تراجع الإنتاج السنوي من الصمغ العربي في السودان بنحو 60 في المئة منذ اندلاع الحرب، لينخفض من 150 ألف طن إلى نحو 60 ألف طن، وسط تعطل مناطق الإنتاج وطرق النقل وانتقال جزء من التجارة إلى مسارات عبر الدول المجاورة.
ويقدر فريق خبراء الأمم المتحدة الخسارة الناتجة عن تراجع الإنتاج بنحو 198 مليون دولار سنويا، وكان السودان يستحوذ قبل الحرب التي بدأت في أبريل 2023 على ما بين 70 و80 في المئة من صادرات الصمغ العربي الخام في العالم، بقيمة صادرات سنوية وصلت إلى 183 مليون دولار.
ويعتمد نحو 5 ملايين شخص داخل السودان على هذه السلعة كمصدر للدخل، خاصة في مناطق كردفان ودارفور والنيل الأزرق والنيل الأبيض وسنار والقضارف.
وتشير بيانات فريق الخبراء إلى فقدان نحو 90 ألف طن من الإنتاج السنوي مقارنة بمستويات ما قبل الحرب.
كما ارتفع سعر قنطار صمغ الهشاب، الذي يعادل 100 كيلوغرام، في مناطق الإنتاج من متوسط بلغ 75 ألف جنيه سوداني إلى نحو 400 ألف جنيه، بينما ارتفعت الأسعار في السوق الدولية من نحو 2200 دولار إلى 4000 دولار للطن بحسب البيانات التي استند إليها التقرير.
وسجل النهب خسائر مباشرة في المخزون المتاح للتجارة. ووثق فريق خبراء مجلس الأمن نهب نحو 3700 طن بين يناير ويونيو 2024 بقيمة تقدر بنحو 14.6 مليون دولار، استنادا إلى إفادات تجار ومنتجين في دارفور.
وأشار التقرير إلى عمليات نهب في زالنجي والجنينة والمجلد ومناطق أخرى في غرب السودان، ونسب جانبا منها إلى قوات الدعم السريع ومجموعات متحالفة معها.
وأعادت الحرب توزيع طرق نقل الصمغ العربي، وذكرت مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان أن التجار العاملين في أجزاء من دارفور وكردفان الخاضعة لسيطرة الدعم السريع يواجهون مصادرة للسلع ورسوم مرور ومخاطر أمنية، بينما تمر التجارة في المناطق الخاضعة للجيش عبر طرق شمالية وشرقية باتجاه بورتسودان، مع وجود نقاط تفتيش ورسوم رسمية وغير رسمية على هذه المسارات.
ورصدت الأمم المتحدة انتقال كميات من غرب كردفان وأجزاء من دارفور إلى سوق النعام على الحدود مع جنوب السودان، ثم إلى جوبا وميناء مومباسا في كينيا.
كما ظهرت طرق أخرى باتجاه تشاد ومنها إلى ميناء دوالا في الكاميرون، إضافة إلى مسارات نحو جمهورية إفريقيا الوسطى، ما يسمح بإعادة تصدير كميات من المحصول عبر دول مجاورة بدلا من الموانئ السودانية.
وزادت أهمية هذه المسارات بعد سيطرة قوات الدعم السريع على مدينة النهود في غرب كردفان في مايو 2025، وهي واحدة من المراكز الرئيسية لتجارة وإنتاج الصمغ العربي.
وقالت مفوضية حقوق الإنسان إن مخزونات من المنطقة تعرضت للنهب ونقلت باتجاه دارفور وتشاد، ضمن توسع التجارة الخارجة عن القنوات الرسمية.
ويستخدم الصمغ العربي في الصناعات الغذائية والمشروبات والأدوية ومستحضرات التجميل، ما أبقى الطلب العالمي عليه مرتفعا رغم تراجع الإنتاج السوداني.
وتظهر بيانات الأمم المتحدة أن السودان ما زال يوفر حصة كبيرة من الإمدادات العالمية، لكن انخفاض الإنتاج وتهريب المحصول يعني أن جزءا من الكميات السودانية لم يعد يظهر في بيانات التصدير الرسمية للبلاد.
القاهرة تستضيف اجتماعاً دولياً وإقليمياً موسعاً لتنسيق جهود السلام في السودان
