

ويرى الخليفة أن التصنيف سيؤثر بشكل مباشر في الشرعية السياسية لأي جهة مرتبطة بالتنظيم، مشيراً إلى أنه “يشكل أكبر ضربة دولية للحركة الإسلامية منذ سقوط نظام حكمها في 2019”.

وأضاف أنه إذا اعتبرت واشنطن أن أفراداً محددين داخل الجيش أو السلطة مرتبطون بالتنظيم، فإن ذلك يقود لعقوبات فردية مثل حظر السفر وتجميد الأصول، معتبراً أن القرار يعني أن واشنطن ترى أن عناصر التنظيم وشبكاته أصبحوا “جزءاً من المشكلة الأمنية الإقليمية وليس مجرد فاعل سياسي داخلي”.

من جانبه، نبه الخبير القانوني كمال محمد الأمين إلى ضرورة فهم الجوانب القانونية التي تترتب على مثل هذا التصنيف: “الأثر القانوني سيكون واضحاً لأن السياسة الدولية لا تتحرك من فراغ، ولأن قرارات الدول الكبرى كثيراً ما تلقي بظلالها على دول بعيدة عنها جغرافياً وقريبة منها اقتصادياً وسياسياً”.

وأوضح الأمين أن “الأشخاص الذين يعتقد بارتباطهم بالتنظيم قد يجدون أنفسهم أمام قيود على السفر أو تحت رقابة مالية مشددة”، متوقعاً أن تطال التبعات القانونية الدولة بأكملها، خاصة في ظل ما وصفه بـ”هيمنة الإخوان على جهاز الدولة” وعودة آلاف العناصر الذين تم فصلهم بقانون مكافحة التمكين بعد انقلاب أكتوبر 2021.

لقيت الخطوة ترحيباً واسعاً من القوى السياسية والمدنية السودانية، حيث اعتبر تحالف “تأسيس” السوداني أن القرار “يمثل انتصاراً أخلاقياً وسياسياً لكل السودانيين الذين قاوموا نظام الحكم السابق منذ انقلاب 1989”.

كما رحبت قوى “الحرية والتغيير” وتحالف “صمود” بالقرار، معتبرة أنه “يقطع مصادر التمويل وتدفق الأسلحة على الميليشيات التابعة للتنظيم”.

وعلى المستوى الدولي، رحبت الإمارات العربية المتحدة بالقرار، مؤكدة أنه “يعكس الجهود المنهجية التي تبذلها إدارة الرئيس ترامب لوقف العنف المفرط ضد المدنيين والأنشطة المزعزعة للاستقرار التي ينفذها الإخوان في السودان”.

كما رحبت قوات الدعم السريع بالقرار، واصفة إياه بأنه “انتصار لإرادة الشعب السوداني وخطوة أساسية نحو تجفيف منابع التطرف والإرهاب”.

وأكد المستشار الرئاسي الأميركي ماساد بولوس أن التصنيف يعكس “التزام واشنطن بمواجهة الإرهاب والتصدي للنفوذ الإيراني الخبيث ومحاسبة مرتكبي الجرائم ضد المدنيين في السودان”.

روسيا تدعو لوقف القتال في السودان وتكثيف الجهود الدبلوماسية

اقرأ المزيد