شركة أكاكوس للعمليات النفطية حققت أعلى إنتاج يومي منذ عام 2014، بعدما بلغ إنتاجها من الخام 332.056 ألف برميل يومياً خلال يوليو 2026، مسجلة أفضل أداء لها خلال 12 عاماً.
وعزت الشركة هذا الارتفاع إلى استمرار تنفيذ برامج حفر آبار جديدة وربطها بالشبكة الإنتاجية، إلى جانب تحسين الكفاءة التشغيلية ورفع جاهزية المنشآت، وهي عوامل ساهمت في تعزيز القدرة الإنتاجية واستقرار العمليات.
وأكدت أكاكوس أن النتائج المحققة تعكس جهود الكوادر الوطنية والتنسيق بين مختلف الإدارات والفرق التشغيلية، مشددة على استمرارها في تنفيذ خطط التطوير بهدف المحافظة على مستويات الإنتاج الحالية وزيادتها خلال الفترة المقبلة.
وثمنت إدارة الشركة جهود العاملين في الحقول والمواقع التشغيلية والإدارات المساندة، معتبرة أن مساهماتهم كانت عاملاً أساسياً في الوصول إلى هذا المستوى القياسي من الإنتاج.
ويأتي هذا التطور بالتزامن مع خطط المؤسسة الوطنية للنفط الرامية إلى رفع إنتاج ليبيا إلى مليوني برميل يومياً خلال السنوات المقبلة، عبر تطوير الحقول القائمة، وتسريع عمليات الحفر، وربط الآبار الجديدة، وتحسين كفاءة البنية التحتية للقطاع.
ويعكس أداء شركة أكاكوس، وفق بيانات قطاع الطاقة، نجاح برامج التطوير التشغيلي التي نُفذت خلال الأشهر الماضية، رغم التحديات الفنية والأمنية التي واجهها قطاع النفط الليبي، بما في ذلك توقفات الإنتاج المؤقتة والأعطال التي طالت بعض خطوط النقل والتصدير.
وجاء ارتفاع الإنتاج بعد أسابيع من توقيع اتفاقية التشغيل الموحد لحقل إيروان في حوض مرزق، ما يدعم خطط زيادة الإنتاج في جنوب غرب ليبيا، ويعزز توجه الشركات المشغلة نحو الاستثمار في تطوير الحقول ورفع كفاءتها.
وتُعد شركة أكاكوس للعمليات النفطية من أكبر شركات إنتاج النفط في ليبيا، وقد تأسست عام 1995 تحت اسم شركة ريبسول، قبل أن تتحول لاحقاً إلى اسمها الحالي.
وتدير الشركة عمليات الإنتاج في امتيازي NC115 وNC186 بحوض مرزق، ومن ضمنها حقل الشرارة، أكبر الحقول النفطية في ليبيا.
وتُنقل كميات النفط المنتجة عبر خط أنابيب يبلغ قطره 30 بوصة ويمتد لمسافة 723 كيلومتراً عبر الصحراء، مروراً بمحطة إعادة الضخ في الحمادة، وصولاً إلى خزانات وميناء الزاوية على ساحل البحر المتوسط.
وطورت أكاكوس منظومتها التشغيلية وفق معايير الجودة والبيئة العالمية، كما اعتمدت برامج لتحسين الكفاءة ودعم الاستدامة التشغيلية.
ويشكل حقل الشرارة محوراً رئيسياً في عمليات الشركة، إذ تتراوح طاقته الإنتاجية بين 300 و320 ألف برميل يومياً، مع إمكانية رفعها إلى نحو 350 ألف برميل يومياً في الظروف التشغيلية المثالية.
ويقع الحقل في حوض مرزق جنوب غرب ليبيا، ويمتد على مساحة تقدر بنحو 8.7 آلاف كيلومتر مربع، بينما تقدر احتياطياته بنحو 3 مليارات برميل من النفط الخام عالي الجودة.
وتدير أكاكوس حقل الشرارة بالشراكة مع المؤسسة الوطنية للنفط وعدد من شركات الطاقة العالمية، بينها توتال إنرجي الفرنسية، وريبسول الإسبانية، و”أو إم في” النمساوية، وإكوينور النرويجية، ما يعكس الأهمية الاستراتيجية للحقل في منظومة إنتاج الخام الليبي.
ويسهم الشرارة وحده بنحو ثلث إنتاج ليبيا من النفط الخام، ما يجعله من أبرز الأصول النفطية في شمال أفريقيا.
وتواصل الشركة كذلك تطوير حقل إيروان في حوض مرزق، عقب اتفاقية التشغيل الموحد التي وقعتها المؤسسة الوطنية للنفط خلال يونيو الماضي بمشاركة أكاكوس وشركائها الدوليين.
ويُعد إيروان من الحقول الواعدة في ليبيا، إذ تقدر احتياطياته النفطية بنحو 1.261 مليار برميل، منها نحو 474 مليون برميل قابلة للاستخراج، فيما تقدر الاحتياطيات المتبقية بنحو 765 مليون برميل.
ويتضمن مشروع تطوير الحقل حفر آبار جديدة، وإعادة تأهيل الآبار القائمة، وإنشاء وحدة إنتاج مبكر بطاقة 10 آلاف برميل يومياً، إضافة إلى مد خط أنابيب بطول 100 كيلومتر وربطه بمنظومة التصدير في حقل الشرارة.
ومن المتوقع أن يدعم المشروع نمو إنتاج أكاكوس خلال السنوات المقبلة، ويسهم في تحقيق أهداف المؤسسة الوطنية للنفط المتعلقة بزيادة إنتاج البلاد وتعزيز عائداتها.
ويتزامن ارتفاع إنتاج الشركة مع استمرار تعافي صادرات الخام الليبي، رغم التحديات التشغيلية التي واجهها القطاع خلال العام الجاري.
وأظهرت بيانات وحدة أبحاث الطاقة أن متوسط صادرات النفط الليبي المنقولة بحراً بلغ نحو 1.16 مليون برميل يومياً خلال النصف الأول من عام 2026، مقابل 1.19 مليون برميل يومياً خلال الفترة نفسها من عام 2025، بانخفاض نسبته 2.5%.
وجاء هذا التراجع بعد حريق اندلع في مارس الماضي بخط تصدير تابع لحقل الشرارة، ما أدى إلى وقف الإنتاج مؤقتاً لتقييم الأضرار، قبل أن تنجح المؤسسة الوطنية للنفط في إعادة توجيه الإنتاج عبر مسارات بديلة واستئناف العمليات.
ورغم ذلك، حافظت إيطاليا على موقعها كأكبر مستورد للنفط الليبي، بعدما استحوذت على نحو 45% من إجمالي صادرات الخام خلال الأشهر الستة الأولى من عام 2026، فيما تواصل ليبيا الرهان على زيادة الإنتاج لدعم الإيرادات وتحفيز الاقتصاد الوطني.
صحيفة.. هجوم مسلح استهدف دبلوماسيين بريطانيين في طرابلس وسط توترات أمنية
