03 نوفمبر 2026

إنهاء مهمة بعثة “مينورسو” في الصحراء الغربية بعد 35 عاماً من إنشائها يثير مخاوف أمنية وإقليمية، في ظل استمرار الخلاف السياسي والتوترات الميدانية منذ أحداث الكركرات عام 2020، واحتمالات تجدد المواجهات بين المغرب وجبهة البوليساريو.

ويفتح بدء انتقال البعثة إلى إنهاء عملياتها الميدانية وسحب أصولها ومعداتها، وفق إعلان الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس، مرحلة جديدة في مسار النزاع، وسط مخاوف من تداعيات غياب آلية أممية لمراقبة وقف إطلاق النار، والتواصل بين الأطراف، واحتواء الحوادث الميدانية، فضلاً عن احتمال امتداد التوتر إلى العلاقات المغربية الجزائرية.

ومنذ إنشائها عام 1991 وحتى الأول من نوفمبر 2026، أدت بعثة “مينورسو”، التي بلغ عدد أفراد مكونيها المدني والعسكري 359 شخصاً حتى يونيو 2026، وفق بيانات موقعها الإلكتروني، أدواراً متعددة، شملت مهامها المرتبطة بالاستفتاء، إلى جانب مراقبة الوضع العسكري والتواصل بين الأطراف والمساهمة في خفض التوتر.

وفي ظل التساؤلات بشأن مستقبل آليات المراقبة والتواصل والتحقق من التطورات الميدانية، أعرب غوتيريس، الأحد، عن قلقه من خطر تصعيد الأعمال العدائية، داعياً الأطراف إلى ممارسة أقصى درجات ضبط النفس، وتجنب الخطوات التي قد تؤدي إلى زيادة التوتر أو الإضرار بالاستقرار الإقليمي.

وفي المقابل، أكد المغرب، في بيان صادر عن الديوان الملكي عقب فشل مجلس الأمن في تمديد مهمة البعثة يوم الجمعة الماضي، تمسكه بوقف إطلاق النار، مع “الاحترام التام لسلامة ووحدة أراضيه، وأمنه الوطني، وطمأنينة مواطنيه”.

ويحمل تأكيد المغرب التمسك بوقف إطلاق النار رسالة مفادها أن الانتقال إلى مرحلة جديدة لا يعني التخلي عن متطلبات الاستقرار أو فتح المجال أمام التصعيد الميداني، غير أن إعلان جبهة البوليساريو تنفيذ هجوم ضد وحدات من القوات المسلحة الملكية، الأحد، بعد إعلان نهاية حقبة بعثة “مينورسو”، أعاد طرح تساؤلات بشأن احتمال أن يؤدي غياب البعثة بصيغتها السابقة إلى مواجهات عسكرية نتيجة سوء التقدير الميداني، وكانت الجبهة قد أعلنت عام 2020 انتهاء وقف إطلاق النار الذي استمر نحو ثلاثة عقود في المنطقة.

وفي هذا السياق، لا يستبعد الخبير المغربي في الشؤون العسكرية محمد شقير، في حديث إلى صحفي، إمكانية وقوع صدام عسكري بين المغرب وجبهة البوليساريو، موضحاً أن هذا الاحتمال قد يبرز في حال أقدمت القوات المسلحة الملكية المغربية على ضم المنطقة العازلة، التي تشكل نحو 20% من مساحة الإقليم، وكان المغرب قد أقرها لتفادي صدام مباشر مع البوليساريو والجزائر.

وأشار شقير إلى أن المغرب يعمل منذ فترة على وضع استراتيجية للردع، من خلال اقتناء مجموعة من المنظومات الدفاعية، سواء جرى ضم المنطقة العازلة أم لم يحدث ذلك.

ومع ذلك، يرى الخبير أن الأطراف الدولية، بما فيها الولايات المتحدة وروسيا والصين، لن تقبل بتحول المنطقة إلى بؤرة جديدة لعدم الاستقرار، خصوصاً في ظل الحروب والتوترات التي تشهدها مناطق عدة، وما يحيط بالصحراء من مناطق غير مستقرة، مثل ليبيا ودول الساحل الأفريقي.

ويتوقع شقير أن يبحث المجتمع الدولي عن صيغة لمعالجة الوضع الناجم عن فشل مجلس الأمن في تمديد مهمة «مينورسو».

ومن جانبه، يرى الباحث في الشؤون الاستراتيجية والأمنية إحسان الحافيظي أن موازين القوى العسكرية في المنطقة تغيرت، وأصبحت، بحسب تقديره، تميل لمصلحة المغرب، نتيجة تنويع ترسانته العسكرية وتطويرها وتصنيعها، لكنه يشير إلى أن الخيار الرسمي للمملكة لا يزال قائماً على احترام وقف إطلاق النار، وفق ما جاء في بيان الديوان الملكي الصادر في 30 أكتوبر الماضي.

وبشأن احتمال اندلاع مواجهة عسكرية بين المغرب والبوليساريو، يعتبر الحافيظي أن جميع الخيارات تظل مطروحة، ويرى أن “الجزائر هي من تملك قرار الحرب والتصعيد العسكري وليس بوليساريو”، في حين يوجد المغرب، بحسب وصفه، في موقف دفاعي يستند إلى الشرعية الدولية وقرارات مجلس الأمن، وآخرها القرار 2797.

وفي المقابل، يعتقد الحافيظي أن انسحاب قوات «مينورسو» من المنطقة لن يكون له تأثير ميداني، معتبراً أن دور البعثة أصبح سياسياً منذ طرح المغرب مبادرة الحكم الذاتي، وأن مهامها المتعلقة بمراقبة اتفاق وقف إطلاق النار تراجعت.

كما يرى أن بيان الأمين العام للأمم المتحدة يأتي في سياق البحث عن مخرج للبعثة، وتصويرها على أنها كانت تؤدي دوراً في منع التصعيد بالمنطقة، بينما تشير الوقائع الأخيرة، وفق تقديره، إلى عكس ذلك منذ إعلان جبهة البوليساريو انسحابها من اتفاق وقف إطلاق النار عام 2020.

تحالفات حزبية لاستكمال قوائم الانتخابات المحلية الجزائرية

اقرأ المزيد