رئيس جنوب السودان سلفا كير أصدر مرسوماً بحل الحكومة الانتقالية والهيئة التشريعية وحكومات الولايات، وإعفاء رياك مشار ونواب الرئيس الأربعة، مع تشكيل إدارة لتصريف الأعمال تمهيداً للانتخابات المقررة في ديسمبر 2026.
وتزامن القرار مع انتشار أمني مكثف في العاصمة جوبا، حيث أقيمت نقاط تفتيش وانتشرت القوات الأمنية في عدد من الشوارع، كما فُرض طوق حول المجمع الحكومي وأغلقت بعض الطرق الرئيسية.
وأعلنت هيئة بث جنوب السودان “SSBC” المملوكة للدولة، مساء الثلاثاء، نص المرسوم الرئاسي، الذي صدر استناداً إلى قانون الانتخابات الوطنية لعام 2012 وتعديلاته لعام 2026.
وبموجب المرسوم، يستمر سلفا كير في منصبه رئيساً للبلاد طوال الفترة الانتخابية وحتى أداء الرئيس المنتخب اليمين الدستورية، بينما أُعفي رياك مشار وجميع نواب الرئيس من مهامهم بأثر فوري.
وجاء القرار بعد يوم واحد من توقيع كير تعديلات على قانون الانتخابات أزالت، وفق المرسوم، العقبات القانونية التي كانت تربط إجراء الانتخابات باستكمال صياغة الدستور الدائم وإجراء التعداد السكاني الوطني.
ونص المرسوم على استمرار عمل المستشارين والمبعوثين الرئاسيين تحت سلطة الرئيس، كما عيّن كير الرئيس السابق للبرلمان جوزيف نغيري باسيكو مستشاراً لشؤون الحكم، بعدما فقد منصبه نتيجة حل المؤسسة التشريعية.
وشمل القرار إعفاء جميع الوزراء ونواب الوزراء من مهامهم، مع توجيه الوزارات والمؤسسات الحكومية بمواصلة أعمالها ضمن هيكل مؤقت أو من خلال نظام لتصريف الأعمال.
وعيّن الرئيس وزراء لتصريف الأعمال للإشراف على عدد من الوزارات والمؤسسات الرئيسية، من بينها شؤون الرئاسة، ومجلس الوزراء، والخارجية، والدفاع، والداخلية، والعدل، والأمن القومي، والمالية، والبترول، والتجارة، والإعلام وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات، وشؤون مجموعة شرق إفريقيا، وبناء السلام.
كما قضى المرسوم بحل المجلس التشريعي الوطني الانتقالي ومجلس الولايات، إلى جانب حكومات الولايات العشر والمجالس التشريعية التابعة لها، وكذلك الإدارات والمجالس التشريعية للمناطق الإدارية الثلاث.
وعلى مستوى المقاطعات، نص القرار على إعفاء جميع مفوضي المقاطعات من مسؤولياتهم السياسية ووضع السياسات، إلى حين تعيين مفوضين مؤقتين، مع استمرار المفوضين المنتهية ولايتهم في أداء المهام الضرورية للحفاظ على الخدمات الأساسية والنظام العام واستمرارية العمل الإداري.
وفي المقابل، أبقى المرسوم على عمل الهيئات المستقلة والقوات النظامية والسلطة القضائية والخدمة المدنية وغيرها من المؤسسات التي يقتضي القانون استمرارها.
وفرض القرار قيوداً على المسؤولين المكلفين بتصريف الأعمال، من بينها عدم إبرام اتفاقيات دولية طويلة الأجل، أو تكبد ديون عامة ضخمة، أو إبرام اتفاقيات امتياز استراتيجية، أو التصرف في الأصول العامة من دون تفويض رئاسي ووفقًا للقانون.
كما ألزم المسؤولين خلال فترة تصريف الأعمال بالحياد السياسي، وحظر استغلال المناصب العامة أو الموارد الحكومية أو مؤسسات الدولة للترويج للأحزاب السياسية أو المرشحين، أو اتخاذ إجراءات من شأنها الإضرار بهم.
ويستمر نظام تصريف الأعمال إلى حين تولي الرئيس المنتخب والهيئة التشريعية الوطنية والسلطات المنتخبة على مستوى الولايات والمناطق الإدارية والمحليات مهامهم، ما لم يتم تعديل القرار أو إلغاؤه.
وتزامن صدور المرسوم مع إجراءات أمنية مشددة في جوبا، شملت إقامة نقاط تفتيش وإغلاق بعض الطرق الرئيسية وفرض طوق أمني حول المجمع الحكومي، في مشهد نادر في العاصمة.
وكان جهاز الأمن الداخلي في جنوب السودان قد أصدر توجيهات إلى عناصر قوات الأمن بارتداء الزي الرسمي والبقاء في حالة تأهب قصوى لمدة ثلاثة أيام. ونقل عن مسؤول حكومي، طلب عدم الكشف عن هويته، قوله إن المسؤولين طُلب منهم العودة إلى منازلهم، مضيفاً أنه لم يكن يعرف طبيعة التطورات الجارية.
وتستعد جنوب السودان، التي نالت استقلالها عن السودان عام 2011، لإجراء أول انتخابات في تاريخها في 22 ديسمبر 2026، بعد تأجيلها عدة مرات منذ انتهاء الفترة الانتقالية التي كان من المقرر أن تفضي إلى انتخابات عام 2022.
وحذرت لجنة حقوق الإنسان في جنوب السودان، في تقرير أصدرته خلال أغسطس الماضي، من أن إجراء الانتخابات في ظل الظروف الحالية قد يؤدي إلى تصعيد النزاع وزيادة مخاطر الانتهاكات والجرائم الخطيرة.
وقالت اللجنة إن تنظيم انتخابات من دون استراتيجية واضحة لترسيخ الديمقراطية قد يسهم في إعادة إشعال الصراع بدلاً من تحقيق انتقال سياسي مستقر.
ويأتي حل الحكومة والمؤسسات التشريعية في ظل استمرار تداعيات اتفاق السلام الموقع عام 2018، والذي أنهى خمس سنوات من الحرب الأهلية وأدى إلى تشكيل حكومة وحدة وطنية بين سلفا كير ورياك مشار.
وكان من المفترض أن تنتهي المرحلة الانتقالية بإجراء الانتخابات عام 2022، إلا أن الاستحقاق تأجل عدة مرات، فيما زادت التوترات السياسية بعد توقيف رياك مشار في مارس 2025 ووضعه قيد الإقامة الجبرية، في تطور أضاف مزيداً من التعقيد إلى المشهد السياسي والأمني في البلاد.
حمدوك يرأس وفدا من “تحالف القوى المدنية” إلى جوبا لبحث وقف إطلاق النار في السودان
