28 أكتوبر 2026

حكومة ولاية واراب، شمال جنوب السودان، أعلنت مقتل ما لا يقل عن 72 شخصاً في هجوم منسق استهدف سرقة الماشية، وشهد إحراق منازل ونهب أعداد غير محددة من الحيوانات.

وقالت سلطات الولاية إن الهجوم وقع في مقاطعة “تونج الشمالية”، واستهدف مجموعتين سكانيتين، في أحدث حلقة من أعمال العنف المتكررة المرتبطة بسرقة الماشية والنزاعات المحلية.

وغالباً ما تندرج هذه الهجمات ضمن سلسلة من أعمال الانتقام المتبادلة، إذ تمثل الماشية مصدراً رئيسياً للثروة ومبعثاً للفخر لدى العديد من المجتمعات في البلاد، كما تُستخدم لتقديم المهور اللازمة للزواج.

وتشهد جنوب السودان اشتباكات متكررة على خلفية النزاعات على الأراضي والماشية، في وقت تستعد فيه البلاد، التي نالت استقلالها عام 2011، لإجراء أول انتخابات لها، بعد تأجيلها سابقاً بسبب حرب أهلية دامية.

ووقعت الاشتباكات الأخيرة بالقرب من الحدود بين ولايتي واراب والوحدة، وتحديداً في منطقة “أكوب بايام”، حيث يُعتقد أن أفراداً من مجتمع “لو أريك” شنوا هجوماً على أفراد من مجتمع “أبوك بادوش”.

وقال ويليام وول مايوم بول، وزير الإعلام في ولاية واراب، إن هذه الأحداث جاءت عقب أعمال عنف دامية وقعت الجمعة الماضية وأسفرت عن مقتل ثمانية أشخاص.

ومن جهته، قدم حاكم الولاية، أنجيلو نغوت مايار، تعازيه إلى عائلات الضحايا، ووجّه الأجهزة الأمنية بالعمل على إجلاء الجرحى، وأشار إلى أن السلطات تبذل جهوداً لاستعادة الماشية المنهوبة وتعقب المسؤولين عن الهجوم.

وناشدت حكومة الولاية الشركاء في المجال الإنساني تقديم المساعدة للفئات الأكثر ضعفاً، ولا سيما النساء والأطفال وكبار السن، الذين باتوا يواجهون نقصاً في الغذاء والمأوى والأدوية.

ووفقاً لمنظمة “كليد” غير الربحية، المعنية برصد النزاعات، قُتل ما لا يقل عن 60 شخصاً وأصيب 50 آخرون في هجوم وقع في المنطقة ذاتها من ولاية واراب خلال أغسطس الماضي، كما أسفر هجوم مماثل في مارس عن مقتل 58 شخصاً وإصابة 71 آخرين.

وكانت السلطات قد فرضت حالة الطوارئ في ولاية واراب لمدة ستة أشهر خلال العام الماضي، في محاولة للحد من تصاعد أعمال العنف.

وأعربت الأمم المتحدة عن قلقها إزاء الوضع الأمني في جنوب السودان، مع اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية المقررة في ديسمبر المقبل، في ظل تحديات سياسية وأمنية متواصلة.

وكان من المقرر إجراء الانتخابات في وقت سابق، لكنها تأجلت على خلفية الحرب الأهلية التي انتهت عام 2018 بتوقيع اتفاق سلام هش بين الرئيس سلفا كير ونائبه رياك مشار.

وغير أن التوترات بين الزعيمين تسببت في مزيد من التأخير، إذ أُقيل مشار من منصبه نائباً للرئيس واعتُقل في وقت سابق من العام الماضي، قبل أن تُوجَّه إليه تهم بالقتل والخيانة وارتكاب جرائم ضد الإنسانية، وهي اتهامات ينفيها.

ويخضع مشار للإقامة الجبرية في العاصمة جوبا منذ مارس من العام الماضي، فيما لا يزال القتال مستمراً في بعض مناطق البلاد.

وفي موازاة ذلك، تشهد الاستعدادات الانتخابية تباطؤاً، وسط تساؤلات أثارتها جماعات حقوقية بشأن قدرة السلطات على استكمال متطلبات أساسية، من بينها تسجيل الناخبين وضمان الترتيبات الأمنية اللازمة قبل موعد التصويت.

جنوب السودان ينفي بحث خطط لإعادة توطين فلسطينيين من غزة

اقرأ المزيد