تونس تسعى إلى إنعاش قطاع الفوسفات خلال 2027 عبر رفع الإنتاج وتطوير التحويل الصناعي وزيادة الاستثمارات، بهدف استعادة دوره الاقتصادي والاستراتيجي، بعد سنوات من التراجع بسبب اضطرابات الإنتاج وتعطل النقل وتهالك التجهيزات.
وغير أن الأهداف المعلنة للعام المقبل تكشف عن فجوة بين طموحات السلطات والقدرات الإنتاجية الفعلية، في ظل استمرار عوائق النقل والتحويل وتقادم معدات شركة فوسفات قفصة.
وتشير بيانات مشروع الميزان الاقتصادي لسنة 2027 إلى أن إنتاج الفوسفات مرشح للارتفاع إلى 4.2 ملايين طن، مقابل توقعات بإنتاج 3.4 ملايين طن خلال عام 2026، فيما تستهدف الخطط الرسمية بلوغ 6.875 ملايين طن، وبحسب المؤشرات الواردة في المشروع، يُنتظر أن ترتفع القيمة المضافة للقطاع بنسبة 13.2% في تقديرات عام 2027، مقابل نمو متوقع بنحو 2% خلال عام 2026.
ولا يقتصر الرهان على استخراج الفوسفات الخام، إذ تتضمن التقديرات رفع الكميات الموجهة إلى مصانع التحويل إلى 4.2 ملايين طن في عام 2027، مقابل 2.5 مليون طن متوقعة بنهاية العام الحالي، في حين كان يُفترض، وفق الأهداف المبرمجة للسنة الحالية، استخراج 6.63 ملايين طن من الفوسفات الخام.
وتقر السلطات التونسية، وفق وثيقة مشروع الميزان الاقتصادي، بوجود صعوبات تتجاوز عمليات الاستخراج، إذ يعاني القطاع اختلالات هيكلية في نقل الإنتاج إلى وحدات التحويل وتحسين استغلال القدرات الصناعية المتاحة.
وفي هذا السياق، يقول الخبير في التنمية حسين الرحيلي إن قطاع الفوسفات يواجه تحديات متداخلة تبطئ نقل الإنتاج من مناطق الاستخراج إلى وحدات الغسل والتحويل، ما يحد من قدرة المؤسسات على الاستفادة الكاملة من الكميات المستخرجة.
وأكد الرحيلي، في تصريح صحفي، أن تقادم المعدات والحاجة الملحة إلى الصيانة وإعادة تأهيل المنشآت المنجمية يرفعان كلفة الإنتاج ويؤثران سلباً في مردودية المؤسسات.
وتشكل المياه الصناعية تحدياً إضافياً، بحسب الرحيلي، إذ تتطلب عمليات غسل الفوسفات كميات كبيرة من المياه، في منطقة تعاني بدورها ضغوطاً مائية شديدة، وشدد على ضرورة تطوير شبكات التزويد، وتحسين إعادة استخدام المياه، ومعالجة مخلفات الغسل، تفادياً لأن يؤدي رفع الإنتاج إلى زيادة الضغوط البيئية والاجتماعية في الحوض المنجمي.
ومن جانبها، تراهن السلطات التونسية على زيادة الاستثمارات المنجمية باعتبارها إحدى الأدوات الضرورية لاستعادة نسق الإنتاج، ووفق مشروع الميزان الاقتصادي، يُنتظر أن تبلغ الاستثمارات المنجمية 240 مليون دينار خلال عام 2027، مقابل 160 مليون دينار في تقديرات عام 2026، في حين يصل المبلغ المبرمج للعام الحالي إلى نحو 949.4 مليون دينار، علماً بأن الدولار يعادل نحو 3 دنانير تونسية.
وتُظهر بيانات هيئة المسح الجيولوجي الأميركية أن إنتاج الفوسفات الخام المغسول في تونس بلغ نحو 3.27 ملايين طن عام 2024، مقابل نحو 8.2 ملايين طن في عام 2010، وتشير الهيئة إلى أن الفوسفات ومشتقاته يمثلان نشاطاً اقتصادياً حيوياً للبلاد، رغم تراجع الإنتاج مقارنة بمستوياته السابقة.
ويعكس هذا التراجع التحولات العميقة التي شهدها القطاع منذ عام 2011، عندما أثرت الاحتجاجات الاجتماعية وتعطل الإنتاج وصعوبات النقل في قدرة تونس على المحافظة على موقعها التقليدي في سوق الفوسفات العالمية.
وفي سبتمبر الماضي، طالبت نقابات عمال الفوسفات السلطات التونسية بالتدخل العاجل لإنقاذ شركة فوسفات قفصة ومنع القطاع من الانهيار، وقالت الكاتبة العامة لجامعة المناجم، ريم هلال، في تصريح صحفي سابق، إن الشركة “باتت شبه عاجزة” عن الوفاء بالتزاماتها تجاه عمالها وموظفيها، مشيرة إلى أن الصعوبات المالية طاولت أيضاً صرف الأجور، التي تشهد تأخراً متكرراً، في مؤشر إلى وضع مالي صعب قد يدفع المؤسسة نحو الإفلاس.
وفي يوليو الماضي، أكد وزير الاقتصاد والتخطيط، سمير عبد الحفيظ، أن أولويات السياسة العمومية لقطاع الفوسفات للفترة الممتدة بين عامي 2026 و2030 تستهدف رفع الإنتاج إلى نحو 11.4 مليون طن سنوياً بحلول نهاية عام 2030، إلى جانب العودة التدريجية إلى تصدير الفوسفات المجفف، ولا سيما في ظل ارتفاع أسعاره العالمية، مع استهداف بلوغ الصادرات 600 ألف طن بحلول عام 2030.
انتصار جزائري على تونس في البطولة العربية لكرة السلة بنتيجة 86-81
